جلسة مرتقبة بمجلس الأمن الاثنين.. واشنطن تتعهد برد حاسم دعما لأوكرانيا وموسكو تحشد قواتها وتنفي أي خطط للغزو

أعلن البيت الأبيض أن الرئيس جو بايدن أكد خلال مكالمة مع نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي استعداد الولايات المتحدة وحلفائها وشركائها للرد بشكل حاسم إذا أقدمت روسيا على غزو أوكرانيا. وبينما نفت موسكو الاتهامات الموجهة لها، يعقد مجلس الأمن جلسة الاثنين المقبل لمناقشة الأزمة.

وأضاف البيت الأبيض أن الرئيس بايدن أكد دعم الولايات المتحدة لجهود حل النزاع وفق ما ورد في صيغة نورماندي.

من جهتها، قالت وكيلة وزارة الخارجية الأميركية فيكتوريا نولاند إنّ رفض روسيا للدبلوماسية بشأن أوكرانيا ستكون تكلفته كبيرة.

وأعربت نولاند عن أملها في أن تدرس موسكو مقترحات بلادها وأن تعود إلى طاولة المفاوضات، مؤكدة استعداد بلادها لمحادثات ثنائية.

وقالت نولاند إنه إذا غزت روسيا أوكرانيا فلن يمضي خط الغاز "نورد ستريم 2" إلى الأمام.

وقال المتحدث باسم البنتاغون جون كيربي، إن روسيا تحشد المزيد من القوات القتالية غربي البلاد وفي بيلاروسيا.

وفي مؤتمر صحفي، أوضح كيربي أن روسيا تراكم قواتها عند حدود أوكرانيا، وقواتها البحرية في البحرين المتوسط والأسود بالإضافة إلى المحيط الأطلسي.

مجلس الأمن

وطلبت الولايات المتحدة الأميركية، الخميس، عقد جلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي يوم الاثنين المقبل حول أوكرانيا.

وقالت السفيرة الأميركية في الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد في بيان إنّ "أكثر من 100 ألف عسكري روسي منتشرون على الحدود الأوكرانية، وروسيا تُمارس أنشطة أخرى مزعزعة للاستقرار تستهدف أوكرانيا، ما يُشكّل تهديدا واضحا للأمن والسلم الدوليين ولميثاق الأمم المتحدة".

وأضافت "في وقتٍ نواصل سعينا الدبلوماسي الحثيث لنزع فتيل التوترات في مواجهة هذا التهديد الخطير للسلم والأمن الأوروبي والعالمي، يجب على أعضاء مجلس الأمن أن ينظروا في الوقائع بلا مواربة".

وسيكون الاثنين آخِر أيام رئاسة النرويج للمجلس، على أن تُسلّم الثلاثاء المهمة إلى روسيا لشهر فبراير/شباط.

وأشار دبلوماسي إلى أنّ طلب عقد اجتماع الشهر المقبل، في ظلّ الرئاسة الروسية للمجلس، كان سيشكّل أمرا أكثر تعقيدا بالنسبة إلى الولايات المتحدة.

وكانت واشنطن لمّحت في منتصف يناير/كانون الثاني إلى أنها لا تنوي اللجوء إلى مجلس الأمن إلّا بعد حصول تدخّل عسكري بأوكرانيا، مثلما حصل في حالة شبه جزيرة القرم.

لكنّ السفيرة غرينفيلد قالت في بيانها الخميس "الآن ليس وقت الانتظار والترقب. الاهتمام الكامل من جانب المجلس أمر مطلوب الآن".

حرب الغاز

وذكرت صحيفة وول ستريت جورنال أن مسؤولين أميركيين أجروا خلال الأيام الأخيرة محادثات مطولة مع مسؤولين حول العالم، في محاولة لإقناع المشترين للغاز في كوريا الجنوبية واليابان ودول أخرى بالسماح للولايات المتحدة بإعادة توجيه شحنات الغاز من قطر وأذربيجان إلى أوروبا.

وقالت الصحيفة إن الجهود تكثفت في الأسابيع الأخيرة، حيث ترك تصعيد موسكو مع كييف الحكومات الأوروبية تفكر في سيناريو لم يكن من الممكن تصوره في السابق لصراع يقطع تدفقات الغاز من روسيا، التي توفر نحو 40% من الغاز الطبيعي للكتلة المكونة من 27 دولة.

هدوء حذر

في غضون ذلك، تعيش المناطق القريبة من خط التماس الفاصل بين الانفصاليين الموالين لروسيا، والقوات الأوكرانية، في إقليم دونباس، حالة ترقب جراء التصعيد المتواصل بين الجانبين في الإقليم.

ورغم الهدوء الذي شهدته الجبهات خلال اليومين الماضيين، يتهم الانفصاليون أوكرانيا بمواصلة حشد قواتها باتجاه خطوط التماس، كما لا يستبعدون احتمال شن كييف عملية عسكرية ضدهم.

على الجانب الآخر، أفاد تقرير لوزارة الدفاع الأوكرانية بأن جبهة إقليم دونباس ظلت هادئة خلال الساعات الأخيرة.

جاء ذلك بعد أيام من خروق شهدتها الجبهة من جانب الانفصاليين الموالين لروسيا، أسفرت عن وقوع إصابات في صفوف الجيش الأوكراني، بحسب رواية كييف.

وأفاد مراسل الجزيرة في أنقرة بأن مجلس الأمن القومي التركي دعا مختلف أطراف الأزمة إلى خفض التوتر واللجوء الى العقلانية.

وفي بيان صدر عقب اجتماع للمجلس برئاسة الرئيس رجب طيب أردوغان قالت أنقرة إن زيادة حدة التوتر لن تصب في مصلحة أي طرف.

موقف روسيا

وترفض روسيا الاتهامات بشأن تحركات قواتها داخل أراضيها وتنفي وجود أي خطط عدوانية لديها تجاه أوكرانيا.

وعبّرت عن عدم تفاؤلها بأن الولايات المتحدة ستلبي مطالبها الأمنية الواسعة من أجل نزع فتيل الأزمة الأوكرانية.

وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، أمس الخميس، إن الولايات المتحدة لم ترد بـ"شكل حاسم" على كل بنود مقترحات الضمانات الأمنية.

وأضاف لافروف للصحفيين أن الرد الأميركي يتضمن مواقف تسمح ببدء حوار جدّي متعلق بقضايا ثانوية، ولكنه شدد على أنه لا يوجد رد إيجابي من قبل واشنطن إزاء القضية الأساسية في المقترحات الروسية، وهي مسألة عدم توسع حلف "الناتو" تجاه الشرق ونشر أسلحة هجومية يمكن أن تهدد الأراضي الروسية.

وقد سلّمت الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي (الناتو) مساء أمس ردودهما إلى روسيا بشأن الضمانات الأمنية.

وأكد الوزير الروسي أن بلاده سترسل إلى واشنطن ودول غربية استفسارا عن أسباب تجاهل التزاماتها المتعلقة بعدم تجزئة الأمن، لافتا إلى أن "مضمون الرد الأميركي على مقترحاتنا بشأن الضمانات الأمنية سيُنشر قريبا في العلن".

وقال لافروف إن الرئيس فلاديمير بوتين سيتخذ قرارا بالخطوات اللاحقة بعد دراسة وتوافق الوزارات المعنية، بشأن الرد الغربي على المقترحات الروسية المتعلقة بالضمانات الأمنية التي طلبتها موسكو.

وكان وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن قال إن بلاده قدمت ردها المكتوب إلى روسيا بشأن الضمانات الأمنية التي طالبت بها موسكو، وإن بلاده لن تنشر الرد علنا لأنها بحاجة إلى فتح مجال للدبلوماسية، على حد وصفه.

المصدر : الجزيرة + وكالات