روسيا تتهم كييف ببدء خطة "القنبلة القذرة" والاستخبارات الأوكرانية ترصد "مساعدات إيرانية" لموسكو

Ukrainian Forces Reclaim Territory From Russia In The East
فريق أوكراني لنزع الألغام يمشط منطقة في مقاطعة خاركيف شمال شرقي البلاد (غيتي)

اتهمت روسيا أوكرانيا بالشروع في تنفيذ خطة لاستخدام "القنبلة القذرة"، وهو اتهام رفضته كييف وحلفاؤها الغربيون، قائلين إنه ليس سوى ذريعة للتصعيد، وذلك في الوقت الذي يحاول فيه الجيش الروسي وقف تقدم القوات الأوكرانية نحو خيرسون.

وقالت وزارة الخارجية الروسية مساء اليوم الاثنين إن أوكرانيا بدأت بالفعل تنفيذ خطة استخدام "قنبلة قذرة"، وطالبت كييف وحلفاءها الغربيين بالكف عن الخطوات التي "تؤدي بالعالم إلى كارثة نووية".

وأضافت الوزارة أن هناك دولا غربية تتفاوض مع كييف بشأن تزويدها بمكونات "القنبلة القذرة".

واتهمت كييف بالتخطيط لتفجير القنبلة القذرة من خلال "عملية تمويه توحي بأنها استخدام غير طبيعي لذخيرة نووية روسية منخفضة القوة".

وفي وقت سابق اليوم، قال قائد قوات الحماية من المواد النووية والبيولوجية والكيميائية بالجيش الروسي الجنرال إيغور كيريلوف إنه "وفقا للمعلومات المتوفرة لدينا، هناك مؤسستان أوكرانيتان لديهما تعليمات محددة لصنع ما يسمى القنبلة القذرة، ودخل عملهما المرحلة النهائية".

وتتكون القنبلة الإشعاعية أو "القنبلة القذرة" من متفجرات تقليدية معبأة بمواد مشعة لنشرها في الغبار وقت الانفجار.

الجنرال كيريلوف اتهم أوكرانيا بصنع "القنبلة القذرة" لاستغلالها في تلفيق اتهامات ضد روسيا (الأوروبية)

وأضاف كيريلوف -خلال إفادة صحفية- أن "الهدف من هذا الاستفزاز اتهام روسيا باستخدام أسلحة دمار شامل في أوكرانيا، وبالتالي إطلاق حملة ضخمة معادية لروسيا في العالم"، كما رأى أن كييف تريد على وجه الخصوص "تخويف السكان المحليين وزيادة تدفق اللاجئين عبر أوروبا".

وحذر الجنرال الروسي من أن تفجير عبوة ناسفة مشعة "يؤدي حتما إلى تلوث المنطقة على مساحة تصل إلى عدة آلاف من الأمتار المربعة"، مشيرا إلى أن الجيش الروسي اتخذ إجراءات لإعداد قواته للعمل في ظروف التلوث الإشعاعي.

واتهم كيريلوف كذلك المملكة المتحدة بإجراء اتصالات مع كييف بشأن "إمكان حصول أوكرانيا على تقنيات لإنتاج الأسلحة النووية".

مباحثات روسية غربية

في الوقت نفسه، أجرى رئيس أركان الجيش الروسي فاليري غيراسيموف مباحثات عبر الهاتف مع كل من نظيريه الأميركي الجنرال مارك ميلي والبريطاني الأميرال توني راداكين، تناولت موضوع "القنبلة القذرة"، وفقا لبيان مقتضب أصدرته وزارة الدفاع الروسية.

وتعد هذه أول محادثات بين رئيسي الأركان الروسي والأميركي بشأن الحرب في أوكرانيا منذ 19 مايو/أيار الماضي.

من جهتها، قالت وزارة الدفاع البريطانية إن المحادثة بين غيراسيموف ونظيره البريطاني جاءت بطلب من الجانب الروسي.

وأضافت أن الأميرال راداكين "رفض خلال هذه المحادثة اتهامات روسيا بأن أوكرانيا تخطط لأعمال من شأنها تصعيد النزاع"، غير أن الجانبين "اتفقا على أهمية الحفاظ على قنوات اتصال مفتوحة بين المملكة المتحدة وروسيا لإدارة مخاطر سوء التقدير".

وجاءت اتصالات رئيس الأركان الروسي بعدما أجرى وزير الدفاع الروسي أمس محادثات هاتفية مع نظرائه في الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وتركيا.

ووصفت الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا -في بيان مشترك اليوم- اتهامات موسكو لأوكرانيا بشأن "القنبلة القذرة" بالكاذبة.

وقال البيان إن هذه الادعاءات ما هي إلا "ذريعة للتصعيد"، كما تعهدت الدول الثلاث باستمرار دعم سيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها في مواجهة ما تصفه "بالعدوان الروسي".

وفي برلين، قالت وزيرة الدفاع الألمانية كريستين لامبرخت إن بلادها تتعامل بحذر مع أي تهديد باستخدام الأسلحة النووية في أوكرانيا، وتأخذه على محمل الجد. وأضافت أن استخدام "الأسلحة النووية والقذرة سيكون تجاوزا للخطوط الحمر".

بيد أن مسؤولا عسكريا أميركيا رفيع المستوى قال للصحفيين اليوم إن الولايات المتحدة ما زالت لا تملك أي مؤشر يدل على أن الروس قرروا استخدام "أسلحة نووية أو جرثومية أو كيميائية في ساحة المعركة".

من جهته، قال وزير الخارجية الأوكراني دميترو كوليبا إنه تحدث مع رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي بهذا الشأن، ودعا الوكالة رسميا "لإرسال خبراء على وجه السرعة إلى المرافق السلمية في أوكرانيا"، أي المنشآت التي "تدعي روسيا بشكل مضلل" أن أوكرانيا تصنع "قنبلة ذرية" فيها، على حد تعبيره.

وأضاف أن غروسي قبل الدعوة، وأنه "على عكس روسيا، لطالما كانت أوكرانيا وتبقى شفافة، ليس لدينا ما نخفيه".

وذكر كوليبا أيضا في تغريدة على تويتر أنه اتفق -خلال اتصال هاتفي مع نظيره الأميركي أنتوني بلينكن- على أن "حملة التضليل الروسية بشأن القنبلة القذرة قد تكون ذريعة لعملية تحضر لها موسكو".

أسلحة إيرانية ومستشارون

وبينما تتوالى الاتهامات المتبادلة بين موسكو وكييف، قالت الاستخبارات الأوكرانية إنها علمت بوصول مجموعة جديدة من المستشارين الإيرانيين الخبراء بالطائرات المسيرة إلى روسيا.

واتهمت الاستخبارات الأوكرانية إيران بالاستعداد لإمداد روسيا بمزيد من الطائرات المسيرة وبصواريخ أرض-أرض.

وجاء ذلك أيضا على لسان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال ندوة نظمتها صحيفة هآرتس الإسرائيلية، وقال "حسب معلوماتنا الاستخباراتية، طلبت روسيا تزويدها بنحو ألفي طائرة مسيرة إيرانية من طراز شاهد".

وانتقد زيلينسكي في هذا السياق ما وصفه بحياد إسرائيل منذ بدء الحرب الروسية في أوكرانيا، والذي سمح في رأيه بقيام "تحالف" بين روسيا وإيران.

من جهته، أعرب وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان اليوم الاثنين عن استعداد بلاده لعقد لقاء على مستوى الخبراء مع أوكرانيا لبحث ما يثار بشأن استخدام روسيا الطائرات المسيرة الإيرانية.

وقال عبد اللهيان إن طهران وموسكو تبادلتا الأسلحة في الماضي، لكن ليس خلال الحرب الحالية في أوكرانيا.

إحباط روسي

من ناحية أخرى، قال الكرملين اليوم إن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني أولاف شولتز لا يظهران أي رغبة في المشاركة في وساطة في إطار مفاوضات السلام المتعلقة بالنزاع في أوكرانيا.

وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف إنه "في ما يتعلق بالسيدين ماكرون وشولتز، فإنهما في الفترة الأخيرة لم يظهرا أي رغبة في الاستماع لموقف الجانب الروسي والمشاركة في أي جهود وساطة".

وأضاف -في تصريحات للصحفيين- أن "أنقرة تتخذ موقفا مختلفا عن موقف باريس وبرلين (…) وأعلنت استعدادها لمواصلة جهود الوساطة".

تطورات ميدانية

ميدانيا، قالت روسيا إن قواتها صدت محاولات هجوم أوكرانية في دونيتسك وخاركيف وخيرسون وكراسني ليمان، وألحقت خسائر بالقوات المهاجمة.

وأعلنت الإدارة -التي نصبتها روسيا في مقاطعة خيرسون (جنوبي أوكرانيا)- تشكيل مليشيا محلية، قائلة إنه يمكن لجميع الرجال المتبقين في المدينة الانضمام إليها.

وفي إشعار على تطبيق تليغرام اليوم، قالت الإدارة المحلية إن الرجال لديهم فرصة للانضمام إلى وحدات الدفاع عن خيرسون إذا اختاروا البقاء فيها بمحض إرادتهم.

كما أعلنت الإدارة المحلية في مدينة نوفايا كاخوفكا في خيرسون أن القوات الأوكرانية قصفت المدينة بصواريخ "هيمارس" وتم اعتراض بعضها.

في المقابل، استبعدت القوات الأوكرانية انسحاب الجيش الروسي من مدينة خيرسون، وهي أول مدينة رئيسية سقطت في يد روسيا منذ بدء الحرب في أوكرانيا في 24 فبراير/شباط الماضي.

وقال رئيس جهاز الاستخبارات التابع لوزارة الدفاع الأوكرانية كيريلو بودانوف إن الجيش الروسي يستعد للدفاع عن المدينة.

وأضاف -في تصريحات لبوابة يوكرينسكا برافدا الإلكترونية- أن "المحتلين الروس يوهموننا بأنهم بصدد مغادرة خيرسون، ولكن في الواقع هم ينشرون وحدات عسكرية جديدة هناك".

وفي الجبهة الشرقية، أعلن الجيش الأوكراني مساء اليوم أنه تمكن من استعادة 4 قرى في منطقة تمتد بين مقاطعتي لوغانسك ودونيتسك.

وكتبت هيئة الأركان الأوكرانية على موقع فيسبوك "بفضل عمليات ناجحة، طردت قواتنا العدو خارج قرى كارمازينيفكا ومياسوياريفكا ونيفسكي في منطقة لوغانسك ونوفوسادوفي في منطقة دونيتسك".

المصدر : الجزيرة + وكالات