العقوبات الأميركية.. هل تدفع للعودة إلى الاتفاق النووي أم تكون السبب في انهيار المفاوضات؟

إيران: التحدي الأهم يتمثل في التوجه الأحادي الأميركي في موضوع رفع العقوبات (الجزيرة)

واشنطن- في وقت تتواصل فيه مفاوضات الملف النووي الإيراني في العاصمة النمساوية فيينا، جاء الكشف عن احتمال فرض واشنطن لعقوبات جديدة على طهران ليطرح تساؤلات بشأن تأثيرات تلك العقوبات على مستقبل التفاوض ومساره.

وكشف موقع "أكسيوس" (Axios) عن أن مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان ذكر للمسؤولين الإسرائيليين -خلال زيارته الأخيرة لإسرائيل- أن التهديد بفرض عقوبات "سناب باك" (snapback) الصادرة عن مجلس الأمن، يجب أن يُستخدم وسيلة لردع إيران عن تخصيب اليورانيوم المستخدم في صنع الأسلحة.

وعقب ذلك، أكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زاده -أول أمس الاثنين- أن "ثمة عقبات وتحديات موضوعية أمام مفاوضات فيينا"، مبينا أن "التحدي الأهم يتمثل في التوجه الأحادي الأميركي في موضوع رفع العقوبات".

وتتيح آلية العقوبات "سناب باك" إعادة تطبيق العقوبات التي فرضها مجلس الأمن على إيران بين عامي 2006 و2015، في حال وجود "تقصير كبير" في احترام التزاماتها بموجبه.

آلية وتفعيل

وخلال صيف 2020، خلال حكم الرئيس الأميركي دونالد ترامب، حاولت واشنطن تفعيل آلية العقوبات "سناب باك"، إلا أنها فشلت في تمرير مشروع قرار بشأن تمديد حظر الأسلحة على إيران فشلا غير مسبوق، إذ صوتت لصالح مشروع القرار دولتان فقط، وهما الولايات المتحدة وجمهورية الدومينيكان، وعارضته روسيا والصين، في حين امتنعت عن التصويت11 دولة، بينها بعض حلفاء واشنطن مثل بريطانيا وفرنسا.

وطبقا لقرار مجلس الأمن 2231، يمكن لأي دولة مشاركة في الاتفاق النووي المبرم مع إيران عام 2015 أن تلجأ إلى آلية "سناب باك" لإعادة فرض العقوبات على إيران، غير أن إمكانية تفعيل الولايات المتحدة لهذه الآلية تثير جدلا، لكون واشنطن انسحبت من الاتفاق بقرار من ترامب نفسه.

ومن العقوبات والقيود التي يمكن أن يعاد فرضها على إيران:

  • حظر غير محدد المدة على نقل الأسلحة التقليدية من إيران وإليها.
  • حظر لأجل غير مسمى على الدعم الدولي لبرنامج إيران الصاروخي.
  • حظر صريح على جميع التجارب الإيرانية المتعلقة بتطوير القذائف ذات القدرة النووية.
  • طلب وقف جميع الأنشطة المتعلقة بالتخصيب.
  • حظر سفر مسؤولين عن البرامج النووية والصاروخية الإيرانية وتجميد أرصدتهم.

وكان قرار مجلس الأمن 2231 قد أنهى أثر القرارات السابقة على إيران، وتضمن تغييرات كبيرة على العقوبات والقيود المفروضة عليها.

كما ألغى القرار الطلب بأن توقف إيران جميع الأنشطة المتصلة بالتخصيب، وبدلا من منع طهرن من إجراء تجارب صاروخية، اكتفى قرار مجلس الأمن 2231 بمناشدة إيران بعدم القيام بمثل هذه الأنشطة.

شكوك وعقوبات

وتُعد إيران بالفعل الدولة الأكثر تعرضا للعقوبات في العالم، ولم تترك إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب أي عقوبات يمكن فرضها على إيران إلا وقامت بفرضها. من هنا شكك البروفيسور جودت بهجت -من مركز الشرق الأدنى وجنوب آسيا بجامعة الدفاع الوطني الأميركية- في تأثير أي عقوبات مستقبلية، "ومن المرجح أن تعزز وتطبق واشنطن العقوبات القائمة، بدلا من فرض المزيد من العقوبات".

ومن جانبها، قامت إيران -خلال السنوات القليلة الماضية- ببناء وتعزيز علاقات اقتصادية وإستراتيجية وثيقة مع جيرانها، بما في ذلك دول مجلس التعاون الخليجي والعراق ودول آسيا الوسطى.

وأشار جودت إلى أنه ليس من المرجح أن يؤيد جميع أعضاء الأمم المتحدة أي خطوة تجاه فرض عقوبات إضافية، خاصة مع تفعيل طهران لأدواتها الدبلوماسية، "وسوف يزور وزير الخارجية الإيراني بكين يوم الجمعة المقبل ويزور الرئيس الإيراني موسكو يناير/كانون الثاني الجاري. كما أن طبيعة سوق الطاقة العالمية تجعل من الصعب منع إيران من بيع النفط. نحن في منتصف فصل الشتاء البارد، وهناك نقص عالمي في إمدادات النفط والغاز، وهذا هو السبب في ارتفاع الأسعار".

وقال إن لدى إيران خيارات أخرى إذا تم فرض المزيد من العقوبات أو تعزيزها، وأبرزها أن إيران قد تنسحب من معاهدة منع الانتشار النووي، معتبرا أن كل ما سبق "يدفع إلى الاعتقاد بأن السبيل الوحيد للمضي قدما هو أن تنجح المفاوضات. ويتعين على كلا الجانبين تقديم تنازلات مؤلمة. والدبلوماسية هي السبيل الوحيد للمضي قدما".

مستقبل العقوبات

وترى الباحثة في المجلس الوطني الإيراني الأميركي، آسال راد، أن مستقبل العقوبات يعتمد على إذا ما كان من الممكن استعادة الاتفاق النووي الإيراني. وقد صرح مسؤولون في إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن بأن واشنطن مستعدة لرفع العقوبات التي لا تتفق مع خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي)، ومع ذلك، فإن إحدى القضايا من الجانب الإيراني هي مسألة التحقق من تخفيف العقوبات.

وفي حديث مع الجزيرة نت، أشارت آسال راد إلى أنه "من المرجح أن تنظر إدارة بايدن في فرض هذه الآلية كوسيلة لزيادة الضغط على إيران. ويبدو أن منطقهم هو ردع إيران عن توسيع برنامجها النووي ليشمل التخصيب على مستوى تصنيع عسكري".

ومن المهم ملاحظة أن رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية صرح أواخر ديسمبر/كانون الأول الماضي بأن إيران لن ترفع نسبة التخصيب عن 60%، أي أقل من مستوى التخصيب المطلوب لإنتاج أسلحة النووية وهو نسبة 90%، لو لم يتم استعادة الاتفاق.

واعتبرت آسال راد أن إيران "قد تحملت بالفعل سنوات من العقوبات المدمرة، وما رأيناه هو أن نهج الضغط فقط فشل في تحقيق أي أهداف للسياسة الأميركية.

وتتصور المتحدثة ذاتها أن إدارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي الجديدة في طهران تعد أكثر محافظة وتشددا؛ لذا فمن غير المرجح أن تتنازل تحت الإكراه.

وتضيف أنه إذا كانت إدارة بايدن تريد حقا استعادة الاتفاق، فإن اتباع نهج دبلوماسي يستخدم خطوات إيجابية ويعالج مخاوف إيران بشأن رفع وتخفيف حقيقي للعقوبات هو المسار الواجب اتباعه، لا سيما على ضوء ما صدر من تصرفات إبان عهد إدارة ترامب.

رسائل مماثلة

وفي حديث مع الجزيرة نت، اعتبرت باربرا سلافين -وهي خبيرة في الشؤون الإيرانية ومديرة مبادرة مستقبل إيران في المجلس الأطلسي- عن ثقتها في وصول الرسالة الأميركية لإيران، التي لم تتخط طهران بعدها معدلات التخصيب بنسبة الـ60%.

وأشارت سلافين إلى أنه "إذا ذهبت إيران إلى معدلات التخصيب التي تستخدم للتصنيع العسكري، فسيكون ذلك انتهاكا فاضحا لخطة العمل الشاملة المشتركة، لدرجة أنه سيكون من الصعب القول بأن الأمر يستحق إحياء الاتفاق. وفي هذه الحالة ستدعم الدول الأوروبية آلية عقوبات سناب باك".

وتركت سلافين بعض التفاؤل إذ اعتبرت أن "السلوك الإيراني يعكس مشاركة أكثر جدية في مباحثات فيينا، بالإضافة إلى التعليقات من المرشد الأعلى ووزير الخارجية، التي يبدو أنها تضع الأساس وتمهد لتراجع إيراني عن برنامجها النووي والعودة إلى الامتثال بالاتفاق الموقع عام 2015".

في حين اعتبر البروفيسور جودت أن كلا من الولايات المتحدة وإيران ستحاول استخدام أي وسيلة لديهما لزيادة الضغط على الجانب الآخر والحصول على مزيد من التنازلات. وفي هذا السياق، يمكن للمرء أن يفهم التهديد بفرض هذه الآلية.

وذكر البروفيسور جودت -في حديث مع الجزيرة نت- أن الخيار العسكري سيكون كارثة لجميع الأطراف، وأضاف "لدى إدارة بايدن فرصة أفضل لاستخدام آلية العقوبات سناب باك؛ لأن الرئيس بايدن -على عكس إدارة ترامب- يعمل بشكل وثيق مع الحلفاء الأوروبيين".

المصدر : الجزيرة