أعتقد أن عرقي هو الأفضل.. تعليقات عنصرية من معلم أميركي تجاه طلبته السود

صورة من مقطع الفيديو المتداول تظهر المعلم وطلاب فصله (مواقع التواصل)

أثار معلم أميركي جدلا، عقب تداول مقطع فيديو يوثق محادثة "عنصرية" له مع عدد من طلبته من ذوي البشرة السوداء، ادّعى خلالها أن عرقه الأبيض أفضل من العرق الأسود، وانتقد رواد مواقع التواصل الاجتماعي هذا المعلم، معربين عن استنكارهم لتصريحاته.

وعلى المنصات الأميركية انتشر بشكل واسع مقطع الفيديو (حظي بأكثر من مليوني مشاهدة على تويتر) الذي ظهر به المعلم وهو يخاطب طلبته قائلا "في أعماق قلبي، أنا شخصٌ أعتز بعرقي (الأبيض) مما يجعلني أؤمن بأن عرقي هو الأفضل".

وتابع المعلم كلامه بهدوء رغم ضحكات البعض واستهجان آخرين "أعتقد أن الجميع يعتقدون بذلك، لكنهم ليسوا صريحين فحسب". وحول سؤاله إذا ما كان يقرّ بأنه عنصري، قال "أظن أن الجميع عنصريون بهذا المستوى".

وردا على ذلك قال أحد الطلبة من ذوي البشرة السوداء "أنا لست عنصريا بالفعل، أنا أحب جميع الأشخاص". وأضاف آخر "لقد كنت أكنّ لك بعض الاحترام، لكنني لم أعد أحترمك".

حادثة وتفاصيل

وبحسب وسائل إعلام أميركية، فإن الحادثة حصلت في مدرسة "بولز" للمرحلة المتوسطة بمدينة بفلوغرفيل في ولاية تكساس الأميركية، أثناء حصة استشارية، وهو نشاط غير منهجي يهدف لبناء الثقافة الأكاديمية والاجتماعية والعاطفية لدى الطلبة.

وبالرغم من عدم تحديد هوية المعلم، فإن الإعلام الأميركي أكد أن إدارة المدرسة علّقت عمل المعلم، وأحالته في إجازة إدارية يوم الجمعة الماضي إلى حين اكتمال التحقيق الذي يجريه قسم الموارد البشرية.

وشجبت مقاطعة مدارس بفلوغرفيل المستقلة، بحسب بيانٍ حصلت عليه وسائل إعلامية، تعليقات المعلم، ووصفتها بأنها غير ملائمة وغير مقبولة، وقدمت اعتذارها لأهالي الطلبة، وأكدت أنها لن تتسامح مع هذا النوع من التعليقات.

انتقادات وتعليقات

وأثار الفيديو المتداول للمعلم جدلا واسعا على منصات التواصل الاجتماعي، وقال شون كينغ الكاتب والناشط الأميركي ضد العنصرية بحق ذوي البشرة السوداء "بينما يتحدث السياسيون البيض عن حظر نظرية العرق النقدية، لديهم رجال بيض في الفصول الدراسية يقومون بأشياء كهذه، لن أتحدث عن أثر ذلك على تعليمه وانضباطه على مر السنين".

وعلق المنتج الأميركي فرانكلين ليونارد، عبر حسابه على تويتر، قائلا "كان رد فعل الأطفال مناسبا: سخرية لا هوادة فيها وبيان فوري بأنه لا يستحق احترامهم".

من جانبه قال الكاتب الأميركي آل برنشتاين، عبر حسابه على تويتر "إذا لم يتم طرد هذا المعلم، فإن العالم بالفعل مقلوبٌ رأسًا على عقب. لا ينبغي أبدًا السماح له بتعليم الأطفال في أي مدرسة وفي أي مكان".

ولا ينكر الأميركيون استمرار الكثير من الممارسات العنصرية، وأشار استطلاع رأي أجرته جامعة مونماوث إلى أن 71% من الأميركيين البيض اعتبروا أن العنصرية والتمييز ضد السود يعدان من المشاكل الكبرى والحقيقية داخل الولايات المتحدة.

CHICAGO, IL - NOVEMBER 28: Shoppers wait in line to enter a Best Buy Inc. store on November 28, 2019 in Chicago, Illinois. Known as 'Black Friday', the day after Thanksgiving marks the beginning of the holiday shopping season, with many retailers opening their doors on Thursday evening. Kamil Krzaczynski/Getty Images/AFP== FOR NEWSPAPERS, INTERNET, TELCOS & TELEVISION USE ONLY ==
الأميركيون السود يعانون من التمييز العنصري  (الفرنسية)

تمييز وفوارق

وفي أغسطس/آب الماضي دعت منظمة هيومن رايتس ووتش والاتحاد الأميركي للحريات المدنية، لجنة الأمم المتحدة للقضاء على التمييز العنصري، إلى أن توصي حكومة الولايات المتحدة باتخاذ إجراءات فورية وملموسة لتفكيك العنصرية البنيوية في البلاد.

ووفق بيان مشترك، فإن الأسرة البيضاء المتوسطة في الولايات المتحدة تتمتع بما يقرب من 8 أضعاف ثروة نظيرتها السوداء المتوسطة، في حين يمتلك خريجو الجامعات البيض ثروات تزيد 7 مرات عن ثروات خريجي الجامعات من السود.

وبين ما يقرب من مليوني شخص مسجون في جميع أنحاء الولايات المتحدة، يمثل السود 3 أضعاف البيض، ويتم سجن النساء السوداوات بمعدل 1.7 ضعف معدل ذوات العرق الأبيض.

وفي العام 2020، كان لدى الولايات المتحدة ما يقدر بـ 580 ألف شخص دون مأوى، 39% منهم من السود، رغم أن هذه العرقية تمثل 12% فقط من إجمالي سكان الولايات المتحدة.

ورغم أن البيض والسود يتعاطون المخدرات بمعدلات مماثلة، فإن السود يُسجنون بسبب جرائم مخدرات بمعدل 5 أضعاف البيض.

وقد قتلت الشرطة في الولايات المتحدة من السكان الأصليين واللاتينيين والسود بمعدلات أعلى بكثير، تصل إلى 350% أكثر من البيض.

المصدر : الجزيرة + وكالة سند