احتجاجات إيران.. بايدن يحث طهران على وقف العنف وخامنئي: بلادنا شجرة ثابتة لا يمكن اقتلاعها

Iranian Supreme Leader Ali Khamenei
خامنئي اتهم الولايات المتحدة وإسرائيل بالمسؤولية عن الاضطرابات وأعمال الشغب في إيران (وكالات)

قال المرشد الإيراني آية الله علي خامنئي أمس الجمعة إنه لا يمكن لأحد أن يجرؤ على التفكير في تقويض الجمهورية الإسلامية. في المقابل، طالب الرئيس الأميركي جو بايدن النظام الإيراني بإنهاء ما سماه "العنف" الذي يرتكبه ضد مواطنيه.

وشبه خامنئي الجمهورية الإسلامية "بالشجرة الثابتة"، قائلا -في تصريحات بثها التلفزيون الرسمي- "هذه النبتة أصبحت اليوم شجرة ثابتة ويخطئ من يفكر في اقتلاعها".

واتهم المرشد الإيراني الولايات المتحدة وإسرائيل بالمسؤولية عن الاضطرابات وأعمال الشغب في إيران.

يأتي هذا في وقت تتواصل فيه المظاهرات في طهران ومحافظات أخرى منذ شهر، للاحتجاج على وفاة الشابة مهسا أميني (22 عاما) بعد 3 أيام من احتجازها على يد شرطة الأخلاق بتهمة ارتداء ملابس غير محتشمة.

وتداول ناشطون على وسائل التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو لاحتجاجات قالوا إنها خرجت في مدينة زاهدان مركز محافظة سيستان بلوشستان (جنوب شرقي البلاد).

وأظهرت الصور عشرات المحتجين في الشوارع بعد أدائهم صلاة الجمعة، مرددين شعارات مناوئة للحكومة وضد قوات التعبئة (الباسيج).

احتجاجات زاهدان

وتأتي الاحتجاجات في زاهدان بعد أسبوعين من احتجاجات دموية شهدتها المدينة في أعقاب وفاة مهسا أميني، وراح ضحيتها عشرات بين قتيل وجريح من المواطنين وقوات الحرس الثوري والشرطة.

وتقول جماعات مدافعة عن حقوق الإنسان إن أكثر من 200 قتلوا، بينهم 23 طفلا على الأقل، في "حملة القمع" في أنحاء البلاد، بما في ذلك فتيات مراهقات.

وقال شاهد لرويترز إن الشرطة انتشرت بكثافة في مدينة دزفول (غرب) بعد أن دعا نشطاء إلى احتجاجات في محافظة خوزستان ذات الأغلبية العربية والغنية بالنفط على الحدود مع العراق أمس الجمعة.

وحمّلت إيران مسؤولية أعمال العنف لمن أسمته "أعداء في الداخل والخارج"، من بينهم انفصاليون مسلحون وقوى غربية، واتهمتهم بالتآمر على الجمهورية الإسلامية، ونفت قيام قوات الأمن بقتل محتجين. وأفاد التلفزيون الرسمي -في المقابل- بمقتل ما لا يقل عن 26 من قوات الأمن.

وذكر التلفزيون الحكومي أن ضابطا برتبة رائد في الحرس الثوري وعنصرا من الباسيج قتلا برصاص "مثيري شغب" في ساعة مبكرة صباح أمس الجمعة في إقليم فارس بالجنوب.

اتصال هاتفي

وفي سياق متصل، بحث وزير الخارجية الإيرانية حسين أمير عبد اللهيان مع مسؤول السياسة الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي جوزيف بوريل الاحتجاجات في إيران.

وقالت وسائل الإعلام الرسمية إن عبد اللهيان أبلغ بوريل -خلال اتصال هاتفي- أن إيران سمحت بالاحتجاجات السلمية، وأن حكومتها تتمتع بتأييد شعبي، وهي مستقرة.

وأضاف الوزير الإيراني أن المطالب السلمية للمواطنين الإيرانيين قضية منفصلة عن أعمال الشغب والقتل والعمليات الإرهابية، حسب تعبيره.

حض وزير الخارجية الإيراني الاتحاد الأوروبي الذي يعتزم فرض عقوبات على طهران، على اعتماد مقاربة "واقعية" للاحتجاجات التي أعقبت وفاة الشابة مهسا أميني، مؤكدا أن الجمهورية الإسلامية ليست "أرضا للانقلابات المخملية أو الملونة".

ودعا عبد اللهيان الأوروبيين للنظر بواقعية إلى هذه القضية، مؤكدا أن "في إيران ديمقراطية فاعلة ولا مكان فيها للثورات الملونة".

وعرض التلفزيون الرسمي خروج حشود في مسيرات مؤيدة للحكومة في طهران بالتزامن مع الاحتفال بالمولد النبوي.

مطالب أميركية

في المقابل، دعا الرئيس الأميركي جو بايدن إيران أمس الجمعة إلى إنهاء ما سماه "العنف" الذي ترتكبه إيران ضد مواطنيها، لمجرد مطالبتهم بحقوقهم الأساسية، وفق تعبيره.

وأكد بايدن -في كلمة أمام تجمع جماهيري في مدينة إرفاين في ولاية كاليفورنيا، التي يتمركز فيها عدد كبير من الأميركيين من أصول إيرانية- أن بلاده تقف مع المتظاهرين في إيران.

وأردف "أريدكم أن تعرفوا أننا نقف إلى جانب الإيرانيين الشجعان الذين يتظاهرون حاليا لتأمين حقوقهم الأساسية. يجب أن يتمتع الجميع رجالا ونساء بالحق في حرية التعبير وحرية التجمع، ويجب أن يكون بمقدور النساء ارتداء ما يحلو لهن من دون أن يملي أحد عليهن ذلك".

كما أشادت كامالا هاريس نائبة الرئيس الأميركي ومسؤولون أميركيون آخرون أمس الجمعة بالدور القيادي للنساء في المظاهرات التي تشهدها إيران، وذلك خلال لقاء مع ناشطين من أصول إيرانية.

مناشدة ألمانية

وفي برلين، ناشدت وزيرة الأسرة الألمانية ليزا باوس ونظراؤها من بقية مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى إيران وضع حد للعنف وقمع الاحتجاجات في البلاد.

وقال وزراء الأسرة في مجموعة السبع -في بيان مشترك- إن السلطات الإيرانية "ملزمة بموجب القانون الدولي بضمان تمتع جميع النساء والفتيات على قدم المساواة وبشكل كامل بجميع حقوق الإنسان".

وأضاف الوزراء أنه ينبغي على الحكومة الإيرانية أن "تنهي جميع أشكال الاضطهاد والعنف ضد جميع الإيرانيين، والنساء والفتيات الإيرانيات خاصة".

المصدر : الجزيرة + وكالات