التحالف يواصل قصف مواقع للحوثيين.. الإمارات تشرك مجلس الأمن بنتائج تحقيقاتها وإسرائيل تعرض المساعدة

التحقيقات الأولية أظهرت أن الحوثيين استخدموا صواريخ باليستية وصواريخ كروز وطائرات مسيّرة في سلسلة الهجمات التي استهدفت الاثنين الماضي الإمارات والسعودية.

شنّ التحالف الذي تقوده السعودية غارات جديدة على مواقع في صنعاء لليلة الثانية على التوالي، بعد الهجوم الذي استهدف أبو ظبي قبل يومين وخلّف دمارا، حسب صور جديدة وثقتها أقمار صناعية. وبينما تتجه السلطات الإماراتية لإشراك مجلس الأمن في نتائج تحقيقاتها، عبّرت إسرائيل عن تضامنها وعرضت المساعدة.

وقال التحالف إنه دمّر منظومة اتصالات للطائرات المسيّرة بجبل النبي شعيب، مؤكدا أنه يواصل الرد على التهديدات، وأضاف أن قواته الجوية دمرت في وقت سابق منصتين استُخدمتا لإطلاق الصواريخ الباليستية التي استهدفت أبو ظبي.

وبث يمنيون على وسائل التواصل الاجتماعي صورا قالوا إنها تظهر آثار القصف الذي شنّه التحالف الليلة الماضية.

من جهتها، أعلنت وسائل إعلام حوثية أن طائرات التحالف شنت غارات على مطار صنعاء الدولي وقاعدة الديلمي الجوية (شمالي العاصمة اليمنية).

وأفادت وسائل إعلام تابعة لجماعة الحوثي بارتفاع عدد قتلى غارات التحالف على الحي الليبي في صنعاء إلى 14 شخصا بينهم نساء وأطفال، فضلا عن إصابة 11 آخرين.

وأظهرت صور بثتها مصادر إعلامية حوثية آثار القصف الجوي للتحالف على صنعاء مساء الاثنين، الذي قال الحوثيون إنه أسفر عن مقتل مدير كلية الطيران عبد الله قاسم الجنيد وأفراد أسرته إثر استهداف منزله.

وقال عضو المكتب السياسي لجماعة "أنصار الله" (الحوثيين) محمد البخيتي إن عمليات التحالف ليست مرتبطة بما سماها العمليات الدفاعية للحوثيين، بل مستمرة منذ سنوات حتى قبل أن تطور الجماعة منظومة صاروخية.

في المقابل، تساءل رئيس مركز الإعلام والدراسات العربية الروسية ماجد التركي عن توقيت الهجوم الحوثي على الإمارات، متهما إيران في مقابلة سابقة مع الجزيرة بالوقوف وراء هذا الهجوم باستخدام الحوثيين.

صور جديدة

على صعيد متصل، نشرت وكالة "أسوشيتد برس" (Associated Press) صور أقمار صناعية توثق حجم الدمار الذي لحق بما قالت إنه مستودع للنفط في منطقة مصفح بالعاصمة الإماراتية أبو ظبي جراء الهجوم الحوثي.

وأظهرت الصور -التي حصلت عليها الوكالة من شركة "بلانيت" للأقمار الصناعية- تصاعد الدخان فوق مستودع وقود لشركة بترول أبو ظبي الوطنية في حي مصفح الاثنين الماضي.

كما وثقت صور أخرى التقطت بعد مدة وجيزة من الهجوم علامات الاحتراق ورغوة بيضاء لإخماد الحرائق منتشرة على أرض المستودع.

بدورها، نقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" (Wall Street Journal) عن مصادر مطلعة أن التحقيق الأولي الذي تجريه الإمارات توصّل إلى رواية الحوثيين نفسها بشأن هذه الهجمات.

وجاء في التحقيق أن الحوثيين استخدموا صواريخ باليستية وصواريخ كروز وطائرات مسيّرة في سلسلة الهجمات التي استهدفت الاثنين الماضي الإمارات والسعودية.

وقالت الصحيفة إن نتائج التحقيق الأولي خلصت إلى أن الهجمات أظهرت تقدما كبيرا في قدرات الحوثيين العسكرية.

وأضافت -وفقا لتقرير أممي سرّي اطلعت عليه- أن الحوثيين طوّروا قدرات على صنع مسيّرات، وصواريخ قصيرة المدى، وأسلحة أخرى باستخدام مواد مثل المحركات والإلكترونيات التي يشترونها محليا أو دوليا عبر شبكة معقدة من الوسطاء.

وكان الحوثيون قالوا إنهم هاجموا مواقع حيوية في الإمارات بصواريخ باليستية وأخرى مجنحة وبطائرات مسيّرة.

وقال الناطق باسم الحوثيين يحيى سريع إن جماعته استهدفت مصفاة النفط في مصفح ومطار أبو ظبي بـ4 صواريخ مجنحة من نوع "قدس 2″، ومطار دبي بصاروخ باليستي من نوع "ذو الفقار"، كما أعلن أن طائرات مسيّرة من نوع "صماد 3" استهدفت عددا مما وصفها بالأهداف الحساسة والمهمة.

وأضاف سريع أن الحوثيين يرون أن الإمارات لن تنعم بالأمن ما دامت تستمر في عدوانها على اليمن، وفق تعبيره.

أما السلطات الإماراتية فندّدت بالهجمات، وتحدثت عن سقوط قتلى وجرحى وانفجار في صهاريج لنقل المحروقات، وقالت إنها تحتفظ لنفسها بحق الرد.

من ناحيته، قال التحالف إنه رصد وتابع تصعيدا عدائيا باستخدام طائرات مسيرة من قبل الحوثيين، مشيرا إلى عدد من الطائرات المسيرة انطلقت من مطار صنعاء الدولي.

إشراك مجلس الأمن

في غضون ذلك، تواصلت ردود الفعل إزاء الهجوم، فقد دعت المندوبة الإماراتية في مجلس الأمن الدولي لانا نسيبة المجلس إلى إصدار موقف قوي وموحد إزاء هجمات الحوثيين.

وأكدت، في تصريحات للصحفيين بمقر الأمم المتحدة في نيويورك، أن الإمارات ستُشرك مجلس الأمن في نتائج تحقيقاتها.

من جانبه، قال وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان إن المملكة والتحالف في كامل استعدادهما وجاهزيتهما للتعامل مع مزيد مما وصفه بالتعنت الحوثي، والدفاع عن أمن المملكة والمنطقة.

وأضاف في تغريدة على تويتر أن مبادرة السعودية لإيجاد حل سياسي للأزمة اليمنية لا تزال مطروحة، وأن الرياض والتحالف مستمران في دعم الجهود الأممية والدولية لإحلال السلام في اليمن.

وفي واشنطن، قالت وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون) إن القوات الأميركية لم تؤدّ أي دور في قصف التحالف بقيادة السعودية اليمن، ردا على هجمات جماعة الحوثي على الإمارات.

كما نفى المتحدث الرسمي باسم البنتاغون جون كيربي وجود طلب إماراتي من واشنطن للمساعدة بالتحقيق في هجوم الحوثيين على العاصمة أبو ظبي أو الرد عليه، قائلا إن الحوثيين بدعم من إيران شنوا هجوما على أبو ظبي بطائرات مسيّرة.

وأضاف كيربي أن جماعة الحوثي استخدموا طائرات مسيرة، ووصف الهجوم خلال إحاطة في البنتاغون بأنه يمثل تهديدا يتطور بشكل مستمر.

تضامن إسرائيلي

في السياق ذاته، قالت وكالة أنباء الإمارات إن ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد تلقى اتصالًا هاتفيا من الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ دان فيه الهجمات الحوثية.

وأضافت الوكالة الإماراتية أن هرتسوغ أكد تأييد إسرائيل التام لدولة الإمارات في كل ما تقوم به لمواجهة هذه الهجمات والدفاع عن أمنها وسيادتها، حسب تعبير الوكالة.

من جانبه، دان رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت بشدة الهجوم الذي تعرضت له العاصمة الإماراتية، ووصف في تغريدة على تويتر الهجوم بالإرهابي.

وقال بينيت إن الحوثيين شنوا الهجمات بتوجيه من الإيرانيين، وإن إسرائيل تقف إلى جانب الإمارات، وإنه يقف إلى جانب ولي عهد أبو ظبي الشيخ محمد بن زايد، داعيا دول العالم للوقوف في وجه ما سماه الإرهاب.

كما أرسل بينيت برقية تعزية للشيخ محمد بن زايد قال فيها إن إسرائيل ملتزمة بالعمل إلى جانب الإمارات في المعركة ضد القوات المتطرفة في المنطقة، على حد تعبيره.

عرضت المساعدة

على صعيد متصل، نقلت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية عن جهات أمنية إسرائيلية قولها إن إسرائيل عرضت على الإمارات المساعدة في التحقيق في ملابسات الهجمات، لأنها تريد التعلم واستخلاص العبر للحؤول دون تعرضها لهجمات مماثلة في المستقبل.

ونقل الموقع أن القلق يساور تل أبيب من أن يقدم من سماهم وكلاء إيران في المنطقة على تنفيذ هجمات مماثلة في قلب إسرائيل، في إشارة إلى حركتي المقاومة الإسلامية (حماس) والجهاد الإسلامي وحزب الله اللبناني.

المصدر : الجزيرة