الأخضر الإبراهيمي: ما حصل بأفغانستان نصر لطالبان.. فلماذا الحديث دائما عن هزيمة الأميركان؟

الاستقرار في أفغانستان منوط باقتناع إيران وباكستان والهند بأن بسط السلام في هذا البلد أفضل لهذه الدول من نشر الحرب هناك.

الإبراهيمي يرى أن بسط حكم القانون مقدم على إنشاء المؤسسات الديمقراطية (الأوروبية)

تساءل مبعوث أممي سابق إلى أفغانستان في مقابلة مع صحيفة فرنسية عن سبب الحديث دائمًا عن هزيمة أميركية بأفغانستان، موضحا أن ما حدث هو قبل كل شيء انتصار لطالبان ويُعزى إلى عبقريتهم التكتيكية.

وشدد وزير خارجية الجزائر الأسبق الأخضر الإبراهيمي -الذي كان ممثلا خاصا للأمم المتحدة في أفغانستان في الثالث من أكتوبر/تشرين الأول 2001، وهو المنصب الذي شغله كذلك من يوليو/تموز 1997 إلى أكتوبر/تشرين الأول 1999- على أن بدء طالبان هجومها في الشمال فكرة رائعة، إذ كان الجميع ينتظرهم في الجنوب حيث تأييدهم الشعبي الكبير.

ولفت في حديثه مع صحيفة لوموند الفرنسية إلى أن طالبان قبل أن يكونوا إسلاميين هم أفغان لا يستسلمون، مطالبا من يقولون بأن باكستان هي التي دبرت لهم كل ذلك بأن يقبلوا باحتمال أن يكون من بين طالبان من هم أذكياء ومتعلمون، خصوصا أن الولايات المتحدة ليست القوة العالمية الأولى التي اضطرها الأفغان إلى مغادرة أرضهم.

وفي رده على سؤال عما إذا كان بالإمكان تخيل نهاية مغايرة لهذا السقوط المدوي للنظام الأفغاني وما تلاه من فوضى الإجلاء، قال الإبراهيمي إن السلام كان ممكنا مع طالبان لكن شريطة القبول بالتفاوض معهم وهو ما كان الجميع يرفضه، حسب تعبيره.

وأضاف أن المشكلة كانت تكمن في سياسة المحافظين الجدد في الولايات المتحدة -وعلى رأسهم الرئيس جورج بوش الابن- الذين كانوا يعتبرون أن عنصر طالبان الصالح هو ذاك الميت منهم أو المسجون فحسب.

وقال إن أميركا وإيران وروسيا والهند وحلفاءهم الفرنسيين والبريطانيين كانوا كلهم يعتبرون أن صفحة طالبان قد طويت إلى الأبد، أما باكستان -الحليف الرئيسي لطالبان- فقد هُمشت تماما.

وعما إن كان على علم بحالات ملموسة لمقترحات للسلام مع طالبان، قال الإبراهيمي إن ثمة معلومات تفيد بأن الحركة كتبت رسالة في عام 2002 إلى حامد كرزاي، عندما كان رئيسا للحكومة المؤقتة التي تم تشكيلها في مؤتمر بون، بغية التفاوض بشأن العودة إلى أفغانستان، لكن كرزاي ينفي أن يكون قد تسلم تلك الرسالة. والواقع أن الجيش الأميركي ووزير الدفاع الأميركي آنذاك دونالد رامسفيلد طلبوا منه عدم التصرف بشأن هذا العرض باعتبار ذلك مضيعة للوقت.

وعن سبب الإخفاق الأميركي، يقول الإبراهيمي إن من يأتي لمساعدة دولة فاشلة، يجب عليه -بدلا من التركيز على الانتخابات أو المشاريع السياسية المؤسساتية- أن يركز أولا على إنشاء حكم القانون على أساس 3 ركائز: السجون والشرطة والعدالة.

ويضيف أن من أمّن ذلك يسهل عليه بناء ما تبقى، إذ لا يمكنك محاربة الفساد إذا لم تكن لديك عدالة سليمة، وإذا كان القاضي أو ضابط الشرطة فاسدين، كيف تحصل على نظام يقبل به السكان؟

وعن الآفاق المستقبلية لأفغانستان، يرى الإبراهيمي أن طالبان إذا استطاعت أن تقيم نظاما يقوم على تقاسم السلطة وإذا ساعدهم بقية العالم قليلا، فإن من شأن ذلك أن يمكن من انتشال البلد من وضعه الحالي.

لكن أولا وقبل كل شيء -يقول الإبراهيمي- تحتاج 3 دول (إيران وباكستان والهند) أن تقتنع بأن بسط السلام في أفغانستان أفضل لها من نشر الحرب هناك، وعلى المجتمع الدولي أن يبذل قصارى جهده لضمان جلوس هذه البلدان على طاولة واحدة لتحقيق السلام في أفغانستان.

المصدر : لوموند