مقال في نيويورك تايمز: ماذا بعد حقبة 11 سبتمبر؟

المقال يرى أن مساعي الصين للهيمنة على آسيا تشكل التهديد الأكبر للمصالح الأميركية (غيتي)
المقال يرى أن مساعي الصين للهيمنة على آسيا تشكل التهديد الأكبر للمصالح الأميركية (غيتي)

نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" (New York Times) مقالا يرى كاتبه أن الاجماع الذي ساد في الأوساط السياسية الأميركية بعيد هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001 -حول ضرورة التدخل العسكري في بلدان مثل العراق وأفغانستان- شهد تراجعا خلال السنوات الأخيرة، خاصة في عهد الرئيس السابق دونالد ترامب.

وقال الكاتب الصحفي الأميركي روس دوثات -في مقاله بالصحيفة- إنه عندما انتقل للعيش في واشنطن العاصمة عام 2002 كان الجميع يعيش تحت تأثير هجمات 11 سبتمبر/أيلول، " لقد انتظرنا القنابل في المترو، كما انتظرنا مزيدا من الظروف التي تحتوي على الجمرة الخبيثة، كتكملة للإرهاب الذي شهدناه في الخريف السابق".

وأضاف أن كل شيء حينها كان يتمحور حول الحرب على الإرهاب. وكل معارفه -حتى أولئك الأكثر بعدا عن المحافظين الجدد- كانوا مستعدين لغزو العراق، وربما سوريا وإيران إلى حد كبير.

ويفصل الكاتب بالقول إن الجميع -باستثناء صديق جامعي واحد يدعى إلبريدج كولبي التحق حديثا بالعمل في وزارة الخارجية الأميركية- كان يتبنى رؤية سياسية محافظة بشدة، لكنه توقع أن تنتهي إستراتيجية الرئيس جورج دبليو بوش العسكرية بكارثة، وأن تؤدي إلى زعزعة الاستقرار والهزيمة، وتجد أميركا نفسها في مستنقع.

صراع القوى العظمى

ويقول الكاتب إن الأعوام التي تلت حقبة ما بعد 11 سبتمبر/أيلول، أثبتت صحة توقعات كولبي على شتى الأصعدة تقريبا، ليس فقط فيما يتعلق بحرب الولايات المتحدة في العراق؛ بل أيضا بتدخلها في ليبيا الذي زرع الفوضى هناك، ومحاولتها الفاشلة لبناء دولة في أفغانستان.

ويشير إلى أن الإجماع على تأييد التدخل العسكري الذي ساد بعيد الهجمات شهد تغيرا بطيئا في البداية، لكنه تغير دفعة واحدة بعد ذلك تحت الضغط المناسب، وبالنسبة للجمهوريين جاء ذلك الضغط من قبل الرئيس السابق دونالد ترامب، الذي أعاد للواقعية ولمناهضة التدخل الاحترام من جديد، على حد تعبير الكاتب.

وقال الكاتب إن صديقه كولبي -الذي سبق أن استبعد من وظيفته مديرا للسياسة الخارجية لحملة المرشح الجمهوري جيب بوش بسبب عدم حماسه لصراع محتمل مع إيران- كان يعمل في البنتاغون بعهد ترامب للمساعدة في وضع إستراتيجية للدفاع الوطني.

وقد ألف كتابا جديدا بعنوان "إستراتيجية الإنكار: الدفاع الأميركي في عصر صراع القوى العظمى"، يطرح فيه رؤيته حول ضرورة تبني سياسة خارجية يتم التخلي فيها على نحو حاسم عن حقبة ما بعد 11 سبتمبر/أيلول.

وكما يوحي عنوانه -والكلام للكاتب- فإن الكتاب يقدم نظرة واقعية ويركز على مساعي الصين للسيطرة على آسيا باعتبارها التهديد الأكثر أهمية في القرن الـ21 بالنسبة للولايات المتحدة.

ويرى أن جميع التحديات الأخرى ثانوية، حيث يمكن التصدي للإرهاب من خلال "عمليات محدودة الأثر"، كما يرى أن من الخطأ تركيز الليبراليين على أخطاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وتركيز الجمهوريين الطويل على "الدول المارقة" مثل إيران وكوريا الشمالية.

ويعتبر الكتاب أن الصين هي القوة الوحيدة التي تشكل تهديدا بالغا للمصالح الأميركية، من خلال تعزيز قوتها الاقتصادية في آسيا التي تهدد ازدهار الولايات المتحدة على حد تعبيره، كما يمكنها إلحاق هزيمة عسكرية تجعل حلفاء أميركا ينفضون عنها.

كما يرى كتاب "إستراتيجية الإنكار" أن السياسة الأميركية ينبغي أن تركز على منع بكين من تحقيق هيمنة إقليمية في آسيا، وردع أي مغامرة عسكرية صينية من خلال التزام أقوى بالدفاع عن جزيرة تايوان.

ويخلص كاتب المقال إلى أن خيارات الصين ستؤثر بشكل كبير على إستراتيجية الولايات المتحدة تجاهها، حيث إن الصين -التي تراجعت إلى حد ما بعد جائحة كورونا عن النزعة العدائية والمناوشات الحدودية- قد تفسد حجة الصقور بشأن التهديد الصيني.

ومن ناحية أخرى، فإن الصين -التي تشاهد التخبط الأميركي ونافذة الفرص التي فتحت لها- قد تقرر التحرك بقوة؛ مما قد يعني إلحاق هزيمة أخرى بالولايات المتحدة على شاكلة ما حدث في حقبة 11 سبتمبر/أيلول 2001.

 

المصدر : نيويورك تايمز

حول هذه القصة

بعد 11 عاما على معارضته بناء مسجد ومركز إسلامي بجوار موقع برجي مركز التجارة العالمية القديم، اعتذر الرئيس التنفيذي لرابطة مكافحة التشهير (ADL) جوناثان غرينبلات باسمه وباسم الرابطة عن موقفهما السابق.

12/9/2021

20 عامًا مرّت منذ بداية الحرب الأمريكية على “الإرهاب”، أعلنتها إدارةُ بوش الابن والمحافظون الجدد، وكان ختامها مشاهد الانسحاب الأمريكي الفوضوي من أفغانستان

12/9/2021
المزيد من أخبار
الأكثر قراءة