تقارير صحفية تؤكد عسكرة كورونا في ميانمار

حالات الوفاة والإصابة بكورونا في ميانمار تسجل رقما قياسيا في جنوب شرق آسيا (الأوروبية)
حالات الوفاة والإصابة بكورونا في ميانمار تسجل رقما قياسيا في جنوب شرق آسيا (الأوروبية)

مع ارتفاع وفيات فيروس كورونا في ميانمار، تتزايد شكاوى السكان ونشطاء حقوق الإنسان من الحكومة العسكرية، التي سيطرت على السلطة بانقلاب عسكري في فبراير/شباط الماضي، حيث يؤكدون أنها تستغل الوباء لتعزيز سلطتها وسحق المعارضة.

وتجاوز معدل الوفيات في ميانمار بسبب جائحة كورونا مثيله في إندونيسيا وماليزيا، ليصبح الأسوأ في جنوب شرق آسيا، في ظل نظام رعاية صحية معطل بالبلاد الذي بات غارقا في أعداد المرضى الجدد المصابين بـفيروس كورونا.

وسجلت ميانمار 342 حالة وفاة و5 آلاف و234 إصابة بفيروس كورونا -أمس الخميس- ليرتفع بذلك متوسط عدد ​​الوفيات المتداول لمدة 7 أيام إلى 6.29 لكل مليون شخص؛ أي أكثر من ضعف المعدل البالغ 3.04 في الهند في ذروة أزمتها مايو/أيار الماضي. ويُعتقد أن الأرقام المعلنة في ميانمار أقل بكثير من العدد بسبب نقص الاختبارات والتقارير.

كما كشفت تقارير حقوقية عن اكتظاظ محارق جثث الموتى في يانغون، عزز ذلك إعلان الإدارة العسكرية الثلاثاء الماضي أنها تبني منشآت جديدة يمكن أن تحرق ما يصل إلى 3 آلاف جثة يوميًا.

ويقول أحد الأطباء العاملين في المستشفى العام بمدينة مولامين، رابع أكبر مدينة في ميانمار -شريطة عدم الكشف عن هويته، خوفًا من الحكومة- "هناك فرق كبير بين واقع وحقيقة عدد الوفيات بفيروس كورونا والأعداد التي يعلنها المجلس العسكري الذي يستغل الجائحة للانتقام" مضيفا أن هناك كثيرًا من الناس قد ماتوا بسبب المرض ولا يمكن حصر أعدادهم.

في الوقت نفسه، تم استهداف العاملين في المجال الطبي بعد أن قادوا حركة عصيان مدني حثت المهنيين وموظفي الخدمة المدنية على عدم التعاون مع الحكومة العسكرية، التي تطلق على نفسها اسم "مجلس إدارة الدولة".

ومع تنامي العصيان المدني بعد الانقلاب العسكري، تم إغلاق المستشفيات العامة بشكل أساسي حيث رفض الأطباء والموظفون الآخرون العمل في ظل حكم العسكر، وبدل ذلك يديرون عيادات مؤقتة يواجهون فيها خطر الاعتقال.

ويقول طبيب آخر -سبق وأن شارك في حركة العصيان المدني- يخشى العودة إلى المستشفى العام الذي كان يعمل فيه إن "الأمر خطير للغاية؛ فمن الممكن أن يعتقلني المجلس العسكري في أي وقت، إذا عدت إلى المستشفى". 

المجلس العسكري يحتكر أسطوانات الأكسجين الطبي ولا يمنحها إلا للموالين له، حسب مزاعم واسعة النطاق (الأوروبية)

أسطوانات الأكسجين

وانتشرت مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي تظهر ضحايا فيروس كورونا، ويبدو أنهم لقوا حتفهم في منازلهم بسبب نقص العلاج ووجود طوابير طويلة تنتظر إمدادات الأكسجين.

وباتت أسطوانات الأكسجين الطبي سلعة نادرة، وقيدت الحكومة بيعها في العديد من الأماكن، قائلة إنها تحاول منع التخزين. لكن هذا أدى إلى مزاعم واسعة النطاق بأن المخزونات من الأكسيجين الطبي يتم توجيهها إلى مؤيدي الحكومة والمستشفيات التي يديرها الجيش.

وتلخص خبيرة حقوق الإنسان الدولية السابقة في ميانمار، يانغي لي، الوضع قائلة "إن العسكر توقفوا عن توزيع معدات الحماية الشخصية والأقنعة، ولن يسمحوا للمدنيين الذين يشتبه في دعمهم الحركة الديمقراطية بالتعامل في المستشفيات، كما يعتقلون الأطباء الذين يدعمون حركة العصيان المدني".

وتضيف "حظروا بيع أسطوانات الأكسجين الطبي للمدنيين أو الأشخاص غير المدعومين من المجلس العسكري، لذا فهم يستخدمون شيئًا يمكن أن ينقذ الناس ضد الناس… الجيش يقوم بجعل كورونا سلاحا."

أما روبرتسون، نائب مدير آسيا في هيومن رايتس ووتش، فيرى أن "المشكلة هي أن المجلس العسكري يهتم بالتمسك بالسلطة أكثر من اهتمامه بوقف الوباء".

المصدر : أسوشيتد برس

حول هذه القصة

نشرت مجلة فورين أفيرز مقالا لمؤرخ بورمي يرى فيه أن الانقلاب العسكري أوصل ميانمار إلى نقطة اللاعودة وأطلق العنان لطاقة ثورية يصعب احتواؤها ويحاول تسليط الضوء على ما سينبثق عن انهيار الدولة من تداعيات.

14/6/2021
المزيد من أخبار
الأكثر قراءة