أحداث تونس.. "النهضة" تباشر "مبادرة خفية" للحوار وبرلماني معتقل يضرب عن الطعام

قال وليد الحجام المستشار الدبلوماسي لسعيد إن الرئيس "يعمل ليل نهار من أجل تكليف رئيس حكومة، وتشكيل حكومة جديدة تنطلق في العمل وفق خارطة طريق واضحة المعالم، تقدم رسائل طمأنة للداخل التونسي والخارج".

لقاء سابق بين الرئيس سعيد ورئيس البرلمان الغنوشي (الأناضول)
لقاء سابق بين الرئيس سعيد ورئيس البرلمان الغنوشي (الأناضول)

قال القيادي في "النهضة" التونسية عبد اللطيف مكي إن الحركة بدأت "مبادرة خفية" للخروج من الوضع الاستثنائي الحالي عقب حل رئيس البلاد قيس سعيد الحكومة وتعطيل عمل البرلمان، في وقت قالت محامية النائب البرلماني المعتقل ماهر زيد إن موكلها دخل في إضراب على الطعام احتجاجا على اعتقاله.

وقال مكي، وهو وزير صحة سابق، في حوار مع وكالة الأناضول، إن حزبه بدأ نوعا من المبادرة الخفية، مضيفا أن هناك تحركا باتجاه حوار وطني لتجاوز هذا الوضع المتأزم.

واعتبر أن الأيام والأسابيع القليلة المقبلة "يجب أن تكون مرحلة بداية حوار بين مؤسسات الدّولة والأحزاب والمنظمات، لترتيب العودة للحياة الطبيعية والمسار الديمقراطي" وأشار إلى أنه لا توجد قدرة على التّنبؤ بشأن ما ستذهب إليه البلاد، خاصة وأن رئاسة الجمهورية لم تدخل أو تفتح بابا للحوار مع الأحزاب والمنظمات.

وكان الرئيس قيس سعيد قد أعلن الأحد الماضي عن حل الحكومة، وتعطيل عمل مجلس الشعب (البرلمان) لمدة 30 يوما، وذلك استنادا للمادة 80 من الدستور.

قالت حركة النهضة إن الإجراءات الاستثنائية التي اتخذها رئيس الجمهورية "اعتداء صريح على مقتضيات الديمقراطية والحقوق الفردية والمدنية للشعب التونسي، وتوريط لمؤسسات الدولة في صراعات تعطلها عن القيام بواجبها في خدمة الوطن والمواطن"

وقضت إجراءات الرئيس بإقالة رئيس الحكومة هشام المشيشي، على أن يتولى سعيد السلطة التنفيذية بمعاونة حكومة عين رئيسها، ورفع الحصانة عن النّواب، وترؤس النيابة العامة.

وقالت حركة النهضة اليوم -عقب اجتماع لمكتبها التنفيذي- إن الإجراءات الاستثنائية التي اتخذها رئيس الجمهورية "اعتداء صريح على مقتضيات الديمقراطية والحقوق الفردية والمدنية للشعب التونسي، وتوريط لمؤسسات الدولة في صراعات تعطلها عن القيام بواجبها في خدمة الوطن والمواطن".

وأضافت "النهضة" -التي تملك أكبر كتلة في البرلمان- أن إجراءات الرئيس الأخيرة "لا تمثل حلا للمشاكل المركبة والمتراكمة، بقدر ما تضيف مخاطر جديدة إلى معاناة الشعب التونسي، بضرب الاستقرار والأمن الاجتماعي والاقتصادي للشعب".

قيس والغنوشي

بالمقابل، قال الرئيس سعيد -خلال استقباله ممثلي وسائل إعلام أميركية- إن تهديد بعض القادة السياسيين بالنزول إلى الشارع مخالف للدستور والإجراءات القانونية.

وجاء تصريح الرئيس ردا على ما قاله رئيس البرلمان وحركة النهضة راشد الغنوشي، في تصريح لوكالة الأنباء الفرنسية، إنه إن لم يكن هناك اتفاق بشأن الحكومة المقبلة، فإنه سيدعو الشارع للدفاع عن ديمقراطيته، وفرض رفع الأقفال عن البرلمان، حسب تعبيره.

وقال رئيس الجمهورية إن الهدف من إجراءاته الأخيرة هو إعادة حقوق التونسيين المنهوبة، مؤكدا أن العدالة لا بد أن تأخذ مجراها، حسب تعبيره.

من ناحية أخرى، قال وليد الحجام المستشار الدبلوماسي لسعيد إن الرئيس "يعمل ليل نهار من أجل تكليف رئيس حكومة، وتشكيل حكومة جديدة تنطلق في العمل وفق خارطة طريق واضحة المعالم، تقدم رسائل طمأنة للداخل التونسي والخارج".

إضراب جوع

من ناحية أخرى، قال المحامية حنان الخميري عن دخول موكلها النائب في البرلمان ماهر زيد في إضراب عن الطعام احتجاجا على اعتقاله، وكانت قوات الأمن اعتقلت أمس البرلماني وأخبرته بأن سبب الاعتقال يأتي على خلفية قضية كان يحاكَم فيها عام 2017.

وأضافت المحامية -في مقابلة مع الجزيرة- أنها قدمت وثائق قضائية تثبت أنه تم وقف ملاحقة موكلها قضائيا، وأن هذا الاعتقال ليس له ما يبرره قانونا، على حد وصفها، قائلة إن الدوافع وراء الاعتقال سياسية.

وكانت حركة "أمل وعمل" أعلنت توقيف النائب ياسين العياري، المنتمي إليها، من قبل مجموعة عناصر عرّفوا أنفسهم بأنهم "أمن رئاسي". وأضافت الحركة، في منشور على صفحتها الرسمية في فيسبوك، إن العياري خُطف من أمام منزله من قبل مجموعة كبيرة من عناصر الأمن، وأوضحت أن عملية التوقيف تمت من دون إبراز أي وثيقة أو إذن قضائي، ومن دون إعلام زوجته بالمكان الذي أخذ إليه.

القضاء العسكري

وقال القضاء العسكري إن العياري اعتقِـل تنفيذا لحكم قضائي صادر بحقه منذ عام 2018 بالسجن لمدة شهرين، ونقلت الوكالة التونسية للأنباء عن مصادر قضائية أن الحكم على النائب بالسجن جاء إثر اتهامه بالمشاركة في عمل يرمي لتحطيم معنويات الجيش. وأوضحت الوكالة أن النيابة العسكرية تولت تنفيذ الحكم بعد صدور الأمر الرئاسي برفع الحصانة عن أعضاء مجلس نواب الشعب (البرلمان) في الجريدة الرسمية.

عام 2015، أمضى العياري -وهو ابن عقيد قُتل عام 2011 خلال الاشتباكات الأولى ضد الجماعات الإرهابية بالبلاد- أكثر من 4 أشهر في السجن، بعدما أدانته محكمة عسكرية بتهمة ازدراء القيادة العليا للجيش على مواقع التواصل الاجتماعي.

وقال مختار الجماعي محامي العياري -في مقابلة مع الجزيرة في نشرة سابقة- إنه لم يستطع التواصل مع موكله، ولم يعرف إلى أي وجهة تم نقله، ولا الأسباب التي أدت إلى ذلك.
وحمّل الجماعي الرئيس سعيد المسؤولية عن السلامة الجسدية والنفسية لموكله.

وبشأن إيقاف النائب، قال المستشار الدبلوماسي لسعيد إنه لا علاقة للرئيس بعملية توقيفه، وأوضح أن إيقافه جاء تنفيذا لحكم قضائي سابق، مؤكدا أن القضاء مستقل وليس للرئيس أي نية للتدخل فيه.

القاضي العكرمي

من ناحية أخرى، قالت مصادر للجزيرة إن سلطات الأمن وضعت القاضي البشير العكرمي اليوم قيد الإقامة الجبرية، وهو القاضي الذي تولى التحقيق في اغتيال المعارضين اليساريين البارزين شكري بلعيد ومحمد البراهمي عام 2013.

وقالت مراسلة الجزيرة في تونس ميساء الفطناسي إن العكرمي متهم بالتستر على ملفات الإرهاب، وذكرت وكالة رويترز أن جماعات حقوقية تونسية تتهم القاضي بأنه قريب من الإسلاميين، ويخفي ملفات متعلقة بالإرهاب.

وكان مجلس القضاء العدلي قرر قبل أسبوعين إحالة العكرمي إلى النيابة العامة على خلفية شبهات التستر على ملفات متعلقة بالإرهاب.

وفي وقت سابق، قال القضاء إنه فتح تحقيقات مع 4 أشخاص على صلة بحزب النهضة لمحاولتهم ارتكاب أعمال عنف أثناء الاحتجاج فجر الاثنين الماضي على قرارات الرئيس، ومن بينهم عضو بمجلس شورى الحركة، وعضوان على صلة بزعيمها ورئيس البرلمان. ونقل مراسل الجزيرة عن مصادر بحركة النهضة أن القضاء أفرج عن المتابعين الأربعة بعد التحقيق معهم.

ونظمت حركة النهضة اعتصاما خارج مبنى البرلمان فجر الاثنين الماضي بعد أن حاصره الجيش ومنع النواب من دخوله. وحدثت مواجهة بين مئات من أنصار الحركة وأنصار الرئيس، وتراشق الجانبان بالحجارة والزجاجات.

تجدر الإشارة إلى أن تونس تشهد منذ سنوات أزمة سياسية واقتصادية فاقمها تدهور الوضع الوبائي للبلاد المرتبط بجائحة فيروس كورونا.

المصدر : الجزيرة + وكالات + وكالة سند

حول هذه القصة

كلف الرئيس التونسي مستشاره رضا غرسلاوي لتسيير وزارة الداخلية، وأصدر قرارا بتعليق اختصاصات البرلمان ورفع الحصانة عن الأعضاء، في حين لوح رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي بدعوة الشارع للدفاع عن ديمقراطيته.

30/7/2021

وعد الرئيس التونسي بإصدار نص قانوني ينظم إجراءات مصالحة قانونية تسمح باسترجاع الأموال المنهوبة، في حين جددت الكتل البرلمانية رفض ما سمّته “الانقلاب”، كما وعد الاتحاد العام للشغل بتقديم خارطة طريق.

29/7/2021

قال سعيّد إن الظروف دفعته لاتخاذ “تدابير استثنائية”، وإنه حريص على تطبيق الدستور، في حين أبدى الغنوشي استعداده للتنازل من أجل الديمقراطية، ملوحا بدعوة الشارع للدفاع عن ديمقراطيته إن لم تشكل حكومة.

29/7/2021
المزيد من أخبار
الأكثر قراءة