الحروب تفاقم أزمة المناخ وقد تكون نتيجة لها أيضا

COP27 climate summit in Egypt
قمة الأمم المتحدة للمناخ بشرم الشيخ حضرها ممثلون لما يقرب من 200 دولة (رويترز)

منذ انطلاق الدورة الحالية لقمة الأمم المتحدة للمناخ "كوب 27" في السادس من الشهر الجاري، كان واضحا أن الحروب والصراعات تلقي بظلالها على نقاشات القمة التي يستضيفها منتجع شرم الشيخ المصري والتي تختتم أعمالها يوم 18 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري.

وفقد عبّر خبراء في المؤتمر عن خشيتهم من تأثيرات الحرب الروسية في أوكرانيا، فضلا عن تأزم العلاقات بين أكبر مصدريْن لانبعاثات الغازات التي تسبب الاحتباس الحراري وهما الصين والولايات المتحدة، خصوصا فيما يتعلق بقضية تايوان.

ففي حين تتفاقم أزمة المناخ وينتظر الجميع قرارات قادة العالم وكذلك رؤساء الشركات العملاقة، يبدو هؤلاء أكثر انشغالا بالتطورات الدولية المتسارعة التي تهيمن عليها الصراعات، سواء كانت ساحتها ميدان المعركة أو حتى ميادين الدبلوماسية والمنظمات الدولية.

زاوية أخرى أسهمت في تعقيد الموقف، وهي أن روسيا التي شنت الحرب على أوكرانيا هي مصدر رئيسي للنفط والغاز، ولأن أوروبا قررت إعادة النظر في اعتمادها على الغاز الروسي، فقد كان الفحم هو أبرز البدائل على المدى القصير، وهو ما يؤثر سلبا على المناخ ويقوض ما اتفق عليه العالم في قمة غلاسكو للمناخ العام الماضي فيما يتعلق بالاستغناء التدريجي عن الفحم.

وقد حرص الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال الكلمة التي وجهها عن بعد إلى القمة، على التأكيد أن القوات الروسية دمرت بالفعل 5 ملايين فدان من الغابات، مؤكدا أنه على العالم أن يدرك أنه لا يمكن أن تكون هناك سياسة مناخية فعالة من دون سلام.

وبدوره، قال رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك من شرم الشيخ إن ما يحدث في أوكرانيا وارتفاع أسعار الطاقة في جميع أنحاء العالم لا يجب أن يكون سببا للتباطؤ في مواجهة تغير المناخ، بل إن الأمر يدعو للعمل بشكل أسرع، وهو ما اتفق معه فيه المستشار الألماني أولاف شولتز، الذي رأى أن التحول إلى الطاقة المتجددة ليس فقط من ضرورات الحفاظ على المناخ، وإنما أيضا "ضرورة لسياسة الأمن"، على حد قوله.

الأنشطة العسكرية وأثرها على المناخ

وحسب تقرير لوكالة الصحافة الفرنسية، فقد سلطت الحرب في أوكرانيا الضوء على انبعاثات غازات الدفيئة الهائلة للجيوش التي لم يسبق التطرق إليها بشكل كبير، إذ يصعب تقديرها وفق ما أفاد خبراء في مؤتمر الأطراف حول المناخ "كوب 27".

ويقدر العلماء انبعاثات هذه الغازات المسؤولة عن الاحترار المناخي المرتبطة بالنشاطات العسكرية بما يتراوح بين 1% و5% من الانبعاثات العالمية، حسب ما جاء في وثيقة أعدها خبراء عديدون ونشرت مطلع الشهر الحالي في مجلة "نيتشر" (Nature) العلمية.

ولو كانت بلدا، لتصدرت القوات المسلحة الأميركية التي تحظى بأعلى النفقات على مستوى العالم، قائمة من يسهم في الانبعاثات على مستوى العالم بنحو 42 طنا مكافئا من ثاني أكسيد الكربون لكل عنصر من عناصرها، وفق ما جاء في تعليق لخبراء في "نيتشر".

فكل 100 ميل بحري تقطعها طائرة مطاردة أميركية من نوع "إف-35" (F-35) في سلاح الجو، تخرج انبعاثات من ثاني أكسيد الكربون توازي ما يخرج من سيارة خاصة واحدة لمدة عام كامل في المملكة المتحدة، وفق المصدر نفسه.

The U.S. Marine Corps version of Lockheed Martin's F35 Joint Strike Fighter, F-35B test aircraft BF-2 flies with external weapons for the first time over the Atlantic test range at Patuxent River Naval Air Systems Command in Maryland in a February 22, 2012 file photo. South Korea will not conduct maintenance of its new fleet of Lockheed Martin Corp F-35 fighters in Japan, a South Korean official said on December 18, 2014, despite a new deal by the Pentagon to service the stealth jets in Asia. REUTERS/Lockheed Martin/Handout (UNITED STATES - Tags: TRANSPORT MILITARY POLITICS) FOR EDITORIAL USE ONLY. NOT FOR SALE FOR MARKETING OR ADVERTISING CAMPAIGNS - RTR31UJE
الأسلحة وخصوصا الطائرات الحربية تمثل مصدرا كبيرا لانبعاثات ثاني أكسيد الكربون التي تسبب الاحتباس الحراري (رويترز)

الاتجاه العكسي

اللافت أن التأثير السلبي يسير أيضا في الاتجاه العكسي، فكما أن الحروب والصراعات تضر بمسيرة العالم نحو تقليل الانبعاثات، فإن تغير المناخ بدوره يفاقم من خطر اندلاع النزاعات حول العالم، وهو ما يعني تفاقم المعاناة الناجمة عن التداعيات المباشرة للارتفاع السريع في درجة حرارة الأرض.

تغير المناخ يؤدي إلى موجات من الجفاف، وهذه بدورها تؤدي إلى شح متزايد في الغذاء والمياه، ومن شأن ذلك أن يدفع نحو مزيد من التنافس والصراعات بين الدول، كما أن ذوبان الجليد من المنطقة القطبية الشمالية بسبب ارتفاع درجة حرارة الكون من شأنه -كما يتوقع خبراء- أن يفتح مجالات جديدة للتزاحم على الموارد والنفوذ بين الدول الكبرى.

لكن ما قد يكون أكثر إثارة هو تلك الأبحاث التي توقعت أن يؤدي تصاعد معدلات تغير المناخ إلى بروز نزاعات بين البشر، وحتى بين كائنات الحياة البرية من الحيوانات.

بسبب تغير المناخ.. الحرب العالمية المقبلة ستكون بين البشر والكائنات البرية

وكانت جامعة كامبردج قد دعت خبراء البيئة إلى إطلاق برنامج بحث علمي جديد وعميق يسمّى "سيناريو النهاية المناخية"، مشيرة إلى عدة عناصر للأخطار الوجودية التي يمكن أن يسببها التغير المناخي تتمثل في: المجاعات، والصراعات والحروب، والأمراض سريعة الانتشار.

واقترح العلماء أن تتم دراسة آثار التغيرات المناخية وفق عدة سيناريوهات، منها تقلص أعداد البشرية بنسب تبدأ من 10% وقد تصل إلى الانقراض والفناء، وهو أبشع سيناريو يمكن أن يحدث إذا لم يتم اتخاذ الخطوات الضرورية لوقف تدهور البيئة.

المصدر : الجزيرة + وكالات