شاهد- خيام عزاء ومدارس "كرفانية" و90 طالبا في الصف.. بداية العام الدراسي في العراق

أطفال عراقيون يجلسون على الأرض في إحدى الصفوف المدرسية
أطفال عراقيون يجلسون على الأرض في أحد الصفوف المدرسية (الجزيرة-أرشيف)

فرضت مشاهد وصور لمدارس في محافظات عراقية مختلفة -بالتزامن مع انطلاق العام الدراسي الجديد في البلاد- نفسها على حديث رواد مواقع التواصل الاجتماعي، وعلى رأسها فيديو لاكتظاظ صفوف ابتدائية بنحو 90  طالبا في مدينة الناصرية، وافتتاح صف في "خيمة عزاء" بساحة مدرسة في الديوانية.

وتداول نشطاء ومدونون على منصات التواصل فيديو يظهر مناشدة الكادر التدريسي في مدرسة "الشهيد قاسم الفريجي" بمدينة الناصرية مركز محافظة ذي قار جنوبي العراق، الجهات المسؤولة توفير مقاعد دراسية لطالبات الصف الأول الابتدائي، اللاتي ظهرن في المقطع المتداول وهنّ يجلسن على الأرض.

ووثق الفيديو تكدس نحو 90 تلميذة من طالبات الصف الأول الابتدائي في صف يكفي 20 طالبا فقط، داخل مدرسة "كرفانية"، وفقا لما قالته إحدى المعلمات في الفيديو، حيث لا تتوفر مقاعد ولا طاولات دراسية.

وناشدت المعلمة في الفيديو مديرية تربية الناصرية إيجاد حل للوضع داخل المدرسة، الذي وصفته بـ"المزري".

وفي السياق، تداولت وسائل إعلام محلية في العراق صورا لاستحداث إدارة مدرسة في قضاء الحمزة بمحافظة الديوانية، صفا دراسيا في الباحة الخارجية، مكونا من "خيمة عزاء" وعدد من المقاعد الدراسية، جراء ارتفاع أعداد الطلبة وقلة الصفوف.

وأشعلت الصور ومقاطع الفيديو المتداولة غضب العراقيين على منصات التواصل، مما وصفوه بفشل وزارة التربية في إدارة الملف التربوي، وتراجع مستوى التعليم في العراق، بعد أن كان في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي متصدرا دول الشرق الأوسط من حيث جودة التعليم.

وتساءل المدون ولاء حميد -عبر حسابه في تويتر- عن مصير الأموال العراقية، قائلا: "أين أموال العراق وموازنته الانفجارية والمليارات التي يتصارع عليها وصادرات النفط والمنافذ الحدودية، مدرسة عبارة عن سجن".

وقال الصحفي رائد المعموري، عبر حسابه في تويتر: "بعد أن كان العراق قبلة للمتعلمين من شتى أصقاع الأرض، وكان التعليم في بلد الرافدين الأفضل في المنطقة، وصل بنا الحال اليوم أن يدرس أبناؤنا في خيام ومدارس طينية أو صفوف بلا مقاعد".

وأضاف المعموري، "وزارة التربية والجهات المعنية في الحكومات المتعاقبة فشلت فشلا ذريعا في إدارة هذا الملف المهم".

وانتقدت الإعلامية سجد الجبوري ازدواجية وزير التربية العراقي في التعامل مع الأحداث التي تقع في المدارس، قائلة: "وزير التربية غضب على قدسية التعليم التي حاول المطرب سعدون الساعدي المساس بها، لكنه لم يغضب على الطلبة الذين يتعلمون في مدارس طينية وكرفانية وكل 60 طالبا بصف واحد".

ولم يصدر أي تعليق من قبل وزارة التربية العراقية، أو مديريتي تربية ذي قار والديوانية، حول ما تم تداوله لغاية الآن، بالرغم من تفاعل أولياء الأمور والطلبة والمعلمين والنشطاء مع المشاهد المتداولة.

جدير بالذكر أن العام الدراسي الجديد في العراق كان قد انطلق في 12 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، بعد تأجيله 12 يوما عن موعده المعتاد، وأكدت وزارة التربية العراقية أن أعداد الطلبة الكلية الملتحقين بالصفوف الدراسية بلغ أكثر من 12 مليون طالب، في حين بلغ أعداد طلاب الصف الأول الابتدائي أكثر من 1.2 مليون تلميذ.

ويعاني قطاع التعليم في العراق من تراجع خلال السنوات الماضية، بسبب المشكلات التي واجهتها البلاد وانقطاع الدراسة لمدة 3 سنوات في محافظات نينوى وصلاح الدين (شمالا) والأنبار (غربا)، أثناء سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية على مساحات شاسعة من البلاد بين عامي 2014 و2017، كما أن النقص الكبير في أعداد الأبنية المدرسية في البلاد شكّل مزيدا من الضغط على الكوادر التعليمية، حيث تقدر وزارة التربية حاجتها لبناء ما لا يقل عن 8 آلاف مدرسة جديدة في البلاد لسد العجز الحاصل.