أبحرت دون والديها.. ما قصة الطفلة التونسية ذات الأربع سنوات التي وصلت سواحل لامبيدوزا؟

A member of the Tunisia's national guard patrols the sea bordering Tunisia and Libya for vessels potentially carrying migrants trying to reach Europe on May 5, 2015 off the coast of Tunisia's southeast port of Zarzis. AFP PHOTO/FETHI BELAID
السلطات التونسية أعلنت إحباط عدة عمليات هجرة غير نظامية باتجاه إيطاليا (غيتي-أرشيف)

تفاعل رواد مواقع التواصل الاجتماعي في تونس مع خبر وصول طفلة عمرها 4 سنوات إلى الأراضي الإيطالية عبر مركب للهجرة غير النظامية، في حين فشلت عائلتها في ذلك، وتشاركوا تفاصيل القصة المثيرة بكثير من التساؤلات.

ويوم أمس الأربعاء نشرت صحف ومواقع إيطالية الخبر، الذي تناقلته وسائل إعلامية تونسية، وتشير التفاصيل إلى أن الفتاة الصغيرة انفصلت عن والدها وأمها وشقيقتها البالغة من العمر 7 سنوات خلال إبحار مركب مهاجرين غير نظاميين.

وتبيّن المعلومات المتداولة أنه خلال إبحار المركب تعثّرت الأم وابنتها الكبرى في اللحاق بالمركب، مما دفع الأب إلى العودة لمساعدتهما وترك ابنته الصغيرة، لكن المركب لم ينتظرهم وأبحر بالطفلة ومهاجرين آخرين نحو السواحل الإيطالية.

 

 

معلومات وجهود

وعقب رحلتها لساعات طويلة في عرض البحر وصلت الطفلة بمفردها دون أسرتها، إلى جزيرة لامبيدوزا الإيطالية (جنوب)، التي يعاني مركز استقبال المهاجرين بها من حالة اكتظاظ كبيرة جراء تزايد وصول عدد إضافي من المهاجرين إليه.

وقالت صحيفة "أفينيري" الإيطالية في نسختها الإلكترونية إن السلطات التونسية اعتقلت والدي الطفلة الذين تركاها وحيدة في رحلة خطرة امتدت إلى نحو 30 ساعة على متن قارب محمل بعشرات اللاجئين.

إعلان

وقالت الصحيفة ذاتها إن الوالدين معتقلان في مدينة المنستير شرقي تونس، ونقلت عن البرلماني التونسي السابق مجدي كرباعي قوله إنهما محتجزان بتهمة التخلي عن قاصر بعد ذهابهما للإبلاغ عن اختفاء ابنتهما.

وبيّنت الصحيفة أن الفتاة الصغيرة قضت ساعاتها الأولى في لامبيدوزا خائفة في صمت لم يقطعه سوى طلب مقابلة والديها.

وأشارت إلى أن أفراد منظمة "أنقذوا الأطفال" (Save The Children) تمكنوا من تهدئتها عبر تقديم ألعاب لها، وجعلها تلتقي بالمهاجرين الذين اعتنوا بها خلال رحلة الإبحار غير النظامية.

وقدم فريق المنظمة غير الحكومية في الجزيرة على الفور المساعدة والدعم للفتاة "من خلال الترحيب والاستماع والاستجابة لاحتياجاتها والإبلاغ السريع عن الحالة إلى السلطات المختصة"، حسب المتحدث باسمها جيوفانا دي بينيديتو.

 

 

رعاية وإحاطة

وبحسب ما نشره البرلماني السابق، فإن الطفلة تمّ نقلها إلى مركز رعاية مختص وتقديم الرعاية الكاملة لها، مشيرا إلى أنه قام بالتنسيق مع السلطات الإيطالية والتونسية والمنظمات الدولية من أجل رعايتها.

 

 

وتناقل رواد مواقع التواصل في تونس صورا للفتاة ومقاطع للفيديو من قنوات إيطالية ألقت الضوء على القصة، وفي حين ألقى كثيرون باللوم على العائلة، وحمّلوها مسؤولية ما تعيشه ابنتها الصغيرة من وحدة ومخاطر، وجد آخرون تبريرات للمخاطرة وركوب قوارب الموت للهجرة.

 

 

واعتبر كثيرون أن الخبر مضلل وغير صحيح، لأنه بدا غير معقول، لكن تأكيده مثل صدمة مضاعفة.

 

 

تساؤلات ولوم

وتساءل سامي الجلولي عن مسؤولية ما حدث للفتاة، هل يتحملها الأب والأم اللذين ضحيا بابنتهما ورموها في البحر أم الدولة الفاشلة؟ أم هي مسؤولية مشتركة؟

وبيّن أن الكثير من الأولياء أصبحوا يعلمون أن الهجرة غير النظامية مع أطفال قصّر أكثر ضمانا للحصول على أوراق إقامة ورعاية اجتماعية، إلا أنه أوضح أن الظروف الاجتماعية وإن كانت سيئة فهي لا تدفع العائلة للمخاطرة بابنتها.

إعلان

واعتبر أن الدولة تتحمل مسؤوليتها لأنها دولة ينعدم فيها الأمل وعملت على خنق ووأد أي أمل على حد قوله.

 

 

من جهتها، تساءلت الصحفية عفيفة بوكيل قائلة "كيف يمكن لأبوين إرسال ابنتهما مع نحو 70 مهاجرا غير نظامي في مركب أبحر من شواطئ المهدية؟ كيف يتخلى أب وأم عن ابنتهما وتبقى في البحر 25 ساعة حتى وصلت جزيرة لامبيدوزا الإيطالية؟".

 

 

أزمة وهجرة

ومنذ بداية العام الحالي، تتنامى في تونس ظاهرة الهجرة غير النظامية بسبب الأزمة الاقتصادية والاجتماعية، بالإضافة إلى أوضاع مماثلة وحروب في دول أفريقية أخرى.

وبلغ عدد المفقودين في البحر المتوسط منذ بداية العام الجاري 544 شخصا، بحسب المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية (خاص).

وفي 25 آب/أغسطس الماضي، أعلن الحرس الوطني (الدرك) إحباط 1509 محاولات هجرة غير نظامية تجاه إيطاليا خلال 8 أشهر منذ مطلع 2022.

ويوم أمس الأربعاء أعلنت السلطات التونسية إحباط عدة عمليات هجرة غير نظامية باتجاه إيطاليا وإنقاذ 177 شخصا في مناطق متفرقة من البلاد.

المصدر : الجزيرة + مواقع إلكترونية + مواقع التواصل الاجتماعي

إعلان