نيويورك تايمز: رئيس تونس يعزز سلطاته ودائرة المعارضة لإجراءاته يتسع مداها

في خطوته الأخيرة لتوطيد سلطته، صمم الرئيس التونسي قيس سعيد نظاما سيحكم بموجبه البلاد بشكل أساسي عبر المراسيم متجاوزا بذلك دستور البلاد، وهو ما يلقى معارضة ما فتئت تتعزز صفوفها من خصوم الرئيس السياسيين وحلفائه السابقين على حد سواء.

هكذا لخصت مراسلة نيويورك تايمز بالقاهرة، فيفيان يي، في تقرير لها جزءا من الأزمة السياسية التي تمر بها تونس منذ أن جمد سعيد عمل البرلمان، وأقال رئيس الوزراء واستولى على السلطة يوم 25 يوليو/تموز الماضي.

لفتت المراسلة إلى أن إجراءات سعيد التي اتخذها حظيت على مدى الشهرين الماضيين بدعم شعبي واسع النطاق، لكن يبدو من الاحتجاجات أن كثيرا من التونسيين بدؤوا يضيقون ذرعا بتلك التدابير؛ إذ خرج المئات منهم يوم الأحد الماضي إلى الشوارع مطالبين سعيد بإنهاء -ما سموه- "الانقلاب".

كما حذر بيان مشترك وقعته 4 أحزاب سياسية -بما في ذلك حزب كان مقربا في السابق من سعيد- من أن الرئيس يتجه نحو الدكتاتورية ودعاه إلى إنهاء "إجراءاته الاستثنائية" التي كان قد وعد بأنها مؤقتة.

وفي الاتجاه نفسه، علق "الاتحاد التونسي العام للشغل" في بيان له -يوم الجمعة الماضي- على قرارات سعيد قائلا: "نعتبر أن الرئيس فقد شرعيته بانتهاكه الدستور"، وحذره من تركيز كثير من السلطات في يديه من دون حوار.

وأضاف الاتحاد أنه "لا حل للأزمة الحالية إلا بالتشاور والشراكة والحوار على أساس المبادئ الوطنية وسيادة تونس وخدمتها".

لكن الرئيس سعيد -وفقا للمراسلة- فشل في وضع خارطة طريق طال انتظارها لتغيير مسار البلاد، وأثار قلق التونسيين برفضه التعامل مع الجماعات المدنية أو السياسيين الآخرين لتحديد معالم الطريق إلى الأمام.

ولئن كان التذمر قد اتسع نطاقه بين التونسيين ووصل ببعضهم إلى حد وصف سعيد بأنه "دكتاتور"، فإن المحك الحقيقي لشعبية الرئيس -وفقا للكاتبة- هو إذا ما كان باستطاعته معالجة البؤس الاقتصادي الذي ألقى بتونس في حالة اضطراب؛ فالبلد يعاني ارتفاع معدلات البطالة وتدهور مستويات المعيشة وانتشار الفقر الذي دفع آلاف التونسيين إلى المخاطرة بالهجرة عبر البحر الأبيض المتوسط إلى أوروبا، وليس ثمة آفاق واضحة للتحسن.

ونقلت الكاتبة في هذا الصدد عن أستاذة سياسات الشرق الأوسط في جامعة نيويورك-أبو ظبي، مونيكا ماركس، التي تدرس حالة تونس قولها إن الاقتصاد هو جوهر الأزمة، مضيفة أن "التوقعات مرتفعة للغاية".

وشددت ماركس على أنه حتما ستكون هناك فجوة كبيرة بين التوقعات الشعبوية، التي هي أعلى من أي وقت مضى، وحقيقة ما يمكن أن يقدمه الرئيس قيس سعيد بالفعل.

المصدر : نيويورك تايمز

حول هذه القصة

قال الكاتب والمحلل السياسي سليم الحكيمي إن الحديث الآن في تونس يتجه نحو نهاية الرئيس قيس سعيد وليس نهاية الحركة السياسية، مشيرا إلى أن مطلب عزل الرئيس لا علاقة له بالمحكمة الدستورية.

خرجت مظاهرة حاشدة في شارع الحبيب بورقيبة (وسط العاصمة تونس) تنديدا بما اعتبره المشاركون انقلابا من الرئيس قيس سعيد، فيما نظم العشرات من أنصاره وقفة لتأييده في جهة مقابلة للمظاهرة الاحتجاجية.

Published On 26/9/2021
المزيد من أخبار
الأكثر قراءة