الكرملين ينفي.. البيت الأبيض: روسيا تخطط لعمليات مموهة تشكل ذريعة لغزو أوكرانيا

أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض جين ساكي، الجمعة، أن روسيا نشرت عناصر مدربة على المتفجرات لتنفيذ عملية "مموهة" لإيجاد ذريعة لغزو أوكرانيا، فيما نفى الكرملين الاتهامات الأميركية وأكد أنها لا تستند إلى دليل.

وجاءت التصريحات كشفا لخلاصات استخباراتية أميركية غداة اتهام مستشار الأمن القومي جيك سوليفان روسيا بـ "الإعداد لخيار اختلاق ذريعة لغزو" أوكرانيا.

وقالت ساكي للصحفيين إن روسيا قد تبدأ العملية قبل "عدة أسابيع من غزو عسكري قد ينطلق بين منتصف يناير/كانون الثاني ومنتصف فبراير/شباط" المقبل.

وأضافت المسؤولة "لدينا معلومات تشير إلى أن روسيا قامت بالفعل بتجهيز مجموعة من العناصر للقيام بعملية مموهة في شرق أوكرانيا".

وأردفت أن "العناصر مدربون على حرب المدن وعلى استخدام المتفجرات لتنفيذ أعمال تخريبية ضد القوات الموالية لروسيا" في أوكرانيا.

حملة تضليل

وشددت ساكي على أن روسيا كثّفت في الوقت نفسه إطلاق حملة تضليل على وسائل التواصل الاجتماعي تشمل منشورات تتهم أوكرانيا بانتهاك حقوق الإنسان والغرب بإثارة التوترات.

وتابعت المسؤولة الأميركية "تشير معلوماتنا أيضا إلى أن جهات تأثير روسية بدأت بالفعل باختلاق استفزازات أوكرانية في وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام الحكومي، لتبرير التدخل الروسي وإثارة انقسامات في أوكرانيا".

وسبق أن اتهمت الولايات المتحدة روسيا مرارا باختلاق نظريات مؤامرة ونشر معلومات مضللة على وسائل التواصل الاجتماعي.

وقالت ساكي إن المنشورات باللغة الروسية الداعمة لوجهة نظر موسكو عن أوكرانيا على وسائل التواصل الاجتماعي زادت بنسبة 200% في ديسمبر/كانون الأول لتصل إلى نحو 3500 منشور يوميا.

وأردفت المتحدثة باسم البيت الأبيض أن الولايات المتحدة "قلقة بشأن الهجوم المعلوماتي الكبير" الذي استهدف أوكرانيا الجمعة، وأضافت "لم نحدد مَن المسؤول عنه في هذه المرحلة".

وكان جيك سوليفان قد أكد في تصريحاته للصحفيين أن روسيا استخدمت تكتيكات مماثلة عام 2014 عندما ضمّت شبه جزيرة القرم الأوكرانية ودعمت تمردا مستمرا في شرق البلاد.

وقال مستشار الأمن القومي الأميركي "لقد رأينا هذا الأسلوب عام 2014. إنهم يعدون لاستعماله مرة أخرى".

تأكيد أوكراني

وقال جهاز أمن الدولة الأوكراني، الجمعة، إنه رصد بعض الدلائل على أن الهجوم الإلكتروني الأخير على الشبكة الحكومية الأوكرانية مرتبط بمجموعات قراصنة ذات صلة بأجهزة المخابرات الروسية.

وضرب الهجوم الإلكتروني الضخم نحو 70 موقعا مساء الخميس برسالة تحذير للأوكرانيين، فيما جعل من المستحيل الوصول لبعض هذه المواقع صباح الجمعة، ودفع كييف إلى فتح تحقيق.

وقال جهاز أمن الدولة، في بيان، "جرى توثيق جميع تفاصيل الحادث في إطار الإجراءات الجنائية التي تم فتحها في السابق. في هذه اللحظة، يمكننا القول إن هناك بعض العلامات التي تدلل على تورط مجموعات قراصنة مرتبطة بالأجهزة الخاصة في الاتحاد الروسي".

الكرملين ينفي

من جهته، رفض الكرملين، الجمعة، الاتهامات الأميركية "المجانية" لروسيا.

وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف لوكالة تاس الرسمية للأنباء "حتى الآن، كل هذه التصريحات مجانية ولم تستند إلى أي دليل".

لكن المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية جون كيربي شدد على أن المعلومات الاستخباراتية "موثوقة للغاية".

وأوضح أن هؤلاء العناصر يمكن أن يكونوا من "المخابرات الروسية وأجهزة الأمن وحتى الجيش".

وأضاف كيربي أن قوات روسيا غالبا ما تكون "مختلطة" لدرجة أن "انتماءها ليس بالضرورة واضحا وخصوصا في هذه العمليات الأكثر سرية".

وقال مسؤولان أميركيان، الجمعة، إنه إذا اختارت روسيا تصعيد الأزمة في شأن أوكرانيا، فيمكن للولايات المتحدة أن تلجأ إلى مجلس الأمن الدولي، مؤكدين أن واشنطن ما تزال تفضل تسوية الملف دبلوماسيا.

وصرح أحد المسؤولين مشترطا عدم الكشف عن اسمه خلال مقابلة مع صحفيين "إذا تحركت روسيا، فلن نتردد في السعي للحصول على رد مناسب داخل المجلس والدفاع عن مبادئ ميثاق الأمم المتحدة".

وأضاف أن "كل خيارات استجابة مجلس الأمن مطروحة ونناقشها مع أعضاء آخرين في مجلس الأمن ومع شركاء في نيويورك"، وتابع "ندرس الوقت المناسب لطرح الأمر في المجلس".

دعم الناتو

وأكد حلف شمال الأطلسي (ناتو) من جهته دعمه لأوكرانيا في مواجهة هجمات سيبرانية تعرضت لها.

وتعرضت أوكرانيا، الجمعة، لهجوم إلكتروني ضخم يحمل رسالة تدعو الأوكرانيين إلى "الخوف وتوقع الأسوأ".

وطالبت الأمم المتحدة، الجمعة، بإجراء "تحقيق دقيق" في هجمات سيبرانية استهدفت مواقع إلكترونية حكومية في أوكرانيا.

وأعلن أمين عام حلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ، الجمعة، أن حلف الناتو سيوقّع مع أوكرانيا اتفاقًا لتعزيز تعاونهما في مجال مكافحة الهجمات الإلكترونية، مما سيمنح كييف حق الوصول إلى خبرة الحلفاء في مكافحة "البرامج الخبيثة".

وأكد مسؤول السياسة الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل أن أوروبا تدعم أوكرانيا ومستعدة لمساعدتها في مواجهة الهجمات السيبرانية.

ويحشد الاتحاد الأوروبي "كافة موارده" لمساعدة أوكرانيا في أعقاب الهجوم السيبراني الذي طال مواقع إلكترونية حكومية. وطُلب من كلّ حكومات الاتحاد الأوروبي المشاركة، "حتى وإن كانت أوكرانيا ليست عضوًا" في الاتحاد، حسب بوريل.

وقالت وزيرة الخارجية السويدية آن ليندي إن الهجوم المعلوماتي "من الأنواع التي حذّرنا منها والتي كنّا خائفين منها". وأضافت أن الهجوم "يزيد التوترات (…) لذلك يجب أن نكون حذرين جدًّا في ردّنا على روسيا".

وتابعت "إذا كانت هناك هجمات على أوكرانيا سنكون حازمين وأقوياء وصارمين في ردّنا".

في الوقت نفسه، أذاع التلفزيون في روسيا -التي حشدت أكثر من 100 ألف من قواتها على الحدود مع أوكرانيا- صورا لتعبئة المزيد من القوات خلال تدريبات.

وكشفت مصادر أوكرانية مسؤولة عن أن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي اقترح عقد قمة مع نظيريه الأميركي جو بايدن والروسي فلاديمير بوتين.

لا ابتزاز

وشددت وزيرة الدفاع الألمانية كريستينه لامبرشت الجمعة على أن الناتو لن يسمح لموسكو بابتزازه، ولن يتقبل رفض روسيا توسعه.

وقالت للبرلمان "ليس لدى روسيا حق الرفض في قضايا تخص الحلف ولا يمكنها ابتزازنا. يجب أن تكون هذه الخطوط الحمراء واضحة في جميع المحادثات المنتظرة".

واستدركت لامبرشت "لكن بين هذه الخطوط الحمراء واندلاع صراع عسكري، هناك حيز كبير يجب أن نستفيد منه"، مضيفة أنها ستلتقي أمين عام حلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ في برلين الأسبوع المقبل.

ورأت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك أن العلاقات مع روسيا يجب التعامل معها حاليًا بصبر وهدوء.

ومن المتوقع أن تلتقي بيربوك نظيرها الروسي سيرغي لافروف الثلاثاء المقبل في موسكو. وأضافت "نقوم بكلّ ما يلزم لتجنب أي تصعيد إضافي".

منفتحون على الحوار

وقال مسؤول السياسة الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل "نحن منفتحون على الحوار مع روسيا، لكن ذلك ليس على حساب حريتنا أو سيادتنا أو استقلالنا أو قيمنا".

وأعلن بوريل أن أوروبا اتفقت على مزيد من التنسيق مع واشنطن والناتو ومنظمة الأمن والتعاون الأوروبي، موضحا أن أي اعتداء روسي على أوكرانيا سيتم الرد عليه بقوة وبالتشاور مع الشركاء.

وجدد بوريل رفض أوروبا كل المحاولات الروسية الهادفة إلى خلق مجالات نفوذ في أوروبا.

ماذا بعد؟

في المقابل، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، الجمعة، إن الرد الروسي المحتمل في حال فشل المحادثات الأمنية مع الغرب قد ينطوي على نشر عتاد عسكري.

جاء ذلك في تصريحات أدلى بها وزير الخارجية الروسي خلال مؤتمره الصحفي السنوي في موسكو.

ووضعت روسيا مجموعة من الضمانات الأمنية التي تريد الحصول عليها من الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي، وتقول إنها تتوقع ردا مكتوبا على المقترحات الأسبوع المقبل.

وقال لافروف، الجمعة، إن بلاده تنتظر ردا مكتوبا من واشنطن والناتو على مقترحاتها للضمانات الأمنية بشأن التوتر على الحدود مع أوكرانيا.

Russian Foreign Minister Sergei Lavrov attends a joint news conference with his Iranian counterpart Hossein Amir-Abdollahian, in Moscowوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (رويترز)

وأكد الوزير الروسي استعداد بلاده لمناقشة مطالب الضمانات الأمنية، وأنها "تنتظر من الغرب تقديم مواقفه وحججه"، واستدرك "لن ننتظر إلى الأبد الرد على مطالبنا بضمانات أمنية".

واتهم وزير الخارجية الروسي الغرب بالإسهام في تطور الأحداث على نحو سلبي، وأضاف "احتمالات الصراعات تتراكم في العالم". وقال إن وضع العلاقات بين روسيا "والشركاء الغربيين يزداد سوءا".

وأوضح أن بلاده تقيّم حاليا العمل مع الغرب، ومستعدة لأي تطور قد ينجم عن ضمّ أوكرانيا إلى حلف الناتو. وقال لافروف "يطالبوننا بسحب قواتنا، ولكن تقديراتنا أن دولا غربية ستزيد الحشود العسكرية على حدود روسيا".

مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان (رويترز)

كل السيناريوهات

وقال مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان، الخميس، إن الولايات المتحدة "مستعدة" لكل السيناريوهات مع روسيا، سواء لمواصلة الحوار، أو تقديم "رد حازم" إذا تعرضت أوكرانيا لهجوم.

وفي مؤتمر صحفي بالبيت الأبيض قال سوليفان "سنبحث حاليا مع حلفائنا وشركائنا الخطوات التي سنتّخذها".

وحسب الاستخبارات الأميركية، فإن الروس لم يحسموا قرارهم بعد بشأن غزو محتمل لأوكرانيا.

وقال سوليفان إن "أجهزة الاستخبارات لم تخلص إلى أن الروس اتخذوا قرارا حاسما بالتحرك العسكري في أوكرانيا".

وأوضح للصحفيين "نحن مستعدون لكل السيناريوهات، نحن مستعدون لإحراز تقدم على طاولة المفاوضات، ونحن جاهزون لاتخاذ الخطوات الضرورية والمناسبة للدفاع عن حلفائنا ومساندة شركائنا والاستجابة لأي عدوان صلف قد يقع".

المصدر : الجزيرة + وكالات