قرار أممي جديد ضد روسيا والبنتاغون يتحدث عن مرحلة ما بعد استعادة خيرسون

Missile attack on residential area in Ukraine
مبنى سكني في ميكولايف جنوبي أوكرانيا بعد تعرضه لقصف روسي (وكالة الأناضول)

رفضت روسيا اليوم الثلاثاء قرارا أمميا يطالبها بتعويض أوكرانيا عن خسائرها جراء الحرب، في حين تحدثت وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون) عن مرحلة ما بعد استعادة خيرسون، واصفة ذلك بالإنجاز الكبير.

فقد قال المتحدث باسم الرئاسة الروسية ديمتري بيسكوف إن القرار الذي تبنته أمس الاثنين الجمعية العامة للأمم المتحدة بشأن دفع تعويضات لأوكرانيا يهدف لإضفاء طابع رسمي على ما وصفها بسرقة روسيا، موضحا أن بلاده ستتعامل معه كوثيقة غير ملزمة قانونا.

وأضاف بيسكوف أن روسيا ستواصل تحقيق الأهداف المحددة في أوكرانيا عبر ما وصفها بالعملية العسكرية الخاصة بسبب عدم رغبة كييف في إجراء مفاوضات.

ويشدد القرار غير الملزم الذي تبنته الجمعية العامة على ضرورة محاسبة موسكو وتحميلها التبعات القانونية لجميع الانتهاكات التي ارتكبتها قواتها في أوكرانيا، بما في ذلك إجبار روسيا على دفع تعويضات.

وأيدت القرار 94 دولة، وعارضته 14 دولة أبرزها روسيا والصين وكوبا ومالي وإثيوبيا، بينما امتنعت 73 دولة أخرى عن التصويت معظمها من القارة الأفريقية إضافة إلى البرازيل وإسرائيل والهند.

والدعم الذي لقيه هذا القرار الجديد ضد روسيا في الأمم المتحدة أقل بكثير من القرار الذي صدر عن الجمعية العامة في أكتوبر/تشرين الأول الماضي بأغلبية 143 صوتا، ويدين ضمّ روسيا 4 مناطق أوكرانية هي لوغانسك ودونيتسك (شرق) وخيرسون وزاباروجيا (جنوب).

ويطالب القرار الذي تم تبنيه أمس بتحميل روسيا "مسؤولية أي انتهاك" للقانون الدولي ولميثاق الأمم المتحدة في أوكرانيا، وأن "تتحمل العواقب القانونية لجميع أعمالها غير القانونية على الصعيد الدولي، ولا سيما من خلال تعويض الضرر" المادي والبشري الناتج عن الحرب المستمرة منذ 24 فبراير/شباط الماضي.

كما يدعو إلى إنشاء "آلية تعويض بالتعاون مع أوكرانيا" و"سجل دولي" للأضرار، لإدراج الأدلة والمعلومات المتعلقة بمطالب التعويض من الأشخاص الطبيعيين والمعنويين والحكومة الأوكرانية.

واتهم المندوب الروسي لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا الدول الغربية بمحاولة إضفاء الشرعية على ما وصفها بأنها جهود لتمويل وإطالة الصراع باستعمال أموال روسية مسروقة، على حد تعبيره.

في المقابل، رحّب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بالقرار الأممي ضد روسيا، وقال عبر تويتر إن "الجمعية العامة للأمم المتحدة أعطت للتو الضوء الأخضر لإنشاء آلية تعويضات من روسيا عن الجرائم المرتكبة في أوكرانيا"، مضيفا "سيدفع المعتدي ثمن فعله".

استعادة خيرسون

على صعيد آخر، قالت وزارة الدفاع الأميركية -أمس الاثنين- إن تحرير مدينة خيرسون يعدّ "إنجازا كبيرا" لأوكرانيا.

وأضافت الوزارة -في بيان- أن القوات الروسية انتقلت إلى الجانب الشرقي أو الضفة اليسرى لنهر دنيبرو الذي يشق مدينة خيرسون.

وقال مسؤول في البنتاغون إنه "لا يبدو أن الروس يميلون إلى مغادرة بقية الأراضي المحتلة في أوكرانيا، ولا شك أنه لا يزال هناك قتال صعب في المستقبل".

وعد المسؤول استعادة القوات الأوكرانية مدينة خيرسون بعد نحو 8 أشهر من سيطرة الروس عليها تعبيرا عن "عزم وتصميم ومثابرة الشعب الأوكراني وقواته المسلحة وهم يقاتلون للدفاع عن أمتهم".

كما قال المسؤول الأميركي إن القوات الأوكرانية تواصل تعزيز المكاسب، وإنها مشغولة الآن بإزالة العقبات والألغام التي خلّفها الروس، متعهدا بأن تستمر واشنطن مع شركائها الآخرين في دعم كييف.

Local residents celebrate after Russia's retreat from Kherson, in central Kherson
مواطنون أوكرانيون لدى استقبالهم جنودا في الجيش بمدينة خيرسون عقب استعادتها قبل أيام (رويترز)

وفي نفس الإطار، اعتبر الرئيس الأميركي جو بايدن أن انسحاب روسيا من خيرسون يمثل انتصارا عظيما للجيش الأوكراني.

وخلال مؤتمر صحفي بعد انتهاء محادثاته مع نظيره الصيني شي جين بينغ في بالي بإندونيسيا، أكد بايدن أن واشنطن ستواصل دعمها العسكري لأوكرانيا.

وزار الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مدينة خيرسون أمس، بعد أيام من استعادة القوات الأوكرانية السيطرة عليها.

من جهته، قال منسق الاتصالات الإستراتيجية بمجلس الأمن القومي الأميركي جون كيربي -للجزيرة- إن الولايات المتحدة ستواصل دعم القوات الأوكرانية ميدانيا، مؤكدا أن الرئيس الأوكراني وحده من يختار توقيت التفاوض مع روسيا.

تطورات ميدانية

ميدانيا، قال سيرغي غايداي رئيس الإدارة الإقليمية العسكرية في مقاطعة لوغانسك إن القوات الأوكرانية سيطرت على 12 بلدة في منطقة لوغانسك.

وأضاف غايداي أن المعارك مستمرة في المنطقة، وأن القوات الروسية تقصف القرى التي دخلها الجيش الأوكراني.

من جهتها، أعلنت قيادة الأركان الأوكرانية عن مقتل 30 جنديا روسيا وإصابة 20 في قصف نفذته قواتها على مواقع روسية في لوغانسك.

وتحدثت هيئة الأركان الأوكرانية عن تدمير مستودع ذخيرة للقوات الروسية في الجانب الشرقي من نهر دنيبرو في منطقة خيرسون، مشيرة إلى أن الضربات الأوكرانية على مواقع القوات الروسية أسفرت عن مقتل 40 جنديا روسيا، وتدمير مدرعتين و10 شاحنات.

في المقابل، قال مركز الدفاع الإقليمي التابع لسلطات مقاطعة دونيتسك الموالية لروسيا بشرق أوكرانيا إن مدنيا واحدا على الأقل قُتل وجرح 4 آخرون في قصف أوكراني على أحياء مدينة دونيتسك الشمالية والغربية، إضافة إلى مدن ماكييفكا وياسينوفاتايا وغورلوفكا وبلدات في محيط دونيتسك.

وأكد المركز سيطرة القوات الروسية على بلدة أوبيتني قرب مطار مدينة دونيتسك، في حين تشهد مناطق غرب المدينة معارك عنيفة، وفق نفس المصدر.

المصدر : الجزيرة + وكالات