الغارديان: واجبات أميركا تجاه أفغانستان لا تنتهي مع انسحابها

مسلحون من حركة طالبان يحرسون مطار حامد كرزاي الدولي في كابل بعد انسحاب القوات الأميركية (الأوروبية)

بعد 20 سنة تقريبا، ها قد أنهت الولايات المتحدة أطول حرب تخوضها في تاريخها، لكن واجباتها تجاه الشعب الأفغاني ستستمر.

هكذا تستهل صحيفة الغارديان (The Guardian) البريطانية افتتاحيتها اليوم، لكنها مع ذلك ترى أن هناك حدثين يلخصان اللحظات الأخيرة لأطول حرب أميركية: الأول تلك الصورة "غير المألوفة" لآخر جندي أميركي وهو يسير وحيدا في عتمة الليل نحو الطائرة العسكرية التي ستقله في آخر رحلة من أفغانستان.

أما الحدث الآخر -بحسب الصحيفة- فقد وقع قبل ذلك بيوم واحد، عندما استهدفت غارة أميركية تنظيم الدولة الإسلامية، وقيل إنها أزهقت أرواح 10 مدنيين، من بينهم 6 أطفال على الأقل.

والحدثان كلاهما يشيعان إحساسا باليأس والخسران بعد 20 سنة تقريبا وتريليوني دولار أُنفقا في الحرب، ويشيان بعدم اكتراث -كثيرا ما اتسم به سلوك الولايات المتحدة- في وجودها وانسحابها من أفغانستان، وما ترتب على ذلك من خسائر تكبدها الشعب الأفغاني، على حد تعبير الغارديان.

ومع أن الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب هو من ضبط الساعة لوقت مغادرة قوات بلاده أفغانستان، فإن التوقيت الذي حدده الرئيس الحالي جو بايدن للانسحاب من هناك ينطوي على رمزية أكثر منها براغماتية واقعية.

فالرئيس بايدن -وفق الغارديان- تعهد بإجلاء القوات الأميركية قبل 11 سبتمبر/أيلول الذي يصادف الذكرى 20 لهجمات تنظيم القاعدة على نيويورك وواشنطن، والتي دفعت الولايات المتحدة للإطاحة بسلطة حركة طالبان.

وترى الصحيفة البريطانية أن المغادرة أبعد ما تكون عن وضع حد للحرب، فاختيار الموعد والانسحاب "المتعجل والفوضوي" أثبتا فداحة الحرب، ليس فقط على حياة الأفغان بصفة خاصة فقط، بل على مكانة أميركا أيضا.

فسمعة أميركا "التي تشوهت أصلا بصعود الرئيس ترامب ثم باعتداء أنصاره على مبنى الكونغرس في 6 يناير/كانون الثاني 2021، وبرد فعلها الكارثي على جائحة فيروس كورونا، يبدو أنها تراجعت أكثر وتحولت إلى مهاترات مع دولة هي واحدة من حلفائها المقربين (بريطانيا)، حول من يتحمل المسؤولية الكبرى عن عشرات الأفغان والأميركيين الـ13 الذين قضوا نحبهم في حادثة التفجير بمطار كابل".

على أن مسؤوليات أميركا لا تنتهي عند حد الانسحاب، فواجبها الأول -برأي الغارديان- أن تفعل كل ما في استطاعتها في إطار مواردها، لدعم الذين ما زالوا في أفغانستان، وعليها أن تفعل ما بوسعها لحمل حركة طالبان على الالتزام بتعهداتها.

وثاني واجبتها هو أن تتحمل مسؤولية تصرفاتها، ابتداءً من آخر غارة شنتها بطائرة مسيرة، "فالمساءلة والصدق والتعويض أمور مطلوبة".

ولعل تلك هي أهم الأمور التي ينبغي للولايات المتحدة مراعاتها وهي تدرس جهود مكافحة الإرهاب، بهدف التصدي للتهديدات المتجددة في أفغانستان عن بعد ودون نشر قوات على الأرض.

وتختتم الغارديان افتتاحيتها بالقول إنه لا ينبغي للولايات المتحدة -رغم أنها وضعت حدا لصراع دام عقدين- أن تدير ظهرها للأفغان الذين ما انفكوا يتعايشون مع التبعات.

المصدر : غارديان