موقع بريطاني: كيف كشف صعود طالبان أكاذيب البنتاغون؟

رئيس الأركان الأميركي الجنرال مارك ميلي (يمين) ووزير الدفاع الأميركي لويد أوستن خلال مؤتمر صحفي بالبنتاغون (رويترز)
رئيس الأركان الأميركي الجنرال مارك ميلي (يمين) ووزير الدفاع الأميركي لويد أوستن خلال مؤتمر صحفي بالبنتاغون (رويترز)

نشر موقع ميدل إيست آي (Middle East Eye) البريطاني مقالا يرى كاتبه أن التفسير المنطقي لنجاح طالبان المفاجئ في بسط سيطرتها على أفغانستان، التي يُفترض أنه قد أعيد بناؤها لتكون بلدا ديمقراطيا ليبراليا على النمط الغربي، هو أن الشعوب الغربية قد تعرضت للخداع من قبل قادتها بشأن الحقائق المتعلقة بالتدخل الغربي هناك.

وقال الصحفي البريطاني جوناثان كوك في مقاله بالموقع إن السرعة التي أعادت بها طالبان فرض سيطرتها على أفغانستان أذهلت من كانوا يعتقدون صدق ما يقوله القادة العسكريون الأميركيون والبريطانيون والسياسيون الغربيون ووسائل الإعلام الرئيسية بشأن الحرب التي استمرت عقدين من الزمن.

ورأى كوك أن الصعود السريع لحركة طالبان وسيطرتها على كابل خلال أيام خلافا لتوقعات الاستخبارات الأميركية التي قدرت أن الحركة لن تتمكن من السيطرة على كابل قبل 4 أشهر على الأقل، كشف الأكاذيب التي كان يروج لها قادة البنتاغون حول إمكانية كسب الحرب في أفغانستان.

تزييف الحقائق!

وأوضح أن الحرب الأميركية في أفغانستان التي كانت الأطول في تاريخ الولايات المتحدة كان محكوما عليها بالفشل منذ البداية، وأن القادة الأفغان الفاسدين في كابل الذين لا يمثلون الشعب كانوا دائما على أهبة الاستعداد للفرار من البلاد بمجرد أن تتوقف واشنطن عن ضخ الجنود والأموال في أفغانستان.

وأشار إلى أن الأموال التي تم ضخها في أفغانستان على مدى الـ20 عاما الماضية تقدر بتريليوني دولار، أي 300 مليون دولار يوميا وفقًا لمجلة فوربس (Forbes) الأميركية.

وقال إن الحقيقة هي أن السياسيين الغربيين ووسائل الإعلام قد تواطؤوا عمدا لتقديم قصة بعيدة عن الواقع للناس لتسويق حرب إمبريالية أخرى في بلد بعيد على أنها تدخل إنساني رحب به السكان المحليون.

ونقل عن دانييل ديفيس، المقدم السابق بالجيش الأميركي القول الأسبوع الماضي إنه "منذ مطلع عام 2002، لم تكن هناك أية فرصة (لأميركا) للانتصار في الحرب بأفغانستان".

ورغم ذلك، والكلام للكاتب، فإن العديد من السياسيين والمحللين ما زالوا يرددون الأسطوانة المشروخة ذاتها وينتقدون إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن على "خذلانها" أفغانستان، كما لو كان للولايات المتحدة أي حق في أن تكون على أرض أفغانستان في المقام الأول، أو كما لو أن سنوات أخرى من التدخل الأميركي قد تغير من واقع البلد الذي مزقته الحرب.

مغالطات

وقال كوك إن الانهيار السريع للحكومة الأفغانية وأجهزتها الأمنية التي فرضتها الولايات المتحدة على أفغانستان لا ينبغي أن يكون مفاجئا للناس، لكن البعض على ما يبدو ما يزال ساذجا للحد الذي يصدق معه، بالرغم من الأكاذيب الكارثية التي برر بها السياسيون تدخل الولايات المتحدة في العراق وليبيا وسوريا، أن السياسة الخارجية الغربية مدفوعة بالرغبة في مساعدة الدول الفقيرة، في حين أنها في الواقع تستخدم تلك البلدان بيادق في لعبة استعمار عالمية.

وأبرز أن الجيش الأميركي والشركات الأمنية الخاصة المتعاقدة معه ومصنعي الأسلحة دأبوا على الترويج لرواية مجانبة للواقع مفادها أن أميركا باستطاعتها الانتصار في الحرب بأفغانستان.

وخلص كوك إلى أن احتلال أفغانستان الذي لا طائل من ورائه ولا يعرف له هدف واضح أسهم في تضخيم ميزانيات الأطراف المذكورة آنفا وبفضله أصبحت المؤسسة العسكرية الأميركية أكثر ثراءً وقوة.

وأكد أن سبب تمكن البنتاغون من الاستمرار في الترويج للأكاذيب حول الحروب التي يخوضها، هو عدم محاسبته من قِبَل الكونغرس الأميركي ووسائل الإعلام.

المصدر : ميدل إيست آي

حول هذه القصة

أسئلة كثيرة تطرح هذه الأيام بشأن موضوع حرية الصحافة الأفغانية بعد تولي حركة طالبان السلطة. ولم تخف بعض المنابر الإعلامية خشيتها من أن تتنصل الحركة من وعود قطعتها على نفسها في ما يتعلق بحرية التعبير.

المزيد من أخبار
الأكثر قراءة