أوروبا تشدد العقوبات وتستهدف النفط الروسي وموسكو تحذرها: ينتظركم شتاء بارد

وافق الاتحاد الأوروبي على الحزمة الثامنة من العقوبات على روسيا، بما في ذلك وضع سقف لسعر برميل النفط الروسي، وذلك بالتزامن مع قمة أوروبية موسعة في العاصمة التشيكية براغ، في حين حذرت موسكو أوروبا من أنها ستواجه شتاء باردا دون الغاز الروسي.

وقالت المفوضية الأوروبية في بيان لها أمس الخميس إن الحزمة الجديدة من العقوبات تتضمن فرض حظر على واردات بضائع روسية بقيمة 7 مليارات يورو، وحظر على صادرات الفحم والمكونات الإلكترونية للأسلحة والمعدات العسكرية والمنتجات التقنية للطيران والمواد الكيميائية إلى روسيا.

كما تحظر الحزمة الجديدة على مواطني الاتحاد الأوروبي تولي مناصب في الهيئات الإدارية للشركات المملوكة للدولة في روسيا، بالإضافة إلى فرض حظر على جميع المعاملات مع السجل البحري الروسي للشحن.

كذلك يحظر تزويد روسيا بالخدمات المالية والاستشارات في مجال تكنولوجيا المعلومات وخدمات الأعمال الأخرى، وفرض حظر أوروبي على امتلاك الروس عملات رقمية.

وفي الجانب الآخر، وصفت المتحدثة الرسمية باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا الخطوة الأوروبية بالتعسفية.

وقالت زاخاروفا إن بلادها ستغير وجهة إمداداتها نحو الدول التي تريد التعاون معها ردا على وضع سقف لأسعار النفط.

بدوره، توقع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن تزداد الضغوط الاقتصادية على بلاده من خلال سلاح العقوبات، وقال إنه يعي أن الضغط على روسيا سيزداد، وهو ما يتطلب الرد على ذلك باعتماد سياسة مرنة في الاقتصاد، حسب قوله.

وأكد بوتين أن القطاعات المعتمدة على التصدير إلى أوروبا لا تزال تحت الضغط، وأن الانتقال إلى أسواق أخرى يحتاج وقتا، مشيرا إلى أن الدول التي رفضت إمدادات النفط والغاز والمعادن الروسية مجبرة الآن على دفع ثمن أكبر مقابل تلك الموارد، وفق تعبيره.

وكان الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة ودول أخرى فرضوا سلسلة من العقوبات شملت قطاعي النفط والمصارف الروسيين، ردا على الحرب التي تشنها روسيا على أوكرانيا منذ 24 فبراير/شباط الماضي.

Deputy Chairman of Russia's Security Council Medvedev gives an interview outside Moscow
ميدفيديف قال إن الغرب يعتزم الوقوف ضد روسيا حتى النهاية (رويترز)

شتاء بارد بأوروبا

وتعقيبا على تشديد العقوبات الأوروبية، حذر ديمتري ميدفيديف، نائب رئيس مجلس الأمن الروسي، أوروبا من إن شتاء باردا دون غاز روسي سيحل قريبا.

وقال ميدفيديف إنه رغم حقيقة أن السعر الأقصى للغاز الروسي لم يوضع بعد، فإن الأوروبيين أدركوا أنهم يمكن أن يبقوا دون غاز روسي إلى الأبد.

وأضاف أن فرض عقوبات جديدة على روسيا ليس له معنى، وأن الغرب يعتزم الوقوف ضد روسيا حتى النهاية.

واعتبر المسؤول الروسي أن دعوة الغرب إلى الاتزان والتعقل أمر لا طائل منه، وأنه يجب إجبار الدول الغربية على التوسل من أجل الرحمة في الحرب الاقتصادية، وإنهاء هذه الحرب باستسلام كامل وغير مشروط للغرب، وفق تعبيره.

عزلة روسيا

ويأتي الإعلان عن الحزمة الثامنة من العقوبات الأوروبية بينما احتضنت براغ أمس قمة أوروبية موسعة حضرها قادة 44 دولة أوروبية، لمناقشة التحديات التي تواجهها دول القارة أمنيا وسياسيا واقتصاديا، لا سيما في ضوء الحرب الروسية على أوكرانيا.

وفي حضور الدول الـ27 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي و17 دول أخرى بينها بريطانيا وتركيا، وغياب روسيا وحليفتها بيلاروسيا، ناقشت القمة التهديدات الأمنية والأزمات التي تواجهها أوروبا في مجالات الطاقة والمناخ والاقتصاد والهجرة.

أردوغان وباشينيان التقيا على هامش قمة براغ (وكالة الأنباء الأوروبية)

وكان منسق السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل قد قال إن الاجتماع سيركز على عزل موسكو على الساحة الدولية بسبب شنها حربا على أوكرانيا، وكذلك على إمكانية البحث عن نظام دولي جديد يستثني روسيا في ظل رئيسها الحالي فلاديمير بوتين، وفق تعبيره.

وفي مقابلة مع الجزيرة، وصف المتحدث باسم الاتحاد الأوروبي لويس ميغيل بوينو اجتماع المجموعة السياسية الأوروبية بأنه تاريخي ويعقد للمرة الأولى، قائلا إن القادة أجروا مباحثات حول تعزيز الأمن المشترك والتعاون الاقتصادي.

وفي كلمة وجهها للمجتمعين في براغ، طالب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بضمانات أمنية واتخاذ قرارات وصفها بالقوية لمساعدة بلاده، قائلا إنه يجب كسب هذه الحرب حتى لا تهاجم روسيا أي دولة أخرى.

وعلى هامش القمة، أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لنظيره التركي رجب طيب أردوغان ضرورة التصدي لأي محاولة التفاف على العقوبات ضد روسيا.

وفي العاصمة التشيكية أيضا، عقد لقاء بين أردوغان ورئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان.

والتجمع الأوروبي في براغ يشكل ترجمة لفكرة أطلقها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في مايو/أيار الماضي، لتشكيل صورة أوروبية جامعة في ضوء تحديات حرجة تواجه القارة في خضم أزمة طاقة بسبب تراجع الإمدادات الروسية، كما تواجه تضخما متسارعا.

المصدر : الجزيرة + وكالات