أردوغان: مساواة القبارصة الأتراك في السيادة مفتاح حل الأزمة القبرصية

أردوغان يلقي كلمة أمام الإعلاميين بعد حضور صلاة عيد الأضحى خلال اليوم الثاني من زيارته الرسمية إلى جمهورية شمال قبرص التركية (رويترز)
أردوغان يلقي كلمة أمام الإعلاميين بعد حضور صلاة عيد الأضحى خلال اليوم الثاني من زيارته الرسمية إلى جمهورية شمال قبرص التركية (رويترز)

استبعد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إحراز أي تقدم في المفاوضات في قبرص "دون القبول بوجود دولتين وشعبين مختلفين ومستقلين"، مؤكدا إصرار بلاده على "حماية حقوقها وحقوق القبارصة الأتراك في شرق المتوسط".

وقال أردوغان -في كلمة ألقاها اليوم الثلاثاء عقب أدائه صلاة عيد الأضحى في مسجد "هالة سلطان" في لفكوشا عاصمة جمهورية شمال قبرص- "إن مفتاح حل أزمة جزيرة قبرص يكمن في إقرار مساواة القبارصة الأتراك في السيادة"، معتبرا أن رفض "حل الدولتين يعني تجاهل حقوق القبارصة الأتراك في السيادة والمساواة والاستقلال والحقوق".

وأضاف أردوغان في الاحتفالات بـ"عيد السلام والحرية" في جمهورية قبرص التركية "إن يوم 20 يوليو/تموز 1974 هو اليوم الذي انتهى فيه الظلم بجزيرة قبرص وعم السلام أرجاءها ونال الشعب القبرصي التركي استقلاله"، في إشارة الى تدخل بلاده في الجزيرة قبل نحو 47 عاما.

وتطرق الرئيس التركي في كلمته إلى موقف القبارصة اليونانيين قائلا "إن القبارصة الروم لم يتخلصوا من عقدة اعتبار الأتراك أقلية في الجزيرة، ورفضوا الحل القائم على العدالة، ويواصلون مواقفهم غير الصادقة والبعيدة عن حقائق الجزيرة".

وأضاف "يوجد في صفوف قبرص الرومية من يتوق إلى مذابح ما قبل عام 1974، ومواقف الروم لم تتغير ويبدو أنها لن تتغير، لذا يجب ألا ينتظر أحد منا أن نعود إلى نقطة البداية بعد اليوم". وتعهد "بمواصلة بلاده الدفاع عن حقوق القبارصة الأتراك حتى النهاية".

وتابع "مهما مرت السنون فإن الشعب القبرصي التركي لن يتنازل عن استقلاله وحريته، ولا تنتظروا منا القبول ببقاء القبارصة الأتراك كأقلية تحت حكم إدارة الروم، ولا تنتظروا منا الاستغناء عن سيادة قبرص التركية".

وحول الجهود المتعلقة بحل الأزمة، قال أردوغان "إن بلاده وجمهورية قبرص التركية "بذلتا جهودا كبيرة وصادقة لإحلال السلام في عموم جزيرة قبرص، وإن الجانب الرومي هو من لم يتمكن من التخلص من عقدة النظر إلى القبارصة الأتراك على أنهم أقلية في الجزيرة".

ورأى الرئيس التركي أن الجانب اليوناني "لم يلتزم بأي وعد قطعه، فقد رفض في السابق خطة السلام التي طرحها الأمين العام الأسبق للأمم المتحدة كوفي عنان، وكذلك رفض الاستفتاء الذي أجري لإحلال النظام الفدرالي في الجزيرة".

وأكد أردوغان دعم بلاده المطلق مقترح رئيس قبرص التركية إرسين تتار بشأن إحلال السلام في الجزيرة، مشددا على أن استئناف المفاوضات لن يكون إلا على أساس حل الدولتين.

وأشار إلى أن إعادة فتح منطقة مرعش المغلقة "لن تولد مظالم جديدة، بل على العكس ستكون وسيلة لإنهاء المظالم القائمة، وذلك عبر مراعاة حق الملكية".

أردوغان (يسار) والرئيس القبرصي التركي إرسين تتار يلوحان للجماهير في لفكوشا خلال الذكرى الـ47 لعملية السلام التركية في قبرص (الأوروبية)

المؤتمر الدولي

وفي رد ضمني على الانتقادات الغربية لموقف بلاده من الأزمة القبرصية، قال أردوغان "نؤكد مجددا أننا لا نطمع في أراضي أو ملكية أحد، لكننا لن نسمح في الوقت ذاته لأحد باغتصاب أراضينا أبدا، وكل ما نتمناه هو أن يعم السلام والرخاء والاستقرار في المنطقة، وانطلاقا من هذا المبدأ نقدم مقترحات بناءة لحل الأزمة، ومقترحنا لعقد مؤتمر دولي حول شرق المتوسط يظهر صدق نوايانا في هذا الشأن".

وأضاف أن "قبرص التركية اقترحت حلولا لتقاسم ثروات المنطقة بشكل عادل، لكن الإدارة الرومية أعلنت أنها ستبدأ بأعمال التنقيب والبحث بمفردها، وهذا الإعلان يظهر بوضوح من يرفض التعاون ومن يعرقل سبل الحل".

وأكد أن بلاده "ستنفذ بشكل حاسم كل ما هو ضروري لتنمية جمهورية قبرص التركية وتحقيق هيكلية اقتصادية مستدامة لها".

وقال الرئيس التركي "نعلم أن هناك شريحة منزعجة من زيارتنا التاريخية إلى قبرص التركية، وهذه الشريحة تعقد مؤتمرا في الولايات المتحدة الأميركية لإعلان دعمها لليونان والإدارة الرومية في قبرص، بزعم أنها تريد مساعدة أثينا وقبرص الرومية ضد ما تسميها الاعتداءات التركية".

وخلص أردوغان إلى القول "بعد الآن لن نقول الشطر الشمالي والشطر الجنوبي لجزيرة قبرص، سنقول بعد الآن قبرص التركية".

وردا على سؤال حول احتمال اعتراف أذربيجان رسميا بجمهورية شمال قبرص التركية، أكد أردوغان أنه يناقش هذا الأمر باستمرار مع نظيره الأذربيجاني إلهام علييف.

وكان تحسين أرطغرل أوغلو وزير خارجية جمهورية شمال قبرص التركية -التي لا تعترف بها سوى تركيا- قد قال في 20 يونيو/حزيران الماضي إن "بلاده لا يمكنها انتظار 53 عاما أخرى لحل أزمة الجزيرة"، مؤكدا على "ضرورة مناقشة حل الدولتين عوضا عن الحل الفدرالي".

وأضاف أرطغرل أوغلو "لقد خسرنا 53 عاما في سبيل حل أزمة الجزيرة، ولا يمكننا تحمل خسارة 53 عاما أخرى".

يذكر أن تركيا أطلقت في 20 يوليو/تموز 1974 ما سمتها "عملية السلام" في جزيرة قبرص بعد أن شهدت الجزيرة انقلابا عسكريا قاده نيكوس سامبسون ضد الرئيس القبرصي مكاريوس الثالث في 15 يوليو/تموز من العام نفسه، وجرى الانقلاب بدعم من المجلس العسكري الحاكم في اليونان، فيما استهدفت المجموعات المسلحة اليونانية سكان الجزيرة من الأتراك.

وبدأ الجيش التركي عملية عسكرية ثانية في 14 أغسطس/آب 1974، ونجحت العمليتان في تحقيق أهدافهما، حيث أبرمت اتفاقية تبادل للأسرى بين الجانبين في 16 سبتمبر/أيلول من نفس العام.

وفي 13 فبراير/شباط 1975 تم تأسيس "دولة قبرص التركية الاتحادية" في الشطر الشمالي من الجزيرة، وتم انتخاب رؤوف دنكطاش رئيسا للجمهورية التي باتت تعرف باسم "جمهورية قبرص التركية".

المصدر : وكالات

حول هذه القصة

بدأ أردوغان زيارة رسمية لجمهورية شمال قبرص التركية للقاء رئيسها المنتخب حديثا إرسين تتار، وأعلن أردوغان مواصلة التنقيب شرقي المتوسط، في حين نددت اليونان وجمهورية قبرص (اليونانية) بهذا “الاستفزاز”.

15/11/2020

تشهد شوارع قبرص مظاهرات حاشدة منذ أسبوعين، احتجاجا على التداعيات الاقتصادية لتدابير الإغلاق، وفضائح الفساد التي كشفها تحقيق استقصائي لقناة الجزيرة،كما زاد قمع الشرطة للاحتجاجات من الغضب الشعبي.

24/2/2021
المزيد من أخبار
الأكثر قراءة