لتسريبه معلومات عن الاغتيالات بطائرات مسيرة.. السجن لموظف بالاستخبارات الأميركية

أفغان يؤدون صلاة الجنازة على أحد الضحايا المدنيين لضربات الطائرات الأميركية المسيرة (الأوروبية ـ أرشيف)
أفغان يؤدون صلاة الجنازة على أحد الضحايا المدنيين لضربات الطائرات الأميركية المسيرة (الأوروبية ـ أرشيف)

قضت محكمة أميركية أمس الثلاثاء بسجن محلل سابق في وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه) لمدة 45 شهرا بعدما أقر بتسريبه معلومات عن برنامج عسكري سري لتنفيذ عمليات اغتيال محدّدة الأهداف بواسطة طائرات مسيرة.

وعمل المحلل السابق، الذي يدعي دانيال إيفريت هيل (34 عاما)، لمدة عامين لحساب وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية في انتقاء أهداف في أفغانستان لاستهدافها بضربات جوية بواسطة طائرات مسيرة، في تجربة قال للمحكمة إنها أثرت عليه نفسيا.

وبعد هذه التجربة، ترك هيل الجيش وعمل عام 2014 في "الوكالة الوطنية للاستخبارات الجغرافية المكانية"، المسؤولة عن جمع معلومات استخبارية جغرافية مكانية انطلاقا من صور ملتقطة بأقمار اصطناعية، وقد أتاحت له هذه الوظيفة الوصول إلى وثائق سرية للغاية حول برنامج اغتيالات محددة الأهداف بواسطة طائرات بدون طيار في اليمن وأفغانستان والصومال.

وأقر هيل بأنه سرق وثائق تتعلق بهذا البرنامج وسلمها لصحفي يعمل في موقع "ذي إنترسبت" الإخباري الإلكتروني الذي نشر هذه المعلومات في 2015 في إطار تحقيق كبير أطلق عليه اسم "أوراق المسيّرات" وتسبب يومها بفضيحة.

وكان هيل يواجه عقوبة السجن لمدة 50 عاما، وخلال محاكمته التي تأخرت بسبب قيود تتعلق بسرية الدفاع وكذلك أيضاً بسبب جائحة كوفيد-19، أقر بأنه مذنب "بحيازة ونقل معلومات تتعلق بالدفاع الوطني".

وقال المحلل السابق إن شعوره بالذنب بسبب مشاركته في ضربات مميتة بطائرات مسيرة في أفغانستان دفعه إلى تسريب أسرار حكومية حول برنامج هذا النوع من الطائرات.

هيل: شعرت بالعار لمشاهدة مدنيين أفغان قتلوا لأنني ساعدت في تعقبهم (رويترز ـ أرشيف)

شعور بالذنب

وفي رسالة خطية تقع في صفحة واحدة -من سجنه بمدينة الإسكندرية الأميركية الواقعة في مقاطعة كامبل بولاية كنتاكي حيث كان محتجزا- حدد هيل دوافعه لانتهاك القانون، معربا عن أسفه ورعبه لدى مشاهدته مقاطع فيديو مروعة لأفغان قتلوا لأن عمله ساعد في تعقبهم.

وقال هيل إنه عندما تم إرساله إلى أفغانستان عام 2012، كانت وظيفته تعقب إشارات الهواتف المحمولة المرتبطة بأشخاص يُعتقد أنهم مقاتلون أعداء، مضيفا "لم يمر يوم لا أشكك فيه في مبررات أفعالي".

وتفاقم شعوره بالذنب بسبب طبيعة برنامج ضربات الطائرات المسيرة، التي تقتل مدنيين أبرياء من الأفغان في أثناء حياتهم اليومية بدل استهداف مقاتلين في ساحة معركة تقليدية، وكتب هيل يقول في رسالته "إن الرجل المسلح المنتصر، يحافظ على شرفه -على الأقل- عن طريق مواجهة عدوه في ساحة المعركة، ولكن ما الذي يمكن أن أفعله للتعامل مع الوحشية التي لا يمكن إنكارها التي ارتكبتها؟"

ونتيجة لذلك -على حد قوله- أجبره ضميره على الكشف عن تفاصيل حول البرنامج لمراسل استقصائي كان قد التقى به من قبل. وأظهرت الوثائق، من بين أمور أخرى، أن برنامج الطائرات بدون طيار لم يكن دقيقًا كما تدعي الحكومة فيما يتعلق بتجنب قتل المدنيين.

سرب هيل الوثائق بعد أن ترك سلاح الجو وتولى وظيفة مدنية مع مقاول معين لصالح "الوكالة الوطنية للاستخبارات الجغرافية المكانية"، ولفترة وجيزة حينها في عام 2014 عمل خبيرا في أسماء المواقع الجغرافية، مستخدما خبرته في اللغة الصينية للمساعدة في تسمية الخرائط.

وفي وثيقة قُدمت إلى المحكمة، أكد وكلاء الدفاع عن هيل أن موكلهم لم يكن يريد من وراء إفشاء هذه المعلومات السرية إلحاق أي ضرر بالولايات المتحدة. وقال المحامون إن موكلهم "أراد أن يريح ضميره، وأن يعلم مواطنيه على أمل أن تحترم أميركا مُثلها".

وكانت الادعاء العام قد طلب من المحكمة سجن المتهم لفترة تتراوح بين 9 إلى 11 سنة، معتبرا أنه التحق بالوكالة الوطنية للاستخبارات الجغرافية المكانية لسبب وحيد؛ وهو سرقة هذه المعلومات السرية وإفشاؤها مع علمه بأن من شأن هذا الأمر أن يلحق ضررا بالغا بالأمن القومي الأميركي.

وهذه ليست أول إدانة لشخص سرّب معلومات عسكرية سرية لموقع ذي إنترسبت. ففي أكتوبر/تشرين الأول 2018، حكم على عميل في مكتب التحقيقات الفدرالي "إف بي آي" بالسجن لمدة 4 سنوات لإفشائه معلومات سرية حول أساليب التوظيف المتبعة في الشرطة الفدرالية.

وقبل ذلك، حُكم على رجل كان يعمل مقاولا من الباطن في وكالة الأمن القومي بالسجن لأكثر من 5 سنوات بسبب إفشائه تقريرا سريا للغاية عن عمليات قرصنة روسية جرت خلال الانتخابات الرئاسية الأميركية في 2016.

المصدر : وكالات

حول هذه القصة

يدور الجدل بشأن التكنولوجيا المستخدمة في المعارك، ولكن تقنية أسراب المسيرات التي تستخدم الذكاء الاصطناعي أخطرها، فهي لاتخضع لتوجيه بشري، وذلك ما دعا هيومن ووتش لإدانتها عندما استخدمتها إسرائيل في غزة.

6/7/2021
المزيد من أخبار
الأكثر قراءة