تزامنا مع دعوة آبي أحمد للمصالحة الوطنية.. إثيوبيا تخلي سبيل زعماء في المعارضة

أحد مخلفات المواجهات بين الجيش الإثيوبي ومقاتلي جبهة تيغراي في أمهرة (الأناضول-أرشيف)

أعلنت الحكومة الإثيوبية أمس الجمعة العفو عن مجموعة من كبار السياسيين السجناء في البلاد، معتبرة ذلك "تمهيدا لحل دائم لمشاكل إثيوبيا بطريقة سلمية ووطنية"، الأمر الذي رحبت به الأمم المتحدة.

ومن أبرز من شملهم قرار العفو جوهر محمد الذي يصفه أنصاره بـ"أيقونة ثورة شباب الأورومو"، والذي اعتقل في يوليو/تموز 2020، كما شمل القرار سبحت نغا مؤسس جبهة تحرير تيغراي، والذي اعتقل في يناير/كانون الثاني 2021 إثر عملية تمشيط أجراها الجيش بعد سيطرته على مدينة ميكيلي عاصمة إقليم تيغراي.

وتضم قائمة المشمولين بقرار العفو التي أعلنتها هيئة الإذاعة الإثيوبية الحكومية بيكيلي جيربا أحد كبار قادة حزب مؤتمر أورومو الاتحادي، والذي اتهم هو وجوهر محمد في سبتمبر/أيلول 2020 بـ"جرائم إرهابية " قالت السلطات إنها مرتبطة باحتجاجات دامية وقعت في يونيو/حزيران من نفس العام بعد اغتيال مطرب شعبي شهير من الأورومو.

ومن الأسماء الأخرى شخصيات من جبهة تحرير شعب تيغراي، مثل كيدوسان نيغا، وأباي ولدو، والسفير الإثيوبي السابق لدى السودان أبادي زيمو، ومولو غبريغزابر.

وقال مكتب الاتصال الحكومي -في بيان له أمس الجمعة- إن هذه الخطوة "تهدف لتحقيق بيئة سياسية أفضل"، معتبرا العفو "أحد الالتزامات الأخلاقية المطلوبة لتحقيق مصالحة وطنية ناجحة".

وأشار البيان إلى أن القرار "يهدف إلى تمهيد الطريق لحل دائم لمشاكل إثيوبيا بطريقة سلمية وطنية"، مضيفا أنه "يتوقع ممن شملهم قرار العفو أن يقدموا مساهمات سياسية واجتماعية أفضل لبلدهم وشعبهم".

من جهته، سارع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش للترحيب بإطلاق سراح العديد من المعتقلين، داعيا الأطراف الإثيوبية "إلى البناء على هذه الخطوة بالاتفاق على وقف دائم لإطلاق النار، وإبرام هدنة والشروع في حوار وطني ومصالحة".

وشدد غوتيريش -في بيان صحفي- على ضرورة الشروع في "مسار حوار وطني ومصالحة شاملة وذات مصداقية".

وقال "إن أي حل يشتت وحدة البلاد وينتهك سيادتها ويعرض سلامتها الإقليمية للخطر سيكون غير مقبول" ، كما أكد أنه يتوقع "تحسنا كبيرا في وصول المساعدات الإنسانية إلى كل المناطق المتضررة نتيجة النزاع المستمر منذ عام"، مشيرا إلى محادثة أجراها مؤخرا مع رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد في هذا الصدد.

ويأتي قرار العفو بعد إصدار آبي أحمد بيانا دعا فيه إلى "المصالحة الوطنية" تزامنا مع احتفال إثيوبيا بعيد الميلاد الأرثوذكسي".

وقال أحمد إن حكومته "ستنتهج 4 مبادئ في تعاطيها مع الأزمات والصراعات".

وأوضح أن هذه المبادئ هي "تحقيق الانتصار وتثبيته سياسيا وسلميا، والتخفيف من حدة التوترات، وتحقيق العدالة الشاملة، وسيادة القانون"، مؤكدا أن "الخيار الأول للحكومة هو حل المشكلات بطريقة حضارية وسلمية، لأنها تقلل الأضرار البشرية والمادية".

وكانت الأمم المتحدة قد اشتكت مرارا في الأشهر الأخيرة من الحصار المفروض على منطقة تيغراي، والذي منع وصول المساعدات الإنسانية إلى سكانها البالغ عددهم 6 ملايين نسمة.

من جانبها، حملت جبهة تحرير تيغراي -التي حكمت إثيوبيا لنحو 3 عقود- السلاح منذ أن أرسل رئيس الوزراء الجيش الفدرالي إلى تيغراي في نوفمبر/تشرين الثاني 2020 بعد أن اتهمها بمهاجمة قواعد للجيش.

يذكر أن أوروميا هي موطن أكبر جماعة عرقية في إثيوبيا والمعقل السياسي لرئيس الوزراء آبي أحمد، ولها تاريخ طويل من التمرد المتولد من رحم مظالم وشكاوى من التهميش السياسي وانتهاكات الحقوق من جانب أجهزة الأمن.

وفي أغسطس/آب الماضي أعلن جيش تحرير أورومو -وهو الجماعة المتمردة الرئيسية في عرق الأورومو- عن تحالف مع الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي، وهي الحزب الذي ظل مهيمنا على الساحة السياسية الإثيوبية لما يقارب 3 عقود، قبل أن يتسلم آبي أحمد السلطة في عام 2018.

المصدر : الجزيرة + وكالات