مدارس الأردن تحتضن طلبتها بعد 18 شهرا من إغلاقات كورونا

تلقى نحو 85%‎ من المعلمين والمعلمات في الأردن لقاحات كورونا للبدء بالتدريس، في حين جرى تلقيح 50 ألف طالب ضمن الفئة العمرية من 12-17 عاما

طلاب أردنيون يعودون إلى مدارسهم ضمن خطة تعويض الفاقد بعد عام ونصف من الدراسة عن بعد (الصحافة الأردنية)

عمّان- في مشهد غاب لعام ونصف العام، يتوافد الطلبة من كل حي، قاصدين أبواب مدرستهم التي غابوا عنها، يحملون على ظهورهم حقائبهم المدرسية، ويأملون في تعويض ما فقدوه من دروس، في خطة تعويضية أعدتها وزارة التربية والتعليم الأردنية.

يتمنى الأب وليد الطوباسي زيادة مدة التعليم ضمن "خطة الفاقد التعليمي". ويقول للجزيرة نت: "أبنائي خلال الدراسة عن بُعد، لم يتمكنوا من فهم ومعرفة المواد الدراسية بشكل متقن، خاصة المواد العلمية، فكيف سيتمكنون من تقديم امتحانات الثانوية العام المقبل؟".

وعلى أبواب مدرسة الأساسية للبنين بمنطقة الجبيهة شمالي العاصمة عمّان، يقف الطالب في الصف العاشر خالد السيلاوي منتظرا صديقه الذي غاب عنه لفترة طويلة.

يقول للجزيرة نت إن "الغياب عن المدرسة بسبب جائحة كورونا أضرّ بالطلبة، وأتمنى أن نستفيد من برنامج الفاقد التعليمي في تعويض ما خسرناه خلال العام الدراسي الماضي".

ويعتبر التسجيل في برنامج الفاقد التعليمي اختياريا لمن يود المشاركة من الطلبة. وبلغ عدد الطلبة المسجلين للالتحاق بالبرنامج حتى السبت نحو 850 ألف طالب، من أصل مليوني طالب وطالبة. فيما تتوقع وزارة التربية ارتفاع أعداد الطلبة الملتحقين بالبرنامج.

وتأتي عودة الطلبة إلى مدارسهم في ظل إعلان وزير الصحة الأردني فراس الهواري دخول المملكة موجة ثالثة من تفشي فيروس كورونا. وفي الأسابيع الماضية سجلت الحالة الوبائية ارتفاعا بسيطا في نسبة الفحوصات الإيجابية وصل 4.1%.

فجوات تعليمية

وتشكّل "خطة الفاقد التعليمي" محاولة لمواجهة الفجوات التي ظهرت خلال فترة التعليم عن بُعد، ويمتد البرنامج على 3 مراحل قصيرة ومتوسطة وبعيدة المدى.

ووفق وزارة التربية والتعليم، تمتد مرحلتها الأولى لأسبوعين ابتداءً من الأحد، بينما تستمر المرحلة الثانية، متوسطة المدى، طيلة سبتمبر/أيلول المقبل. وتمتد المرحلة الأخيرة من عام لعامين من خلال برنامج الدروس الأسبوعية. وذلك ضمن خطة إستراتيجية وطنية لمعالجة فقر التعلم، وفق بروتوكولات صحية تطبق على الطلبة والمعلمين في المدارس لتفادي انتقال العدوى.

ووفق الناطق الإعلامي لوزارة التربية والتعليم أحمد المساعفة، لجأت الوزارة إلى مواد تعليمية مبنية على المفاهيم الأساسية في 4 مباحث أساسية، هي اللغتان العربية والإنجليزية والرياضيات والعلوم، لتمكين الطالب من المعارف والمهارات للانتقال من مرحلة دراسية إلى أخرى.

وقال المساعفة للجزيرة نت، إن تنفيذ البرنامج يراعي وجود فاقد تعليمي لدى الطلبة في العامين الدراسيين الماضيين، جراء نظام التعلم عن بُعد.

ويطبق البرنامج، بحسب المساعفة، على جميع الطلبة في المدارس الحكومية والخاصة ومدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (أونروا)، من الصف الأول وحتى الحادي عشر.

وأعدت وزارة التربية مقررات مختصرة للمواد الأساسية الأربع المستهدفة، متضمنة أهم المفاهيم التي على الطلبة معرفتها وحفظها.

افتتاح العام الدراسي في الأردن بعد عام ونصف العام من كورونا (الجزيرة)

تخصيص الفصل الأول

غير أن مدة أسبوعين أو شهر غير كافية لتعويض الفاقد من المواد الأساسية، كما يرى وزير التربية والتعليم السابق إبراهيم بدران، ويقول إن "التعليم عن بُعد عبر المنصات الإلكترونية لم يوصل المفاهيم الرئيسية لغالبية الطلبة".

وتابع بدران للجزيرة نت أنه "لا يجوز حصر الفاقد التعليمي في  4 مواد فقط، فالمواد الأخرى فيها مفاهيم تُبنى عليها في كل مرحلة دراسية من الصف الأول وحتى الحادي عشر".

وكان من المفترض أن يبدأ الفاقد التعليمي منذ يوليو/تموز الماضي ليستمر حتى نهاية الشهر الجاري – يقول بدران- حتى يتم تعويض الطلبة بشكل أوفى من الأسبوعين المخطط لهما من قبل الوزارة.

وطالما لم يتم ذلك، فيفترض بوزارة التربية، بحسب الوزير، إطالة مدة الفاقد التعليمي بتخصيص الفصل الأول من العام الدراسي لهذه الغاية. أما الاعتماد على مقررات مختصرة لأهم المفاهيم، فهذا لا يفي بالغرض ولا يؤهل الطلبة للانتقال من مرحلة لأخرى.

وطالب تربويون بإجراء دراسة مسحية علمية لمعرفة حقيقة الفاقد التعليمي لدى الطلبة على مستوى المملكة، لتفاوت هذ الفاقد بين المدن والقرى والأطراف.

مرحلة تجريبية

أما في الجانب الصحي، فترى وزارة الصحة الأردنية في برنامج الفاقد التعليمي "مرحلة تجريبية لعودة نحو مليوني طالب وطالبة بشكل آمن لمقاعدهم المدرسية".

وقال أمين عام وزارة الصحة لشؤون الأوبئة عادل البلبيسي إنه سيتم تقييم هذه المرحلة صحيا للوقوف على تطورات الوضع الوبائي للمملكة، وفق بروتوكول صحي أعد لعودة المدارس.

البلبيسي قال للجزيرة نت إن مسؤولية الأهالي تقتضي "عدم إرسال أبنائهم الذين لديهم أعراض إصابة بفيروس كورونا للمدرسة، وكذلك بالنسبة للمعلمين والمعلمات".

وتلقى نحو 85%‎ من المعلمين والمعلمات لقاحات فيروس كورونا للبدء بالتدريس، في حين تلقى نحو 50 ألف طالب ضمن الفئة العمرية من 12-17 عاما اللقاحات.

وقامت وزارة الصحة بتدريب معلمين لإجراء فحص كورونا للطلبة الذين تظهر عليهم أعراض مرضية، وفق وزارة الصحة.

وانتقد "منسق الحملة الوطنية من أجل حقوق الطلبة" فاخر دعاس، في حديث للجزيرة نت، خطة الفاقد التعليمي لأنها "لم تقم على أسس علمية واضحة، ودراسات مسحية حقيقية تظهر حقيقة الفاقد لدى الطلبة، خاصة بعد عام ونصف العام من انقطاع الطلبة عن الدراسة الوجاهية" (Face-to-face study).

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

حالة غير مسبوقة.. امرأة أُصيبت بمتحورتين لكورونا في وقت واحد

بعد سنتين من استنفار العالم، صحيا، وسياسيا، ما زال فيروس كورونا يقاوم جهود العالم لاحتوائه، ويصر على إيقاع مزيد من الضحايا كل يوم

Published On 1/8/2021

أظهر استطلاع للرأي أجرته “واشننطن بوست” تغيّر سلوك الناس بشكل عام بفعل جائحة كورونا، حيث أكد 40% من المستطلعين أنهم لن يتخلوا عن الكمامة في الأماكن المفتوحة حتى لو انتهت الجائحة، كما أكد آخرون أنهم ق

المزيد من أخبار
الأكثر قراءة