تسريبات عن السلاح النووي التكتيكي.. مسؤولون أميركيون يتهمون جنرالات روسيا بمناقشة استخدامه في أوكرانيا مع احتدام المعارك

Ukrainian serviceman fires with a mortar toward Russian positions in a frontline in Mykolaiv region
قصف أوكراني بقذائف الهاون في مقاطعة ميكولايف جنوبي البلاد (رويترز)

نقلت صحيفة "نيويورك تايمز" (The New York Times) عن عدد من كبار المسؤولين الأميركيين أن قادة الجيش الروسي بحثوا في الآونة الأخيرة احتمال استخدام سلاح نووي تكتيكي في أوكرانيا، في وقت يستعد فيه الجيش الأوكراني لتطوير هجماته المعاكسة في الجبهتين الشرقية والجنوبية.

وقالت الصحيفة الأميركية –في تقرير نشر اليوم الأربعاء– إن الجنرالات الروس ناقشوا متى وكيف تستخدم روسيا سلاحا نوويا تكتيكيا في أوكرانيا، وهي نقاشات لم يشارك فيها الرئيس فلاديمير بوتين، لكنها أججت المخاوف في واشنطن والعواصم الحليفة، وفقا للصحيفة.

وذكر التقرير أن هذه المعلومات الاستخبارية بشأن نقاشات الجيش الروسي متداولة في أوساط الإدارة الأميركية منذ منتصف أكتوبر/تشرين الأول الماضي، غير أن المسؤولين الأميركيين أوضحوا أنهم لا يملكون أي دليل على نقل روسيا أسلحة نووية إلى مواقع إطلاق أو اتخاذها إجراءات تكتيكية للتحضير لضربة من هذا النوع.

في غضون ذلك، أطلقت روسيا اليوم صاروخا من طراز "سويوز" (Soyuz) يحمل قمرا اصطناعيا عسكريا إلى الفضاء، وفقا لما نقلته وكالات أنباء روسية عن وزارة الدفاع.

وأفادت الأنباء بإطلاق الصاروخ صباحا من قاعدة بليسيتسك الواقعة في مقاطعة أرخانغيلسك، لكنها لم تذكر تفاصيل عن الهدف من إطلاق القمر الاصطناعي.

ميدانيا، تدور معارك ضارية على طول خطوط التماس بين القوات الروسية والأوكرانية في إقليم دونباس، الذي يضم مقاطعتي دونيتسك ولوغانسك شرقي البلاد.

ونشر موقع "زفيزدا" التابع لوزارة الدفاع الروسية صورا لعمليات قال إنها في مقاطعة دونيتسك.

وقال الموقع إن اللقطات -التي نشرها عبر منصة تلغرام- تظهر استهداف جنود أوكرانيين في المقاطعة، لافتا إلى أن العمليات التي تنفذها القوات الروسية والانفصاليون الموالون لها، تعيق الجيش الأوكراني وخصوصا في محيط مدينة أفدييفكا.

من جهة أخرى، أعلن حاكم دونيتسك الأوكراني أن 4 مدنين قتلوا و10 آخرين أصيبوا في قصف روسي على مدن وبلدات عدة في المقاطعة خلال الـ24 ساعة الماضية.

ترقب في خيرسون

وفي الجبهة الجنوبية، قال المتحدث باسم مجلس خيرسون الأوكراني سيرغي خلان إنه لا توجد دلائل على نية روسيا خوض حرب شوارع في خيرسون التي تسعى القوات الأوكرانية لاستعادتها.

وقال خلان في مقابلة تلفزيونية "لا توجد تحصينات أو نقاط مراقبة وتفتيش مجهزة بالأسلحة، وجميع الاستفزازات التي تقوم بها القوات الروسية كتفجير عبوة في قسم شرطة فارغ، هدفها ترهيب الناس وإجبارهم على الإخلاء".

من جهته، اتهم الجيش الأوكراني روسيا بإطلاق عدد من الطائرات المسيرة الانتحارية من نوع "شاهد 136" الإيرانية وسط أوكرانيا وشرقها ليل أمس الثلاثاء، وذلك عقب سلسلة من الضربات الروسية التي استهدفت البنى التحتية في أرجاء البلاد وتسببت في صعوبات بتوفير إمدادات الكهرباء والمياه.

وقالت القوات الجوية الأوكرانية إنها تمكنت الليلة الماضية من إسقاط 12 من أصل 13 طائرة مسيرة إيرانية الصنع، وذكرت في بيان نشرته عبر تلغرام أن مقاتلات شاركت في إسقاط تلك المسيّرات بالتعاون مع وحدات الدفاع الصاروخي.

وتكثف روسيا منذ أكتوبر/تشرين الأول الماضي ضرباتها بواسطة المسيّرات والصواريخ، مستهدفة شبكات المياه والطاقة في المدن الأوكرانية، مما دفع السلطات إلى تقنين الإمدادات في بعض المناطق، وأثار مخاوف من شتاء صعب أمام الأوكرانيين.

وبينما تنفي موسكو وطهران بشكل متكرر حصول الجيش الروسي على مسيرات إيرانية، أعربت واشنطن أمس عن قلقها من تسليم صواريخ إيرانية للجيش الروسي.

بوتين يطلب ضمانات

في غضون ذلك، بقيت السفن المحملة بالحبوب الأوكرانية عالقة في المرافئ اليوم الأربعاء بعدما طالب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بضمانات بعدم استخدام هذا الممر الإنساني في البحر الأسود لشن هجمات على أسطول بلاده.

وجاء المطلب الروسي خلال محادثة هاتفية جرت أمس الثلاثاء بين بوتين والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذي يحاول إنقاذ اتفاق البحر الأسود لتصدير الحبوب.

وأعرب الرئيس التركي عن "ثقته في تعاون جميع الأطراف"، لكن الكرملين أصدر بيانا ذكر فيه أن بوتين أبلغ أردوغان أنه يريد "ضمانات حقيقية" من كييف بشأن احترام الاتفاق.

من جهته، قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو اليوم إن روسيا لديها مخاوف بشأن أمنها وكذلك العقبات التي تواجه صادراتها من الأسمدة والحبوب، لكنه أعرب عن تفاؤل أنقرة بشأن تمديد اتفاق الممر البحري.

وأعلنت روسيا السبت الماضي تعليق مشاركتها في الاتفاق ردا على هجوم بطائرات مسيرة استهدف الأسطول الروسي في خليج سيفاستوبول بشبه جزيرة القرم، وأصيبت فيه واحدة من سفنه على الأقل، ولم تعلن أوكرانيا مسؤوليتها عن الهجوم.

وأبرم اتفاق ممر الحبوب بين أوكرانيا وروسيا في يوليو/تموز الماضي برعاية تركيا والأمم المتحدة، للتخفيف من أزمة الغذاء العالمية التي تسببت بها الحرب، ولا سيما في أفريقيا، على أن ينتهي أجله يوم 19 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري.

وسمح الاتفاق حتى الآن بتصدير أكثر من 9.5 ملايين طن من الحبوب الأوكرانية العالقة في الموانئ منذ بداية الحرب الروسية يوم 24 فبراير/شباط الماضي.

وأعلن مركز التنسيق المشترك في إسطنبول المكلف بالإشراف على تطبيق الاتفاق -أمس الثلاثاء- أنه من غير المرتقب أن تعبر الممر الإنساني اليوم الأربعاء أي سفينة شحن.

وأشار المركز في بيان إلى "اتفاق وفود أوكرانيا وروسيا وتركيا على عدم جدولة أي حركة عبور لسفن الشحن في الثاني من نوفمبر/تشرين الثاني الجاري في إطار المبادرة المتعلقة بالحبوب في البحر الأسود".

المصدر : الجزيرة + وكالة سند + وكالات