اتهموا الدولة بالتقاعس.. غضب واحتقان في جرجيس التونسية عقب غرق مهاجرين غير نظاميين

VIP014 - Lampedusa, -, ITALY : Would-be immigrants in a boat are helped as they arrive in Lampedusa harbor off the southern Italian island on March 30, 2011. Tension is rising on the Italian Mediterranean island of Lampedusa over the thousands of immigrants arriving from Libya, with patience running out as the numbers grow. Italian Prime Minister Silvio Berlusconi is set to visit the island, as boats arrive to evacuate the 6,000
السلطات الأمنية التونسية كثيرا ما تعلن عن غرق وإنقاذ مهاجرين غير نظاميين (الفرنسية-أرشيف)

تعيش مدينة جرجيس، الواقعة بالجنوب الشرقي التونسي، منذ أكثر من أسبوعين، على وقع كارثة غرق قارب كان يقل عددا من المهاجرين غير النظاميين، وقد اتهم الأهالي الدولة بالتخلي عن مسؤولياتها في البحث عن المفقودين ودفن عدد منهم في مقبرة الغرباء دون التعرف على هوياتهم.

وفي وقت يتنامى الحزن والاستياء والغضب في المدينة المنكوبة، تشهد مواقع التواصل الاجتماعي في البلاد حالة من الغليان خاصة مع نشر قصص إنسانية عن المفقودين وأهاليهم.

وبالعودة إلى تفاصيل الحادثة، فإنه يوم 21 من سبتمبر/أيلول الماضي أبحر قارب يقل 18 مهاجرا غير نظامي بينهم طفلة ونساء من شواطئ المنطقة نحو السواحل الأوروبية، لكن أخباره انقطعت.

ونقلا عن أهالي المهاجرين فإنه رغم احتجاجهم ونداءاتهم من أجل التدخل والبحث عن ذويهم، فإن استجابة السلطات كانت ضعيفة ومتأخرة، مما دفع عائلات الضحايا لإطلاق حملة تمشيط للبحر والشواطئ أملا في العثور على جثث ذويهم.

وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، انتشر وسم "دولة البحارة" في إشارة إلى بحارة المنطقة الذين سخّروا قواربهم وزوارقهم للبحث عن المفقودين من المهاجرين.

وخلال الأيام الماضية، انتشرت على المنصات التونسية مقاطع للفيديو توثّق قيام البحارة بالبحث عن الجثث، وأرفقت بتعليقات تشجب تقاعس الدولة وتحمّلها مسؤولية ما حدث.

 

 

وقال الدكتور ذاكر الأهيذب، مخاطبا الحكومة والمنظمات الدولية والاتحاد الأوروبي، إن هناك كارثة إنسانية في جرجيس، مشيرا إلى أن شباك الصيادين أصبحت تسحب الجثث المتحللة من المهاجرين التونسيين ومن جنسيات أخرى، قائلا "إن دولة البحارة عوضت دولة الفشلة".

 

 

في المقابل، تقول السلطات المحلية إنه تمّ وضع الإمكانات المادية والبشرية من أجل مواصلة عملية البحث بصفة مسترسلة دون توقف رغم التقلبّات الجويّة، حيث تمّ اعتماد كل وسائل البحث سواء جوا أو بحرا أو عبر الرادارات المتنقلة والقارة، والزوارق والطائرات.

غير أن منتدى الحقوق الاقتصادية والاجتماعية اعتبر أن مدينة جرجيس تعيش على وقع الأزمة الإنسانية، وسط تخلي الدولة عن واجباتها وتقاعسها في الوقوف إلى جانب عائلات الأهالي، مما اضطر أهالي المنطقة وبحارتها للتعويل على إمكاناتهم الذاتية للبحث عن مصير المفقودين.

وفي بيان له قال المنتدى: يبدو أن أولويات الدولة تتمثل في منع اجتياز الحدود وتسخير أقصى الإمكانيات لذلك، وتطمين الجار الأوروبي عوضا عن التضامن مع الأهالي وتقديم المساعدة إليهم لمعرفة مصير أبنائهم.

 

جثث ومأساة

وأمس الثلاثاء، انتشل صيادون 8 جثث لغرقى، وقال المنجي سليم، رئيس فرع منظمة الهلال الأحمر بولاية مدنين، إنه ليس واضحا بعد ما إذا كانت الجثث تعود للمهاجرين المفقودين منذ فترة أو أنها لغرقى آخرين.

وأوضح سليم "بعد قرابة 3 أسابيع في البحر سيكون من الصعب التعرف على الجثث، ستقوم السلطات باختبارات جينية للتأكد من هويات الغرقى".

ولم يتوقف أمر المأساة عن هذا الحد، إذ تبيّن أن السلطات دفنت عددا من الجثث في مقبرة الغرباء بالمدينة دون إجراء التحاليل الجينية.

وأدى هذا إلى تحريك الشارع في جرجيس، حيث شهدت المدينة الليلة الماضية واليوم تحركات احتجاجية، ومن جانبهم دعم الناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي أهالي المدينة معربين عن سخطهم من أجهزة الدولة.

وأمس أيضا، قالت إذاعة "موزاييك  إف إم" عبر موقعها الإلكتروني إن أهالي جرجيس تمكنوا من التعرف على هوية 3 جثث من المهاجرين الذين تمّ دفنهم مؤخرا في "مقبرة حداٸق أفریقیا" دون إخضاعهم لتحالیل الطبّ الشرعي، واستكمال جميع الإجراءات القانونية المعمول بها.

وأضافت أنه سترفع عيّنات تحالیل من بين أفراد عائلات المفقودين لمقارنتها مع عيّنات أخذت من الجثث الأربع التي تمّ دفنها في المقبرة دون تحالیل الطبّ الشرعي، لضمان التطابق والإعلان عن نتائج التحاليل ما بین 48 و72 ساعة.

وعاد الدكتور الأهيذب ليقول: المعذرة كنت أعتقد نفسي في دولة محترمة وكتبت في يوم ما أنه لا يتم دفن أية جثّة قبل إجراء التحاليل الجينية" مضيفا أن السلطات تضع الجثث في أكياس بلاستيكية وتدفن دون هوية.

 

 

من جهته، قال الفنان بيرم الكيلاني "جرجيس تحوّلت إلى مدينة عزاء، هناك أناس ماتوا في البحر، والصيادون بجهودهم الخاصة يخرجون الجثث والدولة تدفنهم خفية، والأمر يبدو عاديا جدا.

وأشار إلى أن كل هذا يحدث في غياب تغطيات خاصة أو حداد أو برامج تلفزيونية، أو زيارات لمسؤولين، كالرئيس أو رئيسة الحكومة.

أما التونسي خليل قنطارة، فقد قال إن ما حّل بالمدينة كارثة كبرى، معتبرا أن دفن الجثث دون تحليل جيني في مقبرة الغرباء أمر صاعق.

وقال الناشط: أتعرفون من يدفن في مقبرة الغرباء؟ عندما يلفظ البحر جثث مهاجرين غير تونسيين ويصعب التعرف عليهم أو حتى لأي دولة ينتمون، يتم دفنهم في مقبرة الغرباء، من دون اسم أو هوية، فقط يضعون مجرد رقم على قبرهم، دون تغسيل أو كفن.

وانتقد قنطارة الغياب التام للتغطيات الإعلامية لما يحدث والتعتيم على مآسي العائلات التي تبحث عن أبنائها وتنبش القبور للتعرف عليهم، وقال إن جرجيس لم تعد من هذا الوطن… جرجيس دفنت في مقبرة الغرباء.

 

أما الصحفية أسماء البكوش فقالت: جرجيس.. جثث نهشها الحوت.. أحدهم وجد ابنته الرضيعة في كيس تم الاعتقاد أنها كائن بحري ليكتشف أنها جثة الرضيعة بعد أن تشوهت بعد أن تم العثور على جثة والدتها.

 

 

وتصاعدت موجات الهجرة غير النظامية عبر السواحل التونسية بشكل لافت عام 2022 في ظل أزمة اقتصادية واجتماعية خانقة تضرب تونس.

وكثيرا ما تعلن السلطات الأمنية عن غرق وإنقاذ مهاجرين غير نظاميين، سواء قبالة سواحلها الجنوبية الشرقية أو سواحلها الشمالية الشرقية التي لا تفصلها عن السواحل الإيطالية سوى 70 كيلومترا.

المصدر : الجزيرة + وكالات + مواقع التواصل الاجتماعي