اليوم العالمي للعمل الإنساني.. حادثة غيرت حياة أميركية من أصل فلسطيني وجعلتها تعود لبلادها نهائيا

جمعت فاطمة عواد -بمساعدة أصدقائها في الولايات المتحدة- تبرعات للاجئين الفلسطينيين في المخيمات، واتسعت رقعة المساعدات لتشمل لاجئين في تركيا ولبنان والأردن. وبعد ازدياد الحاجة وطلبات المساعدة، قررت فاطمة إطلاق مؤسسة "متحدون لأجل الإنسانية" وسجلتها في الولايات المتحدة بشكل رسمي مما أتاح لها فرصة التحرك والعمل بسلاسة.

فاطمة عواد أثناء توزيعها أجهزة لوحية على الأطفال المرضى بمستشفى المطلع بالقدس (الجزيرة نت)
فاطمة عواد أثناء توزيعها أجهزة لوحية على الأطفال المرضى بمستشفى المطلع بالقدس (الجزيرة نت)

القدس المحتلة – عام 2009 حددت الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 19 من أغسطس/آب يوما عالميا للعمل الإنساني للاعتراف بجهود العاملين في المجال الإنساني وأولئك الذين فقدوا حياتهم لأجله.

لم تكن الأميركية ذات الجذور الفلسطينية فاطمة عواد تعرف أنها ستكون يوما ملاذا ونجمة تسطع في سماء العمل الإنساني بعد عودتها إلى فلسطين قبل عام ونصف العام، وانخراطها في مجال العمل الإنساني.

ولدت فاطمة عواد في ولاية واشنطن الأميركية وترعرعت بها، وزارت قرية دير دبوان -شرق رام الله- التي تنحدر منها لأول مرة عندما كانت فتاة عمرها 15 عاما، لكنها لم تنسجم ولم تشعر بالانتماء حينها، حسبما تقول.

فاطمة ولدت بالولايات المتحدة وبقيت هناك حتى نيلها الدكتوراه في التمريض قبل توجهها لفلسطين نهائيا (الجزيرة نت)

كبرت الفتاة وجلست على مقاعد الدراسة الجامعية في أميركا بتخصص التمريض ثم حصلت على درجتي الماجستير والدكتوراه في المجال الطبي أيضا، وقبل 6 أعوام انقلبت حياتها رأسا على عقب حينما كانت تتطوع في مؤسسة للعمل الإنساني وتبنّت طفلا من قطاع غزة قدم من مخيم خان يونس للعلاج في أميركا.

عاش وسيم (7 أعوام) ووالدته في منزل فاطمة لمدة 6 أشهر خلال رحلته العلاجية المكثفة التي تُوجت بتركيب أطراف صناعية له، وخلال تلك الفترة كانت فاطمة مسؤولة بشكل كامل عنهما، ومنهما استمعت لمعاناة اللاجئين في المخيمات التي تفتقر لأدنى مقومات الحياة ويعاني سكانها ظروفا معيشية قاسية.

تقول فاطمة للجزيرة نت "غيّرت زيارة وسيم المؤقتة مجرى حياتي، وبمجرد مغادرته أميركا قررت السفر إلى فلسطين والدخول إلى مخيماتها، وفي طريقي إلى هناك توقفت في الأردن وزرت مخيم غزة في جرش، وفي فلسطين زرت كلا من مخيم قلنديا والجلزون والأمعري وغيرها، وصدمت من هول ما رأيت من فقر ومرض وبيئة غير صحية".

إحدى الفعاليات التي نظمتها مؤسسة متحدون لأجل الإنسانية في مستشفى المطلع بالقدس للأطفال المرضى (الجزيرة نت)

مبادرات فردية

عادت فاطمة إلى أميركا ونقلت ما عاشته إلى أصدقائها وبدأوا بجمع تبرعات بمبادرات فردية للاجئين في المخيمات واتسعت رقعة المساعدات لتشمل اللاجئين في تركيا ولبنان والأردن، وبعد ازدياد الحاجة وطلبات المساعدة قررت فاطمة إطلاق مؤسسة "متحدون لأجل الإنسانية" وسجلتها في الولايات المتحدة بشكل رسمي مما أتاح لها فرصة التحرك والعمل بسلاسة.

ومع وصول جائحة كورونا إلى فلسطين في فبراير/شباط 2020 تلقت فاطمة العديد من المناشدات في ظل تدهور الأوضاع الاقتصادية للمواطنين، فقررت مغادرة أميركا إلى فلسطين بشكل نهائي والتفرغ لسد احتياجات السكان عبر توفير الأدوية والمواد التموينية والملابس ودفع إيجارات المنازل لعشرات العائلات المتعففة.

وفي القدس توطدت علاقة فاطمة مع مستشفى المطلع في جبل الزيتون وهناك تعرفت على عشرات الأطفال من مرضى الكلى والسرطان ومرافقيهم القادمين من قطاع غزة ومحافظات الضفة الغربية، واتخذ عملها الإنساني منحى جديدا مع هذه الفئة من شعبها.

أطفال مرضى يشاركون في فعالية لمؤسسة متحدون من أجل الإنسانية (الجزيرة نت)

رافقتها الجزيرة نت في زيارة إلى المستشفى، وفي قسم الأطفال ذُهلنا من مدى تعاطفها مع أمهات المرضى ومحاولتها معرفة تفاصيل الملفات الطبية للأطفال المقيمين وحرصها على الحديث معهم وكيف حثتهم على ضرورة أن يبقوا أقوياء، كما حرصت خلال توزيعها أجهزة لوحية على الأطفال على معرفة الهدايا التي يتمنون اقتناءها.

"زرتُ مستشفيات عدة لكنني تعلقت بهذه المستشفى وأبهرني تعامل الطواقم الطبية مع الحالات المرضية الصعبة للأطفال، وهم يؤمنون بأهمية ما نقدمه من عمل إنساني لا يقتصر على توزيع الهدايا بل على تنظيم فعاليات ترفيهية وجلسات تفريغ للأطفال ومرافقيهم، إلى جانب ما تقدمه المستشفى في هذا الجانب".

أبرز عبارة قالتها هذه الشابة خلال لقائها مع الجزيرة نت إنها تجد سعادتها في زيارة القدس والأطفال المرضى وراحتها النفسية في الابتسامة التي ترتسم على وجوههم عند رؤيتها، "نجحت أكاديميا ومهنيا ووصلت مراتب عالية في أميركا، لكنني أشعر أن نجاحي الحقيقي هنا في القدس ومع هؤلاء المرضى".

فاطمة عواد: أشعر بالسعادة في زيارة القدس والأطفال المرضى (الجزيرة نت)

الحلم زيارة غزة

تسعى فاطمة الآن لتسجيل مؤسستها بشكل رسمي في فلسطين رافضة فكرة العودة للعيش في أميركا، وعن أمنيتها التي لم تتحقق بعد قالت "زيارة غزة ستبقى حلمي الأكبر.. أتمنى زيارتها وإدخال الفرحة لقلوب سكانها.. أحببت من التقيت بهم في القدس من مرضى لكنني أتمنى إدخال الفرحة إلى قلوب من يسكنون هناك ويعيشون ظروفا معيشية صعبة جدا".

وعن أصعب المواقف التي مرّت بها منذ وصولها إلى فلسطين قالت إنها كانت في جولة بقسم الأطفال في مستشفى المطلع قبل شهرين وزارت طفلا من غزة كان يبكي بحرقة وكذلك والدته بجواره، وظنّت للوهلة الأولى أنه يبكي من شدة الألم كونه يعاني مرض السرطان.

لكن بعد دقائق سألت والدته عن السبب وأجابتها أنهما تلقيا خبر قصف منزلهما في الحرب الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة قبل لحظات.

الدكتور فادي الأطرش شرح أهمية ما تقوم به فاطمة عواد وزملاؤها المتطوعون للمرضى بالمستشفى (الجزيرة نت)

صمتت للحظات ثم قالت "كنت أشاهد ما يحدث في غزة عبر شاشات التلفاز طوال حياتي، لكنني لم أعش معاناة أحد سكانها عن قرب كما قبل شهرين.. ستبقى زيارة هذه البقعة أقصى أمنياتي".

نائب المدير التنفيذي لمستشفى المطلع الطبيب فادي الأطرش تطرق لأهمية ما تقوم به فاطمة عواد وغيرها من المتطوعين خاصة أن الفئة التي يعالجها المستشفى تحتاج لفترة مكوث طويلة.

"من الضروري تلبية احتياجات الأطفال من ترفيه ودعم نفسي كي لا ينصب تفكيرهم خلال رحلة علاجهم على المرض والألم فقط، ونحن نقدم -وفقا للبروتوكولات- عناية شاملة للأطفال تشمل الجانب الطبي والنفسي والإنساني والاجتماعي والاقتصادي والغذائي ونعتبر المتطوعين جزءا مهما وداعما لطواقمنا".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

تعمل مستشفيات قطاع غزة حاليا وفق نظام الطوارئ، وقد تتوقف بسبب منع إسرائيل توريد غاز “النيتروز” الضروري في غرف العمليات؛ وهو ما يهدد حياة آلاف المرضى المجدولين على قائمة العمليات الجراحية.

10/8/2021
المزيد من أخبار
الأكثر قراءة