مقال في التايمز: ما الذي ينبغي للناتو فعله في حقبة ما بعد أفغانستان؟

صورة جماعية لقادة الناتو أثناء قمتهم في بروكسل في يونيو/حزيران الماضي (الأوروبية)
صورة جماعية لقادة الناتو أثناء قمتهم في بروكسل في يونيو/حزيران الماضي (الأوروبية)

في مقال رأي بصحيفة "التايمز" (The Times) تعليقا على تداعيات الخروج المذل من أفغانستان، كتب سياسي بريطاني ناصحا حلف شمال الأطلسي (الناتو) بضرورة مراجعة إستراتيجيته الكبرى، وإجراء إصلاحات جذرية في كيفية تنفيذ مهامه حتى يكون قادرا على البقاء والاستمرار.

ووفقا لكاتب المقال أفضال أمين -وهو مرشح برلماني سابق لحزب المحافظين- فإن الإخفاق الذي حدث في أفغانستان قوّى شكيمة أعداء حلف الناتو، وألحق ضررا بتناغمه الداخلي.

وقال إن "الكارثة التي حلّت بنا في أفغانستان ذات أبعاد تاريخية أيضا، وهي من صنعنا نحن"، مضيفا أن التبعات العديدة الناجمة عنها خطيرة.

مكمن الخلل

وكان العديد من الخبراء داخل الهياكل التنظيمية للناتو والأجهزة العسكرية والاستخباراتية التابعة للدول الأعضاء في الحلف -البالغ عددها 28 دولة- قد حذروا منذ عمليات نشر القوات الأولى على نطاق واسع في أفغانستان من أوجه القصور التي تشوب سياسته وإستراتيجيته وفن تنسيق القوات العسكرية وأساليب استعمال الأسلحة (التكتيكات).

وفي ظل الثقة الواجب توفرها بمثل هذه العمليات، كان من السهل رفض الآراء المخالفة لها. وخلال الفترة من 2006 حتى 2021 لم يطرأ أي تغيير على سياسة الحلف، ولم يحدث أي جديد تقريبا في الإستراتيجية في حين أُجريت تعديلات طفيفة على التكتيكات.

وأوضح أفضال أمين -الذي عمل ملحقا سياسيا بمكتب وزارة الخارجية وشؤون الكومنولث البريطانية في مدينة لشكركاه عاصمة ولاية هلمند (جنوب غربي أفغانستان)- أن العلاقة بين السياسة والإستراتيجية والتكتيك أمر لازم لتحقيق النجاح.

واستشهد السياسي البريطاني في مقاله بالنصيحة التي كان الخبير العسكري والفيلسوف الصيني سون تزو أسداها عام 500 قبل الميلاد وقال فيها "إن إستراتيجية من دون تكتيكات هي أبطأ طريق إلى النصر، وتكتيكات من دون إستراتيجية صخب يسبق الهزيمة".

واقتبس أمين تعريف عالم الفيزياء ألبرت آينشتاين للجنون بأنه "تكرار فعل الشيء نفسه مرات عدة وتوقع نتائج مختلفة"، ويعتقد الكاتب في مقاله بصحيفة التايمز أن حلف الناتو محق في نفوره من الثورات، لكنه منفتح على "التحول المتدرج".

تحديات

ويرى الكاتب أن من التحديات التي تواجه الناتو كيفية التعامل مع التوصيات المتعلقة بالتغيير، وإجازتها وتنفيذها على نطاق الحلف، والحاجة إلى تنويع الموارد البشرية المنوط بها هذا العمل "المهم" من حيث نوعية الأشخاص وخبراتهم السابقة.

ويتابع القول إن "علينا بذل مزيد من الجهد لتحديد الخطوة القادمة التي ينبغي للناتو اتخاذها في ما يتعلق بالغرض، والمسار، والأهداف، والهياكل، والأفراد، والتقنية، والتمويل".

وأشار إلى أن الناتو -بعد دحره التنظيمات "الإرهابية" وإطاحته بحكومة طالبان السابقة في وقت قصير جدا- أمضى 20 سنة وهو يقاتل المزارعين والمليشيات السيئة التجهيز في أفغانستان، في حين صنّف محللوه الصين وإيران وروسيا على أنها تشكل التحدي الأكبر للنظام العالمي.

ثم إن الناتو -حسب أفضال أمين- موجود بشدة  في العراق ودولة مالي اللتين تعانيان هشاشة مماثلة للوضع في أفغانستان بشكل صارخ. ويشدد الكاتب على ضرورة قيام الناتو على الفور بمراجعة ما يقوم به في تلك الدولتين وكيفية جعل مهامه هناك أكثر مرونة واستدامة.

وإذا نفذت الولايات المتحدة مبدأها الخاص بشأن حوض الباسفيك، فإن أوروبا تستطيع التركيز على الدفاع عن مصالحها ضد روسيا وإيران، طبقا لمقال التايمز الذي يعتقد أن أيًّا من الدولتين يجب ألا تكون خصما للناتو، الأمر الذي يقتضي أن يتضمن المبدأ الجديد مجالات من شأنها إحداث تطبيع في العلاقات بالشروط "التي نرغب فيها ونطلبها".

ضرورة اليقظة

ومن وجهة نظر أفضال أمين، فإن تركيا تعدّ رصيدا للناتو غير مستغل، فتركيا اضطلعت بدور رئيسي في مهمة الحلف بأفغانستان، كما أن لديها علاقات مع روسيا، وذلك قد يساعد الناتو في إستراتيجية التطبيع المستقبلية.

غير أن الكاتب -مع ذلك- يرى أن على الحلف أن يبقى متيقظا تحسبا من أن ينصب محور روسيا-الصين المتنامي فخا قد يقود إلى صراع "غير مرغوب فيه"؛ ذلك أن " تناغما أفضل بين الناتو وروسيا هو خطوة نحو تجنب مثل هذه الخاتمة".

وحذر المقال من أن أوروبا تواجه ميولا متزايدا نحو الشمولية والاستبداد وسط سكانها الناقمين، الأمر الذي تسبب في خلق مكامن ضعف وقصور في دولها فرادى ومجتمعة.

وضرب مثلا على ذلك بحركة "السترات الصفراء" في فرنسا التي جاءت كردة فعل على الزيادة الضريبية الجديدة على الوقود التي أعلنتها حكومة الرئيس إيمانويل ماكرون، وأورد مثالا آخر يتجلى في احتجاجات حركة "حياة السود مهمة" في لندن.

ويخلص الكاتب إلى القول إن الناتو سيظل عرضة للخطر، ومن ثم سيكون بحاجة إلى إقامة تحالفات مع دول متقاربة معه في التفكير في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وهو ما قد فعله الناتو بالضبط ضد روسيا عندما انضمت إليه تركيا في عام 1952.

المصدر : صنداي تايمز

حول هذه القصة

أعلنت طالبان أنها سيطرت على ولاية بنجشير بعد معارك استمرت 6 أيام، وهي آخر منطقة بأفغانستان كانت في أيدي قوات مناوئة، بينما تضع الحركة اللمسات الأخيرة قبل إعلان الحكومة، وسط تصريحات دولية يسودها الحذر.

6/9/2021
المزيد من أخبار
الأكثر قراءة