لوموند: حملة إرهابية جديدة تهدد المدونين الشيشانيين في أوروبا

Head of the Chechen Republic Ramzan Kadyrov attends an inauguration ceremony in Grozny
العامل المشترك بين الملاحقين الشيشانيين في أوروبا أنهم معارضون لقديروف (رويترز)

تلقى العديد من المعارضين لنظام الرئيس الشيشاني رمضان قديروف في أوروبا، رسائل ومقاطع فيديو تهدد أقاربهم الذين بقوا في الشيشان، في حملة رأى النشطاء أنها تحولت إلى أسلوب جديد في مطاردتهم بتكتيك يمر عبر الأقارب، ينظمها النظام الشيشاني.

وقالت صحيفة "لوموند" (Le Monde) الفرنسية إن الرسائل التي ظهرت فجأة، كانت تقشعر لها الأبدان ومجهولة المصدر، وقد تلقى تومسو عبد الرحمنوف، أحد الأصوات الأكثر انتقادا للنظام الشيشاني على قناته بتلغرام في 22 ديسمبر/كانون الأول الماضي، رسالة تقول له "سنبدأ قريبا في إرسال صور أحبائك إليك، بعضهم يحتضر أو ربما يموت، إذا استطعت التعرف على وجوههم المشوهة"، تبع ذلك تعبير مبتسم صغير يغمز، "أما ابنة عمك تخمينا، فسنستمتع بها".

هكذا علم اللاجئ في السويد والمدون البالغ من العمر 37 عاما، باختفاء 9 أفراد من عائلته -حسب تقرير إيزابيل ماندرو للصحيفة- "اختطفوا"، في دولة القوقاز الصغيرة ذات الأغلبية المسلمة التي يحكمها رمضان قديروف، وبالطريقة نفسها تلقى 6 لاجئين شيشانيين آخرين في ألمانيا والنمسا وتركيا وروسيا التهديدات، مع فقدان أكثر من 100 من ذويهم.

وتضيف الصحيفة أنه ومع أن نصف المختطفين استعادوا حريتهم فيما بعد، فإن النصف الآخر لا يزال يتعذر الوصول إليه ومعرفة أخباره، ولذلك تجمع الشتات الشيشاني المذعور أمام مجلس أوروبا في ستراسبورغ (300 مندوب)، بعضهم ملفوف بعلم الشيشان المستقلة ورمز الذئب، وسلموا مفوض حقوق الإنسان نصا يطلب مساعدته "لتحرير الأبرياء"، ويوضح أن "هؤلاء الأشخاص أخذوا رهائن فقط لأنهم أقارب مدونين ونشطاء حقوقيين وشخصيات عامة تعيش في الخارج بهدف الضغط عليهم وعرقلة أنشطتهم".

تورط النظام الشيشاني

وحمل العديد من المندوبين لافتات تحمل عبارة "حياة الشيشان مهمة" (Chechen Lives Matter)، في إشارة إلى حركة "حياة السود مهمة في أميركا الشمالية"، وارتدى العديد منهم أقنعة وأغطية للرأس لإخفاء وجوههم خوفا من الانتقام، بسبب جو الرعب الذي يثيره نظام بلادهم، الذي يأمر بقتل العديد من المعارضين في الأراضي الأوروبية.

وأشار تقرير الصحيفة إلى أن تورط النظام الشيشاني في هذه الحملة الإرهابية الجديدة أمر لا شك فيه، مستندا إلى كشف الصحفي كريستو غروزيف، من موقع بلينغ كات (Bellingcat) الاستقصائي، أن رقم الهاتف الذي أرسلت منه إحدى رسائل التهديد يخص ضابطا يبلغ من العمر 28 عاما في القوات الخاصة الروسية، يقدم تقريرا شخصيا للرئيس رمضان قديروف.

وأوضح التقرير أن اختيار المتلقين المستهدفين بهذه التهديدات الجديدة لم يتم بشكل عشوائي، وعدد مجموعة من النشطاء في بلاد مختلفة ويمارسون أنشطة عديدة في مجال حقوق الإنسان، منهم على سبيل المثال، أبو بكر يانغولبايف من لجنة مناهضة التعذيب في بياتيغورسك، جنوب روسيا الذي أبلغ عن اختطاف 40 من أفراد عائلته، والمدون مينكيل ماليزيف المقيم في ألمانيا الذي تلقى صور أفراد من عائلته وهم عراة، بينهم والدته.

وبحسب التقرير فإن من أشهر المشمولين في "لائحة الإرهابيين" التي وضعتها غروزني، تومسو عبد الرحمنوف الذي قام برحلة إلى ستراسبورغ أمام مجلس أوروبا، ولديه قناة على اليوتيوب يتابعها أكثر من 430 ألف شخص، وحساب على تلغرام يتابعه 30 ألفا، وقد استهدف بشكل مباشر من خلال تهديدات "الثأر الدموي" التي أعلنها في عام 2019 ماغوميد داودوف، رئيس البرلمان المحلي واليد الأيمن للرئيس قديروف، كما كان هدفا لهجوم بمطرقة في السويد، وقد حكم على مهاجميْه، وهما رجل وامرأة روسيان، بالسجن لمدة 10 و8 سنوات على التوالي.

ومن جهتها، قالت روزا (تم تغيير اسمها الأول بناءً على طلبها) "التهديدات نستقبلها باستمرار ولكن هذه هي المرة الأولى التي تكون فيها ضخمة جدا"، وأضافت "لقد اختاروا لحظتهم جيدا خلال احتفالات نهاية العام، وللمرة الأولى أيضًا، قاموا باختطاف النساء".

سياق مثير للقلق

وأشارت الصحيفة إلى أن الرسالة التي تقول "لست بأمان حيثما كنت" ليست جديدة، وهي من ضمن تهديدات متكررة توجه لمن ينتقدون النظام في الشيشان "على الإنترنت" من الخارج، بل إن الرئيس وعدهم عام 2019 بالأسوأ خلال كلمة بثتها قناة غروزني العامة، قال فيها "إذا لم يقتلوا أو يسجنوا أو يعتقلوا فلن ينجو أحد"، غير أن التهديد هذه المرة جاء مصحوبا بسياق مثير للقلق بشكل خاص للمعارضين الشيشان بعد إعلان المحكمة في موسكو، عن تصفية منظمة ميموريال، المصنفة على أنها "عميل أجنبي".

ونبه تومسو عبد الرحمنوف أنه عندما يتم إغلاق مثل هذه المنظمات، تبدأ السلطات في فعل ما تريده، وسيكون الروس أول من يعاني رغم أنهم قد لا يدركون ذلك بالكامل اليوم، وأشار إلى أن مركز الدفاع عن حقوق الإنسان التابع للمنظمة غير الحكومية الروسية الشهيرة، كثيرا ما رفع أمام المحاكم الانتهاكات العديدة التي ارتكبتها السلطات في الشيشان، وندد بالاضطهاد الذي يتعرض له كل من يتجرأ على انتقاد رمضان قديروف.

وختمت الصحيفة بأن غياب الأمن في أوروبا الآن فاقم المخاوف، خاصة أن أفراد الشتات الشيشاني الذين تصورهم السلطات الروسية والشيشانية على أنهم "إرهابيون"، يتعرضون لعمليات الطرد لأدنى شبهة أحيانا، ومن غير المرجح أن يهدئ مخاوفهم ضعف صدى حملة الإرهاب الجديدة، رغم مناشداتهم العاجلة للسلطات الأوروبية لإدانة مثل هذه الممارسات.

المصدر : لوموند