منظمة "معاهدة الأمن الجماعي" تواجه اختبارا في كازاخستان

منظمة معاهدة الأمن الجماعي تجاهلت النزاع الحدودي بين قرغيزستان وطاجيكستان لكنها هبت لتلبية استغاثة رئيس كازاخستان (الأناضول)

تعد هذه هي المرة الأولى التي تشارك فيها منظمة معاهدة الأمن الجماعي في عملية نشطة، فما هي تلك المنظمة؟ ومن هي الدول الأعضاء فيها؟ وما هي طبيعة عمل القوات التي اتجهت إلى كازاخستان لتقديم المساعدة الأمنية؟ وإلى أي وقت ستظل هناك؟

في مواجهة الاضطرابات الداخلية المتصاعدة وعدم اليقين الواضح بشأن ولاء إنفاذ القانون والقوات العسكرية في كازاخستان لجأ رئيس البلاد قاسم جومارت توكاييف إلى تحالف أمني تهيمن عليه روسيا، وهو "منظمة معاهدة الأمن الجماعي" للحصول على المساعدة.

وفي غضون ساعات أعلنت المنظمة استعدادها لقبول طلب المساعدة، وبحلول أول أمس الخميس انطلقت طائرات محملة بوحدات النخبة الروسية المحمولة متجهة إلى كازاخستان.

وقال شهرات نوريشيف نائب وزير الخارجية الكازاخستاني إنه سيتم نشر 2500 عنصر من قوات حفظ السلام التابعة لمنظمة معاهدة الأمن الجماعي.

ما هي منظمة الأمن الجماعي؟

تم إنشاء منظمة معاهدة الأمن الجماعي في النصف الأول من تسعينيات القرن الماضي في أعقاب انهيار الاتحاد السوفياتي، وإلى جانب روسيا تشمل هذه المنظمة في عضويتها أرمينيا وبيلاروسيا وكازاخستان وقرغيزستان وطاجيكستان.

تشكيك.. لماذا؟  

على الرغم من اسم المنظمة "الأمن الجماعي" فإنها كافحت في بعض الأحيان لتحديد هدفها بالضبط، والدافع وراء ذلك هو الفشل في الانخراط في العديد من الأزمات الأمنية بين أعضائها على مر السنين، مما دفع المحللين الأمنيين إلى التشكيك في جدواها.

في الربيع الماضي، دخل عضوان في "منظمة الأمن الجماعي" -هما قرغيزستان وطاجيكستان- في نزاع حدودي دموي وفوضوي قوبل بتجاهل المنظمة.

في المقابل، كان تركيز الكتلة يهدف بشكل مكثف إلى تعزيز الاستعداد للانتشار المحتمل على حدود أفغانستان عقب الانسحاب الأميركي، حيث تشترك أفغانستان في حدود طويلة مع طاجيكستان يتمركز فيها حاليا حوالي 7 آلاف جندي روسي.

لماذا استغاثت كازاخستان بالمنظمة؟

لإضفاء الشرعية على ندائه للحصول على مساعدة عسكرية خارجية ظهر الرئيس الكازاخستاني قاسم جومارت توكاييف على شاشة التلفزيون في وقت متأخر الأربعاء الماضي، ليقول إن الاضطرابات تقودها "مجموعات إرهابية دولية".

كان هذا التأطير مهما، لأن منظمة معاهدة الأمن الجماعي مصممة ظاهريا على حماية الدول الأعضاء من العدوان الخارجي، ومع ذلك، من غير الواضح من هي الجماعات الخارجية التي يُزعم أنها تثير المشاكل في كازاخستان.

بدأت الأزمة الحالية مطلع الأسبوع باحتجاجات سلمية على الارتفاع المفاجئ في أسعار وقود السيارات عندما بدأت التجمعات الكبيرة في الظهور في جميع أنحاء البلاد، ومع اندلاع أعمال العنف في ألماتي العاصمة التجارية للبلاد.

وظهرت تقارير في بعض المواقع تفيد بأن سلطات إنفاذ القانون كانت ترفض قمع التجمعات، وهو البروتوكول العادي في كازاخستان.

وأثار هذا تكهنات بأن توكاييف -الذي أصبح رئيسا في عام 2019- كان متوترا بشأن ولاء أجهزته الأمنية.

ما هي مهمة منظمة معاهدة الأمن الجماعي؟

قالت وزارة الدفاع الروسية إن قواتها يتم نقلها إلى كازاخستان على متن 70 طائرة من طراز "آي إل-76" (IL-76) و5 طائرات نقل ثقيل من طراز "An-124" (إيه إن-124)، كما ستجلب وسائل النقل العسكرية الروسية قوات من بيلاروسيا وطاجيكستان وقرغيزستان وأرمينيا.

ويتم سحب المكون الروسي من وحدات في الجيش مدربة خصيصا لعمليات الرد السريع: لواء الحرس 45 للأغراض الخاصة، وفرقة الحرس 98 المحمولة جوا، وفرقة الحرس المنفصل 31، وسيرأس البعثة الروسية في كازاخستان أندريه سيرديوكوف (59 عاما)، وهو القائد العام للقوات الروسية المحمولة جوا.

كيف تطلع كازاخستان على مشاركة المنظمة؟

من المتوقع أن يثير مشهد القوات الروسية التي تقوم بدوريات في شوارع البلاد مشاعر متناقضة للغاية بين الكازاخيين، ولا سيما أن كازاخستان حليف وثيق ومخلص لموسكو، وعادة ما تكون المشاعر تجاه روسيا إيجابية.

وعلى الرغم من ذلك فإن هناك قلقا شديدا بشأن السلوك العدواني التاريخي لروسيا تجاه جيرانها.

وأشار الكرملين إلى مخاوف مزعومة بشأن اضطهاد العرق الروسي في أوكرانيا عندما ضمت شبه جزيرة القرم في عام 2014.

أما كازاخستان -التي احتلت روسيا القيصرية أراضيها خلال القرن الـ19- فلديها عدد كبير من السكان من أصل روسي في مناطقها الشمالية، وطالما تحدث سياسيون وقوميون روس في موسكو بشكل روتيني عن الحاجة إلى التدخل يوما ما نيابة عنهم.

في مقابلة مع وكالة الأنباء الروسية الرسمية "ريا نوفوستي" سخر الأمين العام لمنظمة معاهدة الأمن الجماعي ستانيسلاف زاس من الحديث عن أن قوات المنظمة كانت غطاء لفرض السلطة الروسية على كازاخستان، وقال "كان هناك بعض الهراء حول كيف أن هذا غزو أو شيء من هذا القبيل، حسنا، أنا آسف، هذا مجرد غباء تام".

ومع ذلك، سيواجه توكاييف أسئلة من شعبه حول ما إذا كان حرصه على الترحيب بالقوات الأجنبية قد أضعف سيادة كازاخستان، الغزو أم لا، فالضرر قد وقع.

ما هي مدة بقاء قوات الأمن الخاصة في كازاخستان؟

إجابة عن هذا السؤال نقلت وكالة "ريا نوفوستي" عن زاس قوله "قد يعني ذلك أياما أو حتى أسابيع، والموقف الرسمي هو أن كازاخستان يجب أن تقول الكلمة فقط، وأن قوات منظمة معاهدة الأمن الجماعي ستغادر".

يذكر أنه تم بالفعل نشر قوات روسية في مطار ألماتي، حيث وقعت أخطر الاضطرابات على الرغم من أن نوريشيف نائب وزير الخارجية قال إن حوالي 2500 جندي من منظمة معاهدة الأمن الجماعي يتم نشرهم.

المصدر : أسوشيتد برس