حداد وطني غدا.. تصاعد الخلاف بين روسيا والولايات المتحدة بشأن كازاخستان والسلطات تؤكد استعادة "النظام الدستوري"

تصاعد الخلاف بين موسكو وواشنطن على خلفية التدخل الروسي في أزمة كازاخستان، ففي حين تعمل موسكو على عقد قمة لمنظمة معاهدة الأمن الجماعي، أعربت واشنطن عن استيائها من التدخل الروسي، بينما أعلنت السلطات سيطرتها على الأوضاع داخل البلاد.

وقال الكرملين -السبت- إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الكازاخي قاسم جومارت توكاييف أجريا محادثة هاتفية لمناقشة الوضع في كازاخستان.

ونقل موقع ريا نوفوستي عن المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا قولها إن إرسال قوات حفظ السلام إلى كازاخستان تم على أساس قانوني، وإن رد الفعل الأميركي عدواني وفظ.

وأوضحت زاخاروفا أن الأهم أن رئيس كازاخستان المنتخب بطريقة قانونية والحكومة الشرعية هي التي استدعت المنظمة التي تنتمي لها للمساعدة.

وقالت ردا على تصريح سابق لوزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن إن هناك درسا من التاريخ وهو أن الأميركيين عندما يدخلون بيتك فمن الصعب أن تبقى على قيد الحياة.

وكان بلينكن قد قال إن هناك درسا من التاريخ مفاده أن الروس عندما يدخلون بيتك فمن الصعب إرغامهم على الخروج.

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية أن قوات منظمة معاهدة الأمن الجماعي سيطرت على مطار ألماتي، ثم وضعته تحت سيطرة قوات الأمن الكازاخية.

وقالت الوزارة إن 20 طائرة شحن عسكرية واصلت أمس نقل القوات الروسية وعتادها إلى كازاخستان.

القنصلية الأميركية

وسمحت وزارة الخارجية الأميركية لموظفي قنصليتها العامة في مدينة ألماتي الكازاخية بمغادرتهم البلاد طواعية جراء الأحداث الأخيرة التي تشهدها كازاخستان.

وذكرت الوزارة في بيان -السبت- أنها وافقت على مغادرة جميع موظفيها وأفراد عائلاتهم العاملين بالقنصلية العامة في ألماتي، باستثناء موظفي الطوارئ.

وقالت إنه قد تقع مظاهرات وإضرابات في كازاخستان، وإنه يمكن أن تتطور هذه الأحداث بسرعة ودون سابق إنذار، وتتحول إلى أعمال عنف.

وأوضحت أنه على مواطني الولايات المتحدة في كازاخستان أن يدركوا أن الاحتجاجات العنيفة يمكن أن تؤثر بشدة على قدرة سفارة الولايات المتحدة على تقديم الخدمات القنصلية.

استمرار المواجهات

في غضون ذلك، قالت وسائل إعلام محلية إن مطار ألماتي اُغلق إلى أجل غير مسمى.

وقال الرئيس توكاييف إن السلطات استعادت ما سماه النظام الدستوري في معظمه، بعد أيام من الاضطرابات التي أسفرت عن مقتل 26 شخصا وإصابة المئات واعتقال الآلاف.

وذكر توكاييف أنه أعطى أوامره بإطلاق النار على من وصفهم بالمجرمين من دون سابق إنذار.

وكانت وكالة سبوتنيك كازاخستان قد أفادت بأن هناك معارك واشتباكات متواصلة في ضواحي مدينة ألماتي على طول الطريق السريع الواصل بين المدينة وبين العاصمة القرغيزية بيشكيك.

واعتقل الرئيس السابق لجهاز الأمن في كازاخستان كريم ماسيموف بتهمة الخيانة بعد إقالته في أعقاب اندلاع المواجهات.

وأعلنت "لجنة الأمن الوطنية" أن مديرها السابق كريم ماسيموف (56 عامًا) أوقف بعد بدء تحقيق بتهمة "الخيانة العظمى". وهو أول مسؤول كبير يعتقل منذ بدء الاضطرابات قبل حوالي أسبوع.

وأقيل ماسيموف، حليف الرئيس الكازاخي السابق نور سلطان نزارباييف والمقرب منه، من منصبه كرئيس للجنة خلال الأسبوع الجاري بعد أعمال شغب دامية بدأت بعد مظاهرات رفضا لزيادة أسعار الغاز.

وشغل ماسيموف منصب رئيس الحكومة مرتين خلال عهد نزارباييف، وكان على رأس جهاز الأمن الوطني منذ العام 2016.

Troops are seen at the main square where hundreds of people were protesting against the government, after authorities' decision to lift price caps on liquefied petroleum gas, in Almaty, Kazakhstan January 6, 2022. REUTERS/Mariya Gordeyeva
المواجهات بين أجهزة الأمن والمعارضين الغاضبين خلفت قتلى وجرحى (رويترز)

غضب

وتهز كازاخستان -أكبر دولة في آسيا الوسطى- حركة احتجاج بدأت الأحد في الأرياف بعد زيادة أسعار الغاز، ثم امتدت إلى عدد من المدن وبينها ألماتي، العاصمة الاقتصادية للبلاد، حيث تطورت المظاهرات إلى أعمال شغب أدت إلى سقوط قتلى واعتقال الآلاف.

وفي الخامس من يناير/كانون الثاني، أعلنت الحكومة استقالتها على خلفية الاحتجاجات المناهضة لها، تلاها فرض حالة الطوارئ في عموم البلاد بهدف حفظ الأمن العام، في حين قُتل 26 محتجا، بحسب وزارة الداخلية.

واستمر التوتر السبت في ألماتي حيث سُمعت عيارات نارية أطلقتها الشرطة في الهواء لمنع الأشخاص من الاقتراب من الساحة الرئيسية في المدينة.

وأعلن الرئيس الكازاخي قاسم جومارت توكاييف غدا الاثنين يوم حداد وطني على أرواح ضحايا أعمال الشغب في البلاد.

ودعا الرئيس الكازاخي السابق نور سلطان نزارباييف الشعب إلى دعم الحكومة لمواجهة الأزمة التي تمرّ بها البلاد، وفق ما أعلن متحدث باسمه السبت.

وبحسب مراقبين، فإن غضب المتظاهرين موجّه ليس فقط ردا على ارتفاع أسعار الغاز، بل أيضًا ضد نزارباييف الذي بقي يتحكّم بالسلطة من الكواليس رغم تنحيه.

وحكم نزارباييف البلاد من العام 1989 حتى العام 2019 وله نفوذ كبير.

A man stands in front of the mayor's office building which was torched during protests in Almaty
المحتجون الغاضبون أحرقوا عدة مؤسسات رسمية (رويترز)

قلق دولي

وتُثير الاضطرابات في بلد يسكنه 19 مليون شخص، قلق القوى الغربية.

وأعلنت ألمانيا -السبت- أنها ستوقف تصدير الأسلحة لكازاخستان. وقال متحدث باسم وزارة الاقتصاد الألمانية لوكالة الصحافة الفرنسية إن قيمة المواد المصدّرة منخفضة (2,2 مليون يورو في العام 2021)، لكن الحظر "ضروري".

ودعت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الجمعة إلى وقف العنف الذي يجتاح كازاخستان.

وقالت وكالة الأنباء القطرية إن أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أجرى اتصالا هاتفيا مع رئيس كازاخستان، تناولا فيه تطورات الأوضاع في البلاد.

وأضافت الوكالة أن الرئيس الكازاخي أطلع أمير قطر على الجهود المبذولة لتهدئة الأوضاع في كازاخستان، وتعزيز الأمن والاستقرار فيها.

من جانبه، أعرب أمير قطر عن ثقته في قدرة السلطات الكازاخية على تجاوز هذه الأزمة وإعادة الأمور إلى طبيعتها.

وأشاد الرئيس الصيني شي جين بينغ الجمعة "بالإجراءات القوية" للحكومة الكازاخية ضد المتظاهرين، معتبرا أنها تنم عن الحس "العالي بالمسؤولية" الذي يتمتّع به الرئيس توكاييف، وفق ما ذكرت وسائل إعلام رسمية.

المصدر : الجزيرة + وكالات