مقال في نيويورك تايمز: رئيس تونس.. هل هو بطل شعبوي أم غوغائي؟

الرئيس التونسي قيس سعيد
الرئيس التونسي قيس سعيّد (الجزيرة)

تساءل مقال في "نيويورك تايمز" (New York Times) عن شخصية رئيس تونس؛ هل هي شعبوية أم غوغائية؟ وقالت كاتبة المقال فيفيان يي إن التونسيين -منذ أن علّق قيس سعيّد البرلمان وأقال رئيس وزرائه في يوليو/تموز الماضي وسط احتجاجات حاشدة على الفقر والفساد وفيروس كورونا- استغربوا مجموعة من التناقضات؛ وهي كيف أصبح هذا السياسي المبتدئ -الذي جعله أسلوبه الرسمي الصارم يلقب بـ"الشرطي الآلي" "Robo Cup"- محبوبا جدا بين الشباب لدرجة أن صفحات المعجبين على فيسبوك تنسب له الفضل في تصريحات حكيمة لم ينطق بها أبدا.

وكيف أن أستاذ القانون -الذي دعا إلى التقيد الصارم بالدستور ومارس مثل هذه الصرامة الشخصية لدرجة أنه لم يفوت يوما من العمل- خرق القانون لتبرير الاستيلاء على السلطة. والأهم من ذلك كله -كما تقول الكاتبة- أنهم جادلوا حول ما إذا كان انتزاعه السلطة يجعله بطلا شعبويا أو غوغائيا خطيرا، وما إذا كان سينقذ آخر ديمقراطية قائمة تنبثق من الربيع العربي أو سيدمرها.

وذكرت الكاتبة أن أولئك الذين يعرفونه يرون دليلا على كليهما، وهو أنه أيديولوجي عنيد غير مستعد للاستماع إلى الآخرين، ومع ذلك يعيش بشكل متواضع ويظهر تعاطفا مع الفقراء ويصر على أن هدفه هو ببساطة انتزاع السلطة من النخب الفاسدة.

بالرغم مما يقوله الرئيس التونسي عن نفسه بأن طموحه الشخصي ليس هو الذي يقوده، وإنما يدفعه شعور بالمسؤولية وواجب ديني لإعادة السلطة إلى الشباب والفقراء الذين أشعلوا الثورة التونسية في 2011؛ فإن كل هذا قد يبدو كأنه غطاء مصطنع للغوغائية

وأضافت أنه بالرغم مما يقوله الرئيس التونسي عن نفسه بأن طموحه الشخصي ليس هو الذي يقوده، وإنما يدفعه شعور بالمسؤولية وواجب ديني لإعادة السلطة إلى الشباب والفقراء الذين أشعلوا الثورة التونسية في 2011؛ فإن كل هذا قد يبدو كأنه غطاء مصطنع للغوغائية.

وأشارت إلى رفض النقاد له باعتباره مجرد أستاذ قانون، مشيرين إلى أنه لم يحصل على درجة الدكتوراه، وشجب آخرون آراءه الاجتماعية التي يؤيد فيها عقوبة الإعدام ويعارض المساواة في الميراث بين الرجال والنساء وانتقاده العلني للشذوذ الجنسي عندما قال إن أولئك الذين "يسعون إلى نشر الشذوذ الجنسي هم جزء من مؤامرة أجنبية".

وأضافت أن إحدى السمات التي يتفق عليها الجميع هي ثباته. كما قال سفير أوروبي ومستشار غير رسمي إنه يصر على أنه لن يتفاوض أبدا مع السياسيين الفاسدين أو الأحزاب التي -بالنسبة له- تستبعد الحزب الذي يهيمن على البرلمان (حزب النهضة)، وكذلك معظم رجال الأعمال والنخب السياسية في تونس.

واختتمت الكاتبة مقالها بأنه على الرغم من الدقة القانونية التي يتمتع بها -كما قال العديد من الأشخاص الذين يعرفونه- فإن سعيّد غالبا ما يعمل على العاطفة والغريزة؛ فهو -كما قال المحلل السياسي التونسي طارق الكحلاوي- "يشعر أن الشعب اختاره. وخرج الناس إلى الشوارع، وحان الوقت لكي يتصرف". وهكذا فعل.

المصدر : نيويورك تايمز