تونس.. سعيّد يعفي مسؤولين كبارا ويعد بأن إجراءاته مؤقتة ومنظمات مدنية تدعوه لعدم تمديد تعطيل المؤسسات

حذرت 7 منظمات وجمعيات تونسية الرئيس سعيد من أي تمديد غير مبرر للإجراءات الاستثنائية التي أعلنها، مشددة على ضرورة الالتزام بمدة الشهر لإنهاء العمل بهذه التدابير، وتجميع السلطات بيد الرئيس.

أصدر الرئيس التونسي قيس سعيد أوامر جديدة بإعفاء مسؤولين كبارا، وذلك بعدما دعته جمعيات ومنظمات مدنية لوضع خريطة طريق للخروج من الأزمة لا تتجاوز 30 يوما، وعدم تمديد تعطيل المؤسسات واحترام استقلالية القضاء، بينما دعته حركة النهضة للتراجع عن قراراته.

وبحلول منتصف ليل الثلاثاء/ الأربعاء، أعلنت الرئاسة التونسية صدور أمر رئاسي بإنهاء مهام عدة مسؤولين، ومنهم المعز لدين الله المقدم مدير ديوان رئيس الحكومة المُقال هشام المشيشي، وكاتب عام الحكومة وليد الذهبي، وكل مستشاري رئيس الحكومة المُقال رشاد بن رمضان وسليم التّيساوي ومفدي المسدي، ورئيس الهيئة العامة لشهداء وجرحى الثّورة والعمليات الإرهابية عبد الرزاق الكيلاني.

وقال الرئيس التونسي إن الإجراءات التي اتخذها مؤقتة، وإنها جاءت بسبب تعمق الأزمة، حسب وصفه.

وأضاف سعيد، خلال لقائه ممثلي منظمات محلية بينها الاتحاد التونسي للشغل، أن الحريات لن تمس بأي شكل.

وبعد اللقاء، قال عميد المحامين في تونس إبراهيم بودربالة للجزيرة "عبرت للرئيس سعيد عن مخاوفنا على وضع الحريات".

وأضاف بودربالة أن الرئيس أكد للمنظمات الوطنية أنه قد يختصر مدة تطبيق الإجراءات الاستثنائية، وأنه عبّر عن نيته تشكيل حكومة في أقرب وقت، كما التزم بملاحقة المتورطين بالفساد.

وتابع القول "الرئيس عبر لنا فقط عن نيات والتزامات ولكن لم يقدم لنا خريطة طريق ملموسة".

وأوضح بودربالة أن الرئيس ألح خلال اللقاء على توخي التهدئة واستعداده للحوار، ولكن ليس مع متورطين بالفساد، حسب قوله.

بيان المنظمات

وفي وقت سابق الثلاثاء، شددت 7 جمعيات ومنظمات تونسية، في بيان مشترك، على أن الخريطة المعنية يجب أن تتعلق بالقضايا المستعجلة، كمحاربة جائحة فيروس كورونا، ومراجعة القانون الانتخابي والنظام السياسي، ومكافحة الفساد.

وهذه المنظمات هي: النقابة الوطنية للصحفيين، الاتحاد العام للشغل، الهيئة الوطنية للمحامين، جمعية النساء الديمقراطيات، جمعية القضاة، رابطة الدفاع عن حقوق الإنسان، منتدى الحقوق الاقتصادية والاجتماعية.

وفي بيانها المشترك، حذرت المنظمات من أي تمديد غير مبرر، مشددة على ضرورة الالتزام بمدة الشهر لإنهاء العمل بالتدابير الاستثنائية، وتجميع السلطات بيد الرئيس، كما دعت إلى احترام استقلال القضاء ليتمكن من استرجاع دوره والعمل بكل استقلالية على التسريع في فتح كل الملفات، خاصة تلك المتعلقة بالاغتيالات والإرهاب والفساد.

السلطة القضائية

ودعت جمعية القضاة رئيس الجمهورية إلى التعجيل بإنهاء العمل بالتدابير الاستثنائية، والإفصاح عن آليات استئناف المسار الديمقراطي، واعتبرت في بيان أنّ حل الأزمة سيتم بعد الاحتكام إلى الشرعية الدستورية، واحترام استقلالية النيابة العامة.

كما طالبت الجمعية النيابةَ العامة بالقيام بدورها في حماية المجتمع والدولة من الجريمة، خاصة تلك المتعلقة بجرائم الفساد والإرهاب ومتابعة مرتكبيها، حسب تعبير البيان.

وفي وقت سابق، دعا المجلس الأعلى للقضاء إلى النأي بالسلطة القضائية عن كل التجاذبات السياسية. ووصف، في بيان عقب لقاء ممثلين عنه الرئيس سعيد، القضاة بأنهم مستقلون، وبأن النيابة العمومية جزء من القضاء العدل، وأنها تمارس مهامها في نطاق ما تقتضيه النصوص القانونية الجاري العمل بها.

جاء ذلك بعدما أعلن سعيد، أول أمس، ضمن الإجراءات الاستثنائية التي لجأ إليها، اعتزامه رئاسة النيابة العمومية، بالإضافة إلى حل الحكومة وتجميد عمل البرلمان.

وقال الرئيس إن الإجراءات التي اتخذها مؤقتة، وإنها جاءت بسبب تعمق الأزمة، حسب وصفه. وأضاف، خلال لقائه ممثلي منظمات محلية بينها اتحاد الشغل، أن الحريات لن تمس بأي شكل.

ونقلت وكالة رويترز عن هذه المنظمات قولها إن الرئيس التونسي تعهد بحماية المسار الديمقراطي والحقوق والحريات.

جملة قرارات

وكان سعيد قرر الاثنين تعطيل العمل بمؤسسات الدولة ليومين بداية من الثلاثاء، إثر تجميده اختصاصات البرلمان وإعفاء رئيس الحكومة من مهامه، مما أحدث أزمة سياسية في البلاد.

يأتي ذلك بالتزامن مع إعلان سعيد فرض حظر تجول ليلي لمدة شهر، بعد قرارات مفاجئة له الأحد تضمنت تجميد اختصاصات البرلمان، وإعفاء رئيس الحكومة من مهامه، على أن يتولى هو بنفسه السلطة التنفيذية بمعاونة حكومة يعين رئيسها، وهو الأمر الذي رفضته أغلب القوى السياسية.

وكان الرئيس قد قال الاثنين، في اجتماع مع رؤساء عدد من المنظمات المهنية، إن ما قام به ليس انقلابا وإنما إجراءات وفق الدستور بعدما وصلت البلاد إلى حد غير مقبول، على حد تعبيره.

في المقابل، رأت 7 جمعيات حقوقية في تأويل رئيس الجمهورية للفصل رقم 80 من الدستور "تأويلا خاطئا ومتعسّفا لا يتماشى مع الدستور" معبرة عن رفضها لما ترتب عنه من إجراءات وقرارات.

وقالت الجمعيات، في بيان مشترك، إنّ النظام الجمهوري لا يكون إلا بالفصل بين السلطات والتوازن بينها وضمان الحقوق والحريات الفردية والعامة.

وكان سعيد قد علل قراراته بتعطيل عمل البرلمان وحل الحكومة بالاستناد إلى الفصل رقم 80، والذي يخول لرئيس البلاد اعتماد قرارات استثنائية في حال وجود خطر داهم يتهدد تونس.

موقف النهضة

من ناحية أخرى، دعت حركة النهضة الرئيس للتراجع عن القرارات الاستثنائية التي اتخذها قبل يومين، ومعالجة التحديات والصعوبات التي تعاني منها تونس ضمن الإطار الدستوري والقانوني، مع ضرورة استئناف عمل مجلس نواب الشعب.

ونادت "النهضة" بحوار وطني للخروج من الأزمة، وقالت في بيان، عقب اجتماع طارئ لمكتبها التنفيذي، إن الحركة "تدعو القوى السياسية والمدنية إلى تكثيف المشاورات حول المستجدات الأخيرة حفاظا على المكتسبات الديمقراطية" مطالبة بالعودة في أقرب الأوقات إلى الأوضاع الدستورية والسير العادي والقانوني لمؤسسات ودواليب الدولة.

قوات الشرطة التونسية قرب مبنى البرلمان الذي أغلق بأوامر من الرئيس (الجزيرة)

وقد خيم الهدوء صباح الثلاثاء على محيط مقر البرلمان والشوارع الرئيسية بالعاصمة تونس، مع دخول قرارات سعيد المرتبطة بإعلان التدابير الاستثنائية في البلاد يومها الثاني. وبدت ساحة باردو، أمام مقر البرلمان، شبه خاوية من المارة في وقت انتشرت وحدات من الأمن بمحيطه لتأمين المنطقة، وقد أُغلق محيط البرلمان، بعد انسحاب أعداد من أنصار الرئيس، ورافضي قراراته، من المكان عقب دخول قرار حظر التجوال حيز التنفيذ.

ودعت "النهضة" أنصارها الاثنين إلى الانسحاب من أمام مقر البرلمان، تغليباً للمصلحة الوطنية، حسب وصفها، وذلك بعدما شهدت الساحة مناوشات أمس بين أنصار الحركة، وأنصار سعيد.

الكتل البرلمانية

وعارضت أغلب الكتل البرلمانية القرارات الاستثنائية لرئيس الجمهورية، إذ عدتها "النهضة" (53 نائبا من أصل 217) انقلابا، واعتبرتها كتلة "قلب تونس" (29 نائبا) خرقا جسيما للدستور، كما رفضت كتلة "التيار الديمقراطي" (22 نائبا) ما ترتب عليها، ووصفتها كتلة "ائتلاف الكرامة" (18 مقعدا) بالباطلة، في حين أيدتها حركة "الشعب" (15 نائبا).

كما أدان البرلمان -الذي يترأسه زعيم حركة النهضة راشد الغنوشي- بشدة، في بيان لاحق، قرارات الرئيس، وأعلن رفضها.

وجاءت قرارات سعيد إثر احتجاجات شهدتها عدة محافظات بدعوة من نشطاء طالبت بإسقاط المنظومة الحاكمة واتهمت المعارضة بالفشل، في ظل أزمات سياسية واقتصادية وصحية.

مواقف دبلوماسية

وفي وقت مبكر من فجر الأربعاء، قالت وزارة الخارجية التونسية إن وزير الخارجية عثمان الجرندي اتصل هاتفيا بنظرائه في تركيا وفرنسا وإيطاليا وألمانيا والاتحاد الأوروبي والمفوضية السامية لحقوق الإنسان، وذلك لطمأنتهم بأن تونس تعتزم المضي قدما في المسار الديمقراطي.

وأضاف البيان أن الوزير شرح لهم أن الإجراءات الاستثنائية مؤقتة، وأن نظراءه تعهدوا بمواصلة دعم الديمقراطية الناشئة.

من جهتها، قالت وزارة الخارجية البريطانية إن الحل في تونس يتحقق فقط عبر مبادئ الديمقراطية والشفافية وحقوق الإنسان وحرية التعبير، وطالبت كل الأطراف بحماية المكتسبات الديمقراطية لثورة 2011.

كما قالت وزارة الخارجية السعودية في بيان إنها تتابع مجريات الأوضاع في تونس، وتحترم كل ما يتعلق بالشأن الداخلي التونسي وتعده أمرا سياديا.

وجدد بيان الخارجية السعودية الوقوف إلى جانب كل ما يدعم أمن واستقرار تونس، وقال إن المملكة تؤكد ثقتها في القيادة التونسية في تجاوز هذه الظروف وبما يحقق العيش الكريم للشعب التونسي وازدهاره.

ودعت الخارجية السعودية المجتمع الدولي إلى الوقوف إلى جانب تونس في هذه الظروف لمواجهة تحدياتها الصحية والاقتصادية.

وفي سياق متصل، قالت الرئاسة التونسية الثلاثاء إن الرئيس سعيد تلقى رسالة شفهية من نظيره الجزائري عبد المجيد تبّون نقلها له وزير الخارجية رمطان لعمامرة. وأفادت باجتماع الرئيس مع الوزير الضيف بقصر قرطاج خلال زيارة يقوم بها إلى البلاد مبعوثا خاصا من تبون.

كما التقى سعيد وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة الذي يقوم بزيارة البلاد مبعوثا خاصا محمّلا برسالة شفهية من الملك محمد السادس، وفق الرئاسة التونسية.

ولم يكشف عن فحوى الرسالتين الشفهيتين اللتين تلاقاهما الرئيس التونسي من نظيره الجزائري ومن ملك المغرب.

يُشار إلى أن الأحداث الأخيرة التي شهدتها تونس تأتي في وقت تعاني فيه البلاد منذ أشهر من أزمة سياسية واقتصادية، لينضاف إليها الفترة الأخيرة تدهور الوضع الوبائي جراء القفزة الكبيرة في ضحايا جائحة فيروس كورونا المستجد.

المصدر : الجزيرة + وكالات

حول هذه القصة

قرر الرئيس التونسي تعطيل العمل بمؤسسات الدولة ليومين، إثر تجميده اختصاصات البرلمان وإعفاء رئيس الحكومة من مهامه، بينما طالبته حركة النهضة بالتراجع والدعوة إلى حوار وطني.

27/7/2021

تواجه تونس أكبر أزمة لها منذ تذوقها الديمقراطية قبل 10 سنوات، بعد أن أطاح الرئيس سعيد بالحكومة وجمد أنشطة البرلمان في خطوة اعتبرتها قوى سياسية انقلابا صريحا على الديمقراطية التي حملته لكرسي الحكم.

26/7/2021

قال المشيشي إنه لن يكون عنصرا معطلا وإنه سيسلم المسؤولية لأي شخص يختاره قيس سعيد، ونفى الأخير أن ما قام به انقلاب، كما أصدر أمرا بمنع التجول، بينما نفت حركة النهضة أنباء عن منع الغنوشي من السفر.

26/7/2021
المزيد من أخبار
الأكثر قراءة