ارتفاع حصيلة ضحايا حرائق الغابات في الجزائر إلى 69 والمغرب وفرنسا تعرضان المساعدة

نقيب الحماية المدنية أفاد بأن 4 أشخاص قضوا في الحرائق التي تشتعل في برباشة جنوب شرقي بجاية.

حرائق الغابات في ولاية تيزي وزو شرق العاصمة الجزائرية (مواقع التواصل)

ارتفعت حصيلة ضحايا حرائق الغابات المتواصلة منذ أول أمس الاثنين في مناطق عدة بالجزائر إلى 69، بعد تسجيل 4 وفيات جديدة ظهيرة اليوم الأربعاء في بجاية (شمال)، في حين تواصل فرق الحماية المدنية الجزائرية مدعومة بقوات الجيش ومتطوعين العمل على إخماد النيران.

وبينما انطلقت من العاصمة ومناطق أخرى شاحنات تحمل مساعدات عاجلة للمتضررين، أعرب كل من المغرب وفرنسا عن الاستعداد لمساعدة الجزائر في مكافحة حرائق الغابات المستمرة منذ أيام.

وأفادت وكالة الأنباء الجزائرية، نقلا عن نقيب الحماية المدنية حكيم لطرش، بأن 4 أشخاص قضوا في الحرائق التي تشتعل في برباشة جنوب شرقي بجاية.

وأوضح المسؤول أن هؤلاء هم أول ضحايا حرائق الغابات في المنطقة منذ اندلاعها الاثنين، وهم رجلان يبلغان 23 و60 سنة وامرأتان لم يتم التعرف على عمريهما. وكان لطرش نبّه في وقت سابق على أن الوضع "مقلق" في ولاية بجاية المجاورة لتيزي وزو، وثاني أكبر مدينة في منطقة القبائل.

رجال الإطفاء يكافحون منذ أيام لإخماد النيران المستعرة في غابات تيزي وزو (رويترز)

وكانت آخر حصيلة أعلنها التلفزيون الحكومي أشارت إلى ارتفاع عدد ضحايا حرائق الغابات إلى 65 من بينهم 28 عسكريا و37 مدنيا، أغلبهم في ولاية تيزي وزو، مشيرا إلى أن 12 عسكريا في حالة حرجة بالمستشفى.

وإثر ذلك، أعلن الرئيس عبد المجيد تبون حدادا وطنيا مدته 3 أيام ابتداء من الخميس.

بدوره، قال المتحدث باسم الحماية المدنية النقيب نسيم برناوي لتلفزيون "الشروق" المحلي، صباح اليوم الأربعاء، إن عدد الحرائق التي لا تزال مشتعلة يبلغ 69 في 17 ولاية، منها 24 حريقا في تيزي وزو وحدها، وحذّر من أن الرياح التي تهبّ حاليا يمكن أن تزيد انتشار الحرائق.

وأوضحت المديرية العامة للحماية المدنية -في بيان- أنها جندت لإخماد الحرائق في تيزي وزو 800 رجل و115 شاحنة إطفاء فضلا عن تدخل مروحيتين من المجموعة الجوية التابعة لها.

واندلعت الحرائق التي تقول السلطات إنها "مفتعلة" في منطقة القبائل في شمال شرقي الجزائر، ثم اجتاحت كل المناطق الساحلية بشمال وسط البلاد وشرقها، وصولا إلى ولاية الطارف الحدودية مع تونس التي شهدت بدورها اندلاع بعض الحرائق.

تضامن

وفتح مواطنون بيوتهم لاستقبال الهاربين من النيران، وفق رئيس الوزراء أيمن بن عبد الرحمن الذي أعلن أيضا تسخير كل الفنادق حتى الخاصة منها وكذلك الإقامات الجامعية من أجل إيواء المنكوبين.

ومنذ صباح أمس الثلاثاء، بدأت عبر مواقع التواصل الاجتماعي دعوات لتنظيم قوافل لمساعدة سكان قرى تيزي وزو، ولجمع مواد غذائية وأدوية وتقديم وسائل نقل المياه والمساعدة في إخماد الحرائق.

وانطلقت من العاصمة شاحنات تنقل مواد تبرع بها مواطنون وتجار، وكذلك سيارات مواطنين حمّلوها بمياه الشرب وحليب الأطفال والحفاظات، وفق ما نقل مراسل وكالة الصحافة الفرنسية.

ونشرت صفحة "أطباء" على "فيسبوك" نداء للتطوع من أجل الانتقال إلى مستشفى تيزي وزو للمساعدة في علاج المصابين، مشيرة الى أن العاملين في المستشفى مرهقون أصلا بسبب ارتفاع عدد الإصابات بـ"كوفيد-19″.

كما أعلنت وزارة الصحة تخصيص أماكن إضافية للمصابين بحروق خطرة في المستشفيين المتخصصين بالعاصمة.

عروض للمساعدة

من جانبه، أعرب المغرب اليوم الأربعاء عن الاستعداد لمساعدة الجزائر في مكافحة حرائق الغابات التي تجتاح مناطق عدة منها، في وقت تشهد فيه العلاقات الدبلوماسية بين البلدين توترا على خلفية قضية الصحراء الغربية.

وقالت الخارجية المغربية في بيان مقتضب إن الملك محمد السادس "أعطى تعليماته السامية لوزيري الداخلية والشؤون الخارجية، من أجل التعبير لنظيريهما الجزائريين عن استعداد المملكة المغربية لمساعدة الجزائر في مكافحة حرائق الغابات التي تجتاح العديد من مناطق البلاد".

وأضافت "بتعليمات من جلالة الملك (…) تمت تعبئة طائرتين من طراز كنادير للمشاركة في هذه العملية" التي ستنطلق "بمجرد الحصول على موافقة السلطات الجزائرية".

دخان متصاعد من أراض اجتاحتها الحرائق في غابات تيزي وزو (رويترز)

ويأتي هذا الإعلان بعد دعوة العاهل المغربي الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون في نهاية يوليو/تموز إلى "تغليب منطق الحكمة" و"العمل معا في أقرب وقت يراه مناسبا على تطوير العلاقات الأخوية"، مجددا أيضا الدعوة إلى فتح الحدود المغلقة منذ 1994.

من جانبها، أعلنت فرنسا على لسان وزير خارجيتها جان إيف لودريان، في تغريدة على "تويتر"، استعدادها لتقديم دعمها للجزائر بغية مواجهة هذا "الوضع العصيب"، مبديا تضامنه مع الشعب الجزائري.

موجة حرائق

وتوقعت مصالح الأرصاد الجوية استمرار موجة الحر الشديد التي لا تساعد على كبح الحرائق، إلى يوم 15 أغسطس/آب، وأن تبلغ درجات الحرارة 46 درجة.

وأعلنت الإذاعة الجزائرية العامة أمس الثلاثاء توقيف 3 من "مشعلي حرائق" في مدينة المدية (شمال)، في حين أعلنت وكالة الأنباء الجزائرية توقيف رابع في عنابة.

وتضم الجزائر، وهي أكبر دولة أفريقية، 4.1 ملايين هكتار من الغابات فقط مع نسبة إعادة تشجير متدنية تبلغ 1.76%.

وتشهد البلاد حرائق غابات سنويا، وقد أتت النيران عام 2020 على نحو 44 ألف هكتار.

وتنتشر ظاهرة الحرائق في عدد من دول العالم، وترتبط بعناصر مختلفة توقعها العلماء، لا سيما ظاهرة الاحتباس الحراري، وتعد الزيادة في درجات الحرارة وانخفاض هطل الأمطار مزيجًا مثاليًا لتطور الحرائق.

وفي تونس المجاورة للجزائر، حطمت العاصمة تونس أمس الثلاثاء رقمها القياسي على الإطلاق، إذ بلغت الحرارة فيها 49 درجة، وسُجّل نحو 15 حريقًا في الشمال والشمال الغربي لم تسفر عن ضحايا، وفق المتحدث باسم الحماية المدنية المعز تريعة.

وعلى الضفة الشمالية للبحر الأبيض المتوسط، المنطقة الأكثر تضررًا خلال الأسبوعين الماضيين، خلفت سلسلة من الحرائق الضخمة 8 ضحايا على الساحل التركي و3 في اليونان.

المصدر : الجزيرة + وكالات