أزمة الغواصات.. هذه الدول الأوروبية تخلت عن فرنسا

لئن كانت دول أوروبية عبرت بشكل أو بآخر عن عدم رضاها عن الطريقة المهينة التي فسخ بها الأستراليون صفقة كبيرة مع الفرنسيين، وحولوها -بالتعاون مع البريطانيين- للأميركيين، فإن ثمة دولا أوروبية انحازت ضد فرنسا.

هذا ما أوضحه الكاتب إيمانويل بريتا في تقرير له بمجلة لوبوان (Le Point) الفرنسية، مؤكدا أن الدعم الأكثر وضوحًا لباريس جاء من ألمانيا، من خلال ما قاله وزير خارجيتها هايكو ماس أمام الصحفيين بنيويورك يوم الثلاثاء، من أن السلوك الأميركي في هذه الصفقة كان "مزعجا ومخيّبا للآمال وليس لفرنسا فقط"، مردفا "إننا نتفهم غضب أصدقائنا الفرنسيين".

ويذكر الكاتب أن اجتماعا لوزراء خارجية فرنسا والولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا -على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك- قد ألغي بسبب الغضب الفرنسي، كما يتوقع أن يلغى اجتماع لمجلس التجارة والتكنولوجيا بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة في بروكسل الأسبوع المقبل.

لكن الكاتب قلل من شأن ما قام به الأوروبيون للتعبير عن التضامن مع فرنسا حتى الآن، مشيرا إلى أن تأجيل اجتماعات مثلا لا يعبر إلا عن "مزاج سيئ"، وليس بمستوى الرهانات المطروحة.

فالحقيقة -بحسب رأيه- أكثر قسوة من ذلك، لأن الأوروبيين هم في الواقع يدا بيد مع الأميركيين عندما يتعلق الأمر بالدفاع، وحتى إن انتابتهم الشكوك في أن الأميركيين قد لا يلتزمون بالدفاع عنهم بأي ثمن، كما هي الحال مع البولنديين، فإنهم ليس لديهم بديل. حتى الفرنسيون الذين يتبجحون باستقلالهم العسكري، ما زالوا بحاجة إلى دعم المعدات العسكرية الأميركية للانتشار في مناطق معادية معينة، وفقا للكاتب.

وفي هذا الصدد، نقل الكاتب عن عضو في البرلمان الأوروبي قوله إن "الأوروبيين يقومون بأدنى حد من خدمة التضامن مع باريس، عبر ذرف بعض دموع التماسيح، ومن ثم تعود حليمة لعادتها القديمة".

ولفت بريتا إلى أن تشقق الصف الأوروبي بدا جليا في موقف بعض الدول كالدانمارك والنمسا، فها هي رئيسة وزراء الدانمارك مته فريدريكسن تعلن من نيويورك -حيث تحضر الجمعية العامة للأمم المتحدة- أنها ليست متحالفة مع فرنسا في النزاع مع الولايات المتحدة حول الغواصات المباعة لأستراليا، "لا، أنا لا أفهمهم (الفرنسيين) لا أفهمهم على الإطلاق، إنني أرى في بايدن حليفاً قوياً للغاية في التحالف عبر الأطلسي".

والدانمارك ليست وحدها التي نأت بنفسها عن الموقف الفرنسي، بحسب الكاتب، فقد أظهر المستشار النمساوي سيباستيان كورتس تعاطفا مع الأستراليين، وإن بشكل أكثر لباقة، إذ نشر صورة له على موقع تويتر وهو يتبادل مصافحة حارة مع نظيره الأسترالي، وصحب ذلك بتغريدة قال فيها: "لقاء جيد وممتع مع سكوت موريسون اليوم. منذ بداية الوباء، عملنا عن كثب مع أستراليا وعقدنا العديد من مؤتمرات الفيديو لمشاركة أفضل ممارساتنا".

وعلق الكاتب على ذلك بقوله "لا شك أن توقيت هذه التغريدة والصورة كان المراد منهما توجيه رسالة للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون".

يذكر أن أستراليا كانت قد أعلنت قبل أيام فسخ صفقة غواصات تعمل بالديزل بمليارات الدولارات كانت قد أبرمتها مع فرنسا عام 2016 ووقعت بدلها صفقة جديدة مع الولايات المتحدة الأميركية لشراء غواصات تعمل بالطاقة النووية دون التنسيق مع فرنسا، مما أثار غضب باريس ودفعها لاستدعاء سفيريها في كابيرا وواشنطن للتشاور.

المصدر : لوبوان

حول هذه القصة

لم تكن فرنسا لتصل هذا المستوى من الغضب لولا حجم عملية “الاحتيال” الدبلوماسي الذي وقعت ضحية له، فأزمة صفقة الغواصات ستترك ندوبا عميقة في علاقات فرنسا مع الولايات المتحدة ولكن بشكل أشنع مع أستراليا.

Published On 22/9/2021

جاء إلغاء أستراليا اتفاقها مع فرنسا لبناء أسطول من الغواصات التقليدية لتستعيض عنه بأخرى تعمل بالوقود النووي وبتكنولوجيا أميركية وبريطانية -بعد اتفاقية “أوكوس”- ليشكل ضربة قوية لعلاقات باريس وواشنطن.

Published On 22/9/2021

تتحدث باريس عن أزمة عميقة مع واشنطن ولندن وكانبيرا، وتؤكد أن لحظة المصالحة مع حلفائها التقليديين لم تتوفر شروطها بعد، ففرنسا تنظر لصفقة الغواصات على أنها أزمة رؤية إستراتيجية وليست مجرد صفقة تجارية.

Published On 22/9/2021
المزيد من أخبار
الأكثر قراءة