لبيد اعتبره "اعترافا من دولة معادية".. لبنان وإسرائيل يوقعان اتفاق ترسيم الحدود البحرية

تسلم الرئيس اللبناني ميشال عون، اليوم الخميس، النص الرسمي لاتفاق ترسيم الحدود البحرية الجنوبية من الوسيط الأميركي آموس هوكشتاين، في انتظار توقيعه لاحقا بعد ظهر اليوم.

ومن المقرر أن يوقع لبنان وإسرائيل بعد ظهر اليوم -في غرف منفصلة بمقر الأمم المتحدة في الناقورة (أقصى نقطة حدودية جنوب لبنان)- على اتفاق ترسيم الحدود البحرية بينهما بحضور الوسيط الأميركي وممثل عن الأمين العام للأمم المتحدة.

وتعليقا على ذلك، قال الوسيط الأميركي إن الاتفاق الذي توصل إليه الطرفان يسمح ببدء العمل في حقل قانا اللبناني، مضيفا أن ذلك يشكل نقطة تحول على الصعيد الاقتصادي لضخ الاستثمارات وتوفير دعم مالي للبنان.

وعشية التوقيع، أعلنت شركة "إنرجيان" (Energean) أمس بدء إنتاج الغاز من حقل كاريش البحري الذي كان يقع في منطقة متنازع عليها، وبات كاملا من حصة إسرائيل بموجب الاتفاق.

ويأتي هذا الاتفاق في وقت تبحث الدول الغربية، والأوروبية تحديداً، عن مصدر جديد للغاز لتقليل اعتمادها على الغاز الروسي إثر الحرب في أوكرانيا.

أحداث متسارعة

وتسارعت منذ أشهر التطورات المرتبطة بملف ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل، بعد توقف لأشهر جراء خلافات حول مساحة المنطقة المتنازع عليها.

وبعد لقاءات واتصالات مكوكية، قدم الوسيط الأميركي -الذي تقود بلاده وساطة منذ عامين- بداية أكتوبر/تشرين الأول الحالي عرضه الأخير، وأعلن الطرفان موافقتهما عليه.

وينص الاتفاق على أن يكون حقل كاريش البحري تحت السيطرة الإسرائيلية وأن يستغل لبنان حقل قانا، على أن تحصل إسرائيل على حصة من الإيرادات المستقبلية لهذا الحقل من شركة توتال التي ستتولى استخراج الغاز المحتمل منه.

وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك إن الاتفاق "سيأخذ شكل تبادل رسالتين، واحدة بين لبنان والولايات المتحدة، وأخرى بين إسرائيل والولايات المتحدة".

وستحضر المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان يوانا فرونتسك التوقيع، حيث سيتم تسليمها الإحداثيات الجغرافية المتعلقة بترسيم الخط البحري التي اتفق الطرفان على إرسالها للأمم المتحدة، وستحل هذه الإحداثيات مكان التي أرسلتها الدولتان إلى المنظمة العام 2011.

وأعرب رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية نحيب ميقاتي، اليوم، عن أمله في أن يساهم إنجاز ترسيم الحدود البحرية الجنوبية في حل الأزمات المالية والاقتصادية.

وقال ميقاتي، خلال لقائه اليوم الوسيط الأميركي في ملف ترسيم الحدود اللبنانية الجنوبية "نأمل أن يكون ما تحقق خطوة أساسية على طريق الإفادة من ثروات لبنان من الغاز والنفط، بما يساهم في حل الأزمات المالية والاقتصادية التي يمر بها لبنان، ويساعد الدولة على النهوض من جديد".

"اعتراف"

من جهته، اعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي يائير لبيد اليوم أن لبنان "اعترف" بدولة إسرائيل من خلال موافقته على الاتفاق على ترسيم حدوده البحرية معها بوساطة أميركية.

وقال لبيد في مستهل اجتماع مجلس الوزراء الخاص بالموافقة على الاتفاقية "هذا إنجاز سياسي، فليس كل يوم تعترف دولة معادية بدولة إسرائيل في اتفاق مكتوب أمام المجتمع الدولي بأسره".

وأضاف "هذا أيضًا إنجاز اقتصادي. بدأ أمس إنتاج الغاز من منصة كاريش. وستحصل إسرائيل على 17% من أرباح حقل قانا صيدا اللبناني، ستذهب هذه الأموال إلى الاقتصاد الإسرائيلي وستُستخدم في الصحة والرفاهية والتعليم والأمن".

ولاحقا، صادقت الحكومة الإسرائيلية الخميس على اتفاق ترسيم الحدود البحرية مع لبنان، وذلك خلال اجتماع لمجلس الوزراء خُصّ للموضوع.

وأعلن مكتب لبيد في رسالة قصيرة للصحافة أن "حكومة إسرائيل وافقت للتو على الاتفاق بشأن الحدود البحرية بين إسرائيل ولبنان".

وفي وقت سابق أمس، قال الرئيس الأميركي جو بايدن إن اتفاق ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل يمثل اختراقا تاريخيا.

وأضاف بايدن -خلال استقباله نظيره الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ في البيت الأبيض- إن التوصل إلى هذا الاتفاق تطلّب شجاعة كبيرة.

المصدر : الجزيرة + وكالات