لوموند: لعبة القوميين الصرب الخطرة في البوسنة.. هل تؤدي إلى حرب لا تبقي ولا تذر؟

دوديك استخرج قرارات من شأنها فصل صرب البوسنة عن باقي الدولة (الأوروبية)

يهدد المشروع الانفصالي للزعيم القومي الصربي ميلوراد دوديك المدعوم من كرواتيا وصربيا وروسيا والصين والمجر بإعادة إشعال برميل بارود غرب البلقان الملتهب.

هذا ما أبرزته صحيفة "لوموند" (Le Monde) الفرنسية في افتتاحيتها، محذرة من أن نار البوسنة والهرسك تشتعل من جديد، مشيرة إلى أن أسباب الأزمة السياسية معروفة منذ 30 عامًا، أي منذ تفكك يوغوسلافيا السابقة عام 1992.

ولفتت لوموند إلى أن هذا البلد وقع فريسة لجارتين قويتين هما صربيا وكرواتيا، اللتين لم تتخلّيا عن تقسيم أراضيه باسم التجانس العرقي.

وأوضحت أن البوسنة لو كانت تتكون من الصرب والقوميين الكروات فقط لكانت القضية قد حلّت -ربما- منذ مدة طويلة، ولكن هذه الدولة فيها أيضًا قومية كبيرة من المسلمين البوسنيين، فضلا عن عدد آخر من المواطنين من جميع المجتمعات، كما الحال في سراييفو، وهؤلاء ما زالوا يؤمنون بدولة متعددة الأعراق، حسب الصحيفة.

أما المشروع الصربي وراء الأزمة الحالية، فيبدو، وفقا للصحيفة، تكرارا رهيبا لما عاشته البوسنة قبل 3 عقود، فالرئيس الصربي المنتخب والمنتدب للرئاسة الثلاثية للبلاد، ميلوراد دوديك، الرجل القوي في جمهورية صربيا (RS) -وهي أحد "الكيانين" في البلاد، مع الاتحاد الكرواتي البوسني- حصل على اعتماد من برلمان كيانه في العاشر من ديسمبر/كانون الأول الماضي لقرارات من شأنها أن تؤدي إلى الخروج من المؤسسات البوسنية في غضون 6 أشهر، أي في العاشر من يونيو/حزيران القادم، وهو ما يهدد بإعادة إنشاء مؤسسات موازية خاصة بصرب البوسنة، بما في ذلك جيش مستقل.

الصحيفة أبرزت أن ميلوراد دوديك يتمتع مع دعم صربيا بدعم كرواتيا التي ترى في خططه فرصة لوضع حد لـ"الكيان" الآخر للبلاد، الاتحاد الكرواتي البوسني، ومن ثم مع البوسنة والهرسك كدولة.

كما يتمتع بدعم قوي من روسيا والصين، وداخل الاتحاد الأوروبي يتمتع بدعم قادة قوميين مثل قادة المجر وبولندا وسلوفينيا.

ودقّت الصحيفة ناقوس الخطر، محذرة من أنه لم يتبق سوى 5 أشهر لتجنب صراع جديد.

وقلّلت لوموند من أهمية ما أُنجز حتى الآن من خطوات لثني القوميين الصرب عن تنفيذ خططهم، قائلة إن الولايات المتحدة، الراعية لمعاهدة السلام لعام 1995 المعروفة باسم " دايتون"، تبنّت عقوبات ضد دوديك، لكنه لم يلق لذلك بالا.

أما الاتحاد الأوروبي، المسؤول الآخر عن مراقبة اتفاقية السلام، فإنه بدا غائبا بشكل غريب في الوقت الحالي.

ولا يبدو أن بروكسل ولا باريس -التي تتولى رئاسة الاتحاد الأوروبي حتى نهاية يونيو/حزيران المقبل- تقومان بأي شيء للتأثير على الأزمة، اللهم إلا ما كان منهما من حديث عن التعويل على بلغراد وزغرب لتأمين "الاستقرار"، وهو أمر لا طائل من ورائه، وفقا للصحيفة.

ومع ذلك تضيف لوموند أن العد التنازلي بدأ، وفي البوسنة خشية حقيقية من أن يؤدي أي حادث عنيف في أي لحظة إلى إشعال نار لا تبقي ولا تذر.

المصدر : لوموند