وفاة موظف اتهمه المدير بالتمارض تشعل غضب منصات التواصل في مصر

قبل وفاته بـ 3 أسابيع كتب أبومالك وصيته على صفحته على "فيسبوك" (مواقع التواصل)

كست حالة من الحزن وجوه أهالي مركز دسوق بمحافظة كفر الشيخ شمالي مصر عقب تشييع جثمان الموظف الشاب محمد العبسي، الشهير بـ "أبو مالك" الزملكاوي الذي رفض صاحب العمل منحه إجازة رغم مرضه الشديد قائلا له "لا تتمارض فتمرض".

وبعد يومين من نشر استغاثته عبر حسابه على منصة فيسبوك، توفي أبو مالك أول أمس الإثنين عن عمر ناهز 33 عامًا تاركا خلفه 3 أطفال، في واقعة أثارت حالة من الغضب الشديد على مواقع التواصل الاجتماعي في البلاد والعالم العربي.

وكان الزملكاوي نشر تدوينة قبل أيام عبر حسابه، اشتكى فيها من تمزق شديد وألم العصب الوركي (عرق النسا) خلال دوامه في العمل مستغيثًا "أنا أموت بسبب الألم".

ووثق العبسي توبيخ مديره له عبر حساب "أبو مالك" بفيسبوك "طلبت من صاحب العمل مبلغا ماليا لأقوم بتصوير شعاعي وشراء أدوية بفعل مرضي، إلا أنه رد علي: لا تمارضوا فتمرضوا، اشتغل واضغط على نفسك وستكون بخير".

وقال الشاب إنه تحامل وضغط على نفسه أسبوعين حتى تأثرت قدماه بفعل كثرة العمل فيما أتبعها بتعليق للمدير قائلًا "حسبي الله ونعم الوكيل، أتمنى أن ترى ما أنا فيه الآن".

ويوم 14 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، كتب تدوينة عبارة عن أبيات من شعر العامية قائلا "أنا تعبان تايه متلخبط بين همي وألمي.. أنا بتخبط جوايا مشاعر مكسوره.. خجلانه تظهر في الصورة.. نفسي أنا اصرخ صرخه كبيرة.. نفسي أنا أبكي بجد وأعيط".

وقبل وفاته وتحديدا في 9 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، كتب الشاب الزملكاوي وصيته على صفحته على "فيسبوك" جاء نصها: وصية إقرار مني، لما يدركني الموت لا تقوموا بقفل أي شيء يخصني (في إشارة إلى حساباته على مواقع التواصل) لكي أفضل موجودا بينكم، وحتى لو نسيتوني، سيذكركم فيسبوك بيوم عيد ميلادي.

وطلب الراحل قبل وفاته بالدعاء له، وبعدم دفنه في الليل، مرفقا تدوينته بتفاصيل عديدة منها المداومة على قراءة القرآن له وبالصدقة، مختتما كلامه بالقول "اللهم ارزقنا حسن الخاتمة".

ونشرت زوجة أبو مالك عبر حسابه على فيسبوك قائلة "إنا لله وإنا اليه راجعون، زوجي فى ذمة الله والصلاة عليه الساعة 10 ونصف، انتظروه وادعوا له وصلوا عليه واقرؤوا له القرآن".

وقال حساب ساندي ساندي (زوجته) عبر تدوينة لها بفيسبوك بعد دفنه في تدوينة حزينة تقول فيها إنها ستكون عاجزة عن الرد عن تساؤلات أولادها عن غياب والدهم عنهم.

وتحدّث أحد أهالي قريته في مقطع فيديو عن ظروفه المادية الصعبة رغم كفاحه، مشيرا إلى أن بعض أصدقائه في القاهرة أكدوا أن وفاته كانت نتيجة غيبوبة السكري.

وقد انهالت تعليقات رواد المنصات على التدوينة التي نشرها الشاب قبل أيام، فضلًا عن استيائهم واستنكارهم لتعامل المدير تجاه الموظف معتبرين أنه المتسبب في وفاته.

واستنكر أحد المعلقين في تدوينة بقوله "تخيل أن الشاب لم يسمعه أحد أو يقف بجانبه، ولم يصدقوا رواية مرضه إلا بعد وفاته، العالم حقيقي مرعب ومؤذ".

 

وعلق آخر في منشور له عبر فيسبوك "محمد لم يمت من المرض وإنما من الفقر والظلم والقهر والقسوة، رحمه الله".

وتداول مغردون صور الشاب الثلاثيني، وشنوا حملة هجوم واسعة على صاحب العمل، فضلًا عن انتقادهم لدائرة أصدقائه والمقربين والذين لم يحركوا ساكنًا رغم تجدد ألم الشاب.

ووجهت مدونة رسالة إلى مدير الشاب المتوفى قالت فيها "تعلَّم أن تكون رحيمًا، قبل أن تكون مديرًا، الراحمون يرحمهم الله".

وقد شيع أهالي دسوق جنازة العبسي مساء الاثنين، بمدافن المدينة وسط حزن أهالي المنطقة من الواقعة.

المصدر : الجزيرة + وكالة سند + مواقع إلكترونية + مواقع التواصل الاجتماعي