روسيا تستهدف البنى التحتية بكبرى المدن الأوكرانية والغرب يعد كييف بتسريع التسليح

أكدت موسكو أن هجماتها الصاروخية التي أسقطت عشرات الضحايا بأنحاء أوكرانيا هي رد على تفجير جسر القرم، ونددت واشنطن وعواصم غربية بالهجمات "الوحشية"، مؤكدة مواصلة الدعم لكييف، مع وعد ألماني بتسريع إرسال أنظمة دفاع جوي.

وأعلنت مصادر رسمية ارتفاع عدد ضحايا الهجمات الروسية اليوم الاثنين إلى 11 قتيلا و87 جريحا، معظمهم في كييف.

وقالت الشرطة الأوكرانية على فيسبوك إن العمل جارٍ على جمع "أدلة الفظائع الروسية"، مضيفة أن "روسيا أطلقت 84 صاروخا أسقطت دفاعاتنا 43 منها، و24 طائرة مسيرة أسقطنا منها 13″.

ففي ساعة مبكرة من صباح اليوم، وقعت 3 انفجارات متتالية في حي شيفتشينكو وسط كييف، الذي يضم البلدة القديمة التاريخية. ويقع في دائرة القصف الروسي مقر جهاز أمن الدولة، ومكتب الرئاسة الأوكرانية، ومكاتب حكومية أخرى.

وبالتزامن مع ذلك، أعلنت السلطات الأوكرانية وقوع هجمات صاروخية متزامنة على مدن لفيف (أقصى الغرب)، وجيتومير (غرب كييف) وتيرتوبل (جنوب غرب) وخميلينيسك (جنوب غرب).

أما في الجنوب الشرقي، فأعلن حاكم منطقة دنيبرو بتروفسك وقوع عدد من القتلى والمصابين بعد الهجمات الصاروخية حول مدينة دنيبرو الصناعية.

واستهدف قصف صاروخي مدينة سلافيانسك في مقاطعة دونيتسك، كما استهدفت ضربات صاروخية أخرى البنية التحتية لمدينة خاركيف (شرقا).

من ناحية أخرى، قالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر اليوم إنها أوقفت مؤقتا عملها في أوكرانيا لأسباب أمنية، كما أعلن المجلس النرويجي للاجئين أيضا أنه أوقف عمليات الإغاثة حتى يستتب الأمن بدرجة تسمح باستئنافها.

أضرار واسعة

وفي مساء اليوم، أعلنت وزارة الطاقة الأوكرانية تعليق تصدير الكهرباء من الغد لتحقيق الاستقرار في نظام الطاقة المحلي بعد القصف الروسي.

وأشار رئيس بلدية كييف فيتالي كليتشكو إلى وفاة 5 أشخاص وإصابة 51 في العاصمة الأوكرانية، مضيفا -في مقطع فيديو نشره على تويتر- أنه "لا يزال التهديد بضربات جديدة قائمًا"، داعيًا الشعب الأوكراني إلى الاحتماء في حال انطلاق الإنذارات.

وفي وسط كييف، أظهرت لقطات -سجلتها كاميرات مراقبة وبثها الجانب الأوكراني- لحظة قصف روسي استهدف جسرا للمشاة يمر في متنزه يقع في أحد أشهر المواقع السياحية بالعاصمة.

وأظهرت صور التقطت صباح اليوم تكدس سكان كييف في أنفاق مترو بعد الغارات التي استهدفت أرجاء مختلفة من المدينة وانطلاق صافرات الإنذار، بعد الدعوات التي وجهتها السلطات بضرورة التوجه إلى الملاجئ.

وقال رئيس الوزراء الأوكراني دنيس شميغال -من جهته- إن 11 منشأة مهمة تضررت صباح اليوم الاثنين في 8 مناطق وفي العاصمة كييف.

بدورها، قالت وزارة الخارجية إن مبنى مكتبيا شاهقا توجد به قنصلية ألمانيا في كييف أصيب خلال القصف، مضيفة أن المبنى متوقف عن العمل منذ شهور.

وفي لفيف قرب الحدود مع بولندا، قال رئيس الإدارة العسكرية الإقليمية ماكسيم كوزيتسكي إن 15 صاروخا استهدفت مدينة لفيف، وتم إسقاط بعضها.

وقال عمدة المدينة إن أجزاء من لفيف أصبحت بلا كهرباء بعد الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للطاقة، كما توقفت محطة الطاقة والتدفئة المشتركة للمدينة بشكل مؤقت نظرا لنقص الكهرباء وتوقف الإمداد بالمياه الدافئة.

ومن ناحية أخرى، قال حاكم مقاطعة ميكولايف للجزيرة إن الهجمات الروسية التي استهدفت مناطق سكنية "عمل إرهابي يظهر ضعف روسيا وهزيمة القوات العسكرية الروسية"، مؤكدا أنها لن تؤثر على عمليات بلاده العسكرية.

وأضاف "لم نهاجم أي أراض روسية وما نقوم به هو الدفاع عن أراضينا".

الثأر والانتقام

وتوعدت وزارة الدفاع الأوكرانية بالثأر والانتقام بعد القصف الروسي، وقالت إنه ستتم معاقبة العدو على ما سببه من ألم وموت.

وقال وزير الدفاع الأوكراني أوليكسي ريزنيكوف إن أفضل رد على ما سماه الإرهاب الصاروخي الروسي هو إمداد أوكرانيا بأنظمة مضادة للطائرات والصواريخ.

وأضاف -في تغريدة على تويتر- أن حماية السماء فوق أوكرانيا ستحمي الشعب الأوكراني والمدن الأوكرانية، كما سيحمي مستقبل أوروبا.

وقال الرئيس فلاديمير زيلينسكي، بعد محادثات مع السفير الأميركي في كييف، إن واشنطن ملتزمة بمساءلة روسيا عن "جرائم الحرب" المرتكبة بأوكرانيا.

أما وزير الخارجية الأوكراني دميترو كوليبا، فقال إن "بوتين يائس بسبب هزائم ساحة المعركة ويستخدم الإرهاب الصاروخي لتغيير وتيرة الحرب".

وقال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن إنه تحدث مع نظيره الأوكراني بشأن "هجمات الكرملين المروعة"، مؤكدا أن بلاده ستواصل تقديم المساعدة الاقتصادية والإنسانية والأمنية حتى تتمكن أوكرانيا من الدفاع عن نفسها.

وأضاف بلينكن أن القصف الروسي الجديد يذكّر بأن الحرب على أوكرانيا "قضية أخلاقية كبيرة"، مطالبا المجتمع الدولي بأن يوضح أن تصرفات الرئيس بوتين "غير مقبولة على الإطلاق".

واعتبر بلينكن أن بوتين هو الوحيد القادر على وقف الحرب وسحب قواته.

كما رأى وزير الخارجية الأميركي أن الوقت غير مناسب للامتناع عن التصويت أو المهادنة أو ادعاء الحياد، وأن مبادئ ميثاق الأمم المتحدة عرضة للخطر.

أما وزير خارجية أوكرانيا فقال إنه بحث مع بلينكن تعزيز قدرات بلاده الدفاعية وفرض عقوبات جديدة على روسيا ومحاسبتها، مضيفا "اتفقنا على ضرورة عدم إفلات روسيا من تبعات هجماتها الوحشية".

وفي اتصال هاتفي مع المستشار الألماني أولاف شولتس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، طالب زيلينسكي برد قاس على روسيا، ودعا لاجتماع طارئ لمجموعة السبع.

وقال زيلينسكي، إن روسيا بقصفها كل المدن الأوكرانية "تسعى لمسح وجود أوكرنيا عن وجه الأرض".

وبدوره، قال جهاز الأمن الأوكراني إنه تم إدراج عدد من المسؤولين الروس في قائمة المطلوبين والمسؤولين عن "جرائم الحرب في أوكرانيا".

ومن بين الأسماء المعلنة في القائمة الرئيس الروسي السابق دميتري مدفيديف الذي يشغل حاليا منصب نائب رئيس مجلس الأمن الروسي، والمتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، ورئيس جهاز الاستخبارات الخارجية الروسية سيرغي ناريشكين، وسكرتير مجلس الأمن الروسي نيكولاي باتروشيف، ووزير الدفاع سيرغي شويغو، ورئيس الحرس الوطني الروسي فيكتور زولوتوف، ووزير الداخلية فلاديمير كولوكولتسيف، ورئيسة مجلس الاتحاد الروسي فالنتينا ماتفيينكو.

الوعيد الروسي

في المقابل، قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، خلال اجتماع عقده مع أعضاء مجلس الأمن القومي الروسي، إن الهجمات الصاروخية جاءت ردا على تفجير جسر القرم.

وأضاف "اليوم صباحا وبعد عرض من وزارة الدفاع تم توجيه ضربة مركزة بأسلحة دقيقة بعيدة المدى انطلاقا من الجو والبحر، واستهدفت مراكز أوكرانية. في حال تكرار الأعمال الإرهابية فإن الرد الروسي سيكون قاسيا جدا ومتناسبا مع الهجمات التي يتعرض لها الاتحاد الروسي".

وقالت وزارة الدفاع الروسية إن حملة القصف المكثف التي استهدفت أوكرانيا حققت أهدافها.

وأشار المتحدث باسم الوزارة إلى أنه تم تدمير 6 مواقع تحكّم تابعة للقوات الأوكرانية، و5 مستودعات للأسلحة والذخائر، إلى جانب قاعدتين لتخزين الوقود المخصص للقوات الأوكرانية في مقاطعات دونيتسك وزاباروجيا وميكولايف ودنيبرو بتروفسك.

كما قال المتحدث إن الجيش الروسي أفشل عدة محاولات من قبل القوات الأوكرانية لشن هجوم على محاور كوبيانسك وكراسني وليمان ونيكولايف وكريفويروغ، وأنه قتل أكثر من ستين عسكريا.

دعم غربي

وتتوالى التصريحات الغاضبة من العواصم الغربية إزاء الهجمات الروسية، ومن أحدثها تصريحات الرئيس الأميركي جو بايدن الذي قال إن بلاده تدين بشدة الضربات الصاروخية الروسية التي قتلت وأصابت مدنيين، ودمرت أهدافا دون أي غرض عسكري.

واعتبر بايدن أن هذه الضربات تظهر مرة أخرى "الوحشية المطلقة لحرب بوتين غير الشرعية ضد الشعب الأوكراني"، وأنها لن تؤدي إلا إلى تعزيز الالتزام بالوقوف إلى جانب شعب أوكرانيا لأطول فترة ممكنة.

وأضاف بايدن "سنواصل إلى جانب حلفائنا وشركائنا فرض تكاليف على روسيا لعدوانها ومحاسبتها على الفظائع وجرائم الحرب".

وقال أيضا "نجدد دعوتنا لروسيا إلى إنهاء هذا العدوان غير المبرر على الفور وسحب قواتها من أوكرانيا".

وفي تطور لافت، كتبت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك على تويتر "نبذل كل ما في وسعنا لتعزيز دفاعات أوكرانيا الجوية"، واصفة الهجمات الأخيرة بأنها "دنيئة".

وكان المستشار الألماني أولاف شولتس قد وعد في يونيو/حزيران بتقديم الأنظمة المتطورة "آيرس-تي" (Iris-T) إلى أوكرانيا، حيث كان من المتوقع تسليمها بحلول نهاية العام، لكن وزيرة الدفاع الألمانية كريستين لامبرشت قالت إن الشحنة الأولى ستكون "جاهزة لتوفير الحماية الفعالة للناس في الأيام المقبلة".    

وقال الرئيس الأوكراني في بيان مساء اليوم "ممتن للشركاء الذين بدأوا فعلا بعملية تسليمنا منظومة دفاع جوي حديثة".

وأضاف "الهجوم الصاروخي الروسي تكتيك إرهابي نموذجي هدفه بث الخوف لكنه فشل في غايته ووحدنا أكثر".

أما رئيسة الوزراء البريطانية ليز تراس فاعتبرت أن "الهجمات المروعة في أوكرانيا علامة واضحة على يأس بوتين"، مضيفة "سنواصل تقديم المساعدات العسكرية الحيوية لأوكرانيا في كفاحها من أجل الحرية". 

وكتب الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) ينس ستولتنبرغ تغريدة قال فيها "تحدثت مع وزير الخارجية الأوكراني دميترو كوليبا ونددت بالهجمات الروسية المروعة والعشوائية على البنية التحتية المدنية في أوكرانيا. سيواصل حلف الأطلسي دعم الشعب الأوكراني الشجاع للرد على عدوان الكرملين مهما استغرق الأمر ذلك".

وبدوره، قال مسؤول السياسة الخارجية والأمن بالاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل إن الاتحاد يدين هجمات روسيا "العشوائية" ضد المدنيين، ويقف إلى جانب شعب أوكرانيا الذي يستحق الدعم.

وسبق أن قال بيتر ستانو الناطق باسم بوريل إن "استهداف الناس عشوائيا بوابل جبان ومروع من الصواريخ وضرب أهداف مدنية يمثّل حتما تصعيدا إضافيا".

وأضاف في حديث للصحفيين أن الاتحاد الأوروبي يدين بأشد العبارات هذه الهجمات "الشنيعة" على المدنيين والبنى التحتية المدنية، التي تتعارض مع القانون الإنساني الدولي وترقى إلى "جريمة حرب".

أما رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال، فقال "نحن ملتزمون بدعم أوكرانيا ومحاسبة النظام الروسي، وسنتعامل مع الأمر مع شركائنا في مجموعة السبع"، معتبرا أن "الهجمات الروسية المروعة تظهر يأس الكرملين".

ورأى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أن الهجمات الصاروخية الروسية على أوكرانيا تصعيد آخر غير مقبول للحرب.

وذكر زيلينسكي أنه أطلع غوتيريش في اتصال هاتفي على حجم وعواقب "جريمة روسيا الدموية"، مضيفا "اتفقنا على وجوب أن يرد العالم في أقرب وقت".

من ناحيته، اعتبر مندوب أوكرانيا في الأمم المتحدة أن الهجمات "تمثل جرائم حرب كشفت للعالم الوجه الحقيقي لروسيا الإرهابية"، وقال إن روسيا قصفت بـ 84 صاروخا وطائرتين مسيرتين منشآت مدنية في أوكرانيا.

وأضاف مندوب أوكرانيا أن الاستفتاءات الروسية زائفة وهي تدمير لميثاق الأمم المتحدة، حسب قوله.

كما أعلنت الأمم المتحدة أن المساعدات الإنسانية تستمر في الوصول إلى الأوكرانيين بالرغم من هجمات اليوم.

من جهتها، قالت المندوبة الأميركية بالأمم المتحدة إن الجمعية العامة ستصوت هذا الأسبوع على قرار يدين ضم روسيا أراضي أوكرانية.

تغيير كبير

من جهة أخرى، قال ماكرون إن الهجمات الروسية تمثل تغييرا كبيرا في حرب أوكرانيا، كما أعرب في اتصال مع زيلينسكي عن التزام فرنسا زيادة المساعدات، ومنها العتاد العسكري.

وكتبت وزيرة الخارجية الفرنسية كاثرين كولونا على تويتر "أدين بأشدّ العبارات الضربات الروسية العشوائية على المدن الأوكرانية. إن استهداف السكان المدنيين عمدًا يشكل جريمة حرب".

أما رئيس وزراء كندا جاستن ترودو فقال إن "هجمات روسيا على المدنيين الأوكرانيين مروعة وهذا السلوك مستهجن ولن يؤدي إلا إلى تقوية عزيمتنا"، مضيفا "نحن ملتزمون بمحاسبة النظام الروسي ودعم أوكرانيا بما في ذلك المساعدة العسكرية المستمرة".

وأعلنت رئاسة الوزراء السويدية إدانتها للهجمات الروسية، وقالت "تجب محاسبة المسؤولين عن الحرب العدوانية".

وقال المستشار النمساوي كارل نيهامر إن الهجمات على البنية التحتية المدنية في أوكرانيا دليل على أن بوتين مستمر في دوامة التصعيد، مضيفا "من المهم اتخاذ خطوات لوقف التصعيد في أوكرانيا حتى لو بدا الأمر ميؤوسا منه في الوقت الحالي".

من ناحيته، وصف وزير الخارجية البولندي زبينيو راو الضربات الصاروخية الروسية التي استهدفت أوكرانيا اليوم الاثنين بأنها "جريمة حرب"، بينما قال رئيس بولندا "شددت خلال محادثة مع زيلينسكي على ضرورة عزل روسيا بسبب جرائم الحرب وسأناقش الأمر مع قادة آخرين".

كما عدّت رئيسة وزراء فنلندا سانا مارين أن "استخدام روسيا الإرهاب وجرائم الحرب لن يمر دون عقاب".

وقال وزير الخارجية الهولندي فوبكه هوكسترا إنه لا يمكن لبوتين أن ينتصر في هذه الحرب، مؤكدا وقوف بلاده إلى جانب الشعب الأوكراني.

كما دانت وزارة الخارجية الإستونية بشدة الهجمات الصاروخية المستمرة على كييف وزاباروجيا ودنيبرو ومدن أوكرانية أخرى، بينما قالت رئيسة وزراء إستونيا إن أوكرانيا بحاجة لأنظمة دفاع جوي لحماية شعبها.

وأكد وزير الخارجية الليتواني أنه حان الوقت لمنح أوكرانيا كل الأسلحة التي تحتاجها للدفاع عن شعبها وأراضيها.

وأعلنت مولدوفا أن صواريخ كروز التي أطلقتها القوات الروسية على أوكرانيا عبرت مجالها الجوي، واستدعت سفير موسكو للحصول على توضيحات.

أما الصين -التي تقف إلى جانب روسيا- فقالت على لسان المتحدث باسم وزارة الخارجية ماو نينغ -في إفادة صحفية- "نأمل وقف التصعيد قريبا".

المصدر : الجزيرة + وكالات