فيضانات أوروبا.. برلين ترفض انتقادات بالتقاعس وجهود البحث عن ناجين مستمرة

أثار العدد الكبير من الوفيات في ألمانيا تساؤلات عن سبب أن كثيرا من السكان فوجئوا -فيما يبدو- بالسيول، وأشار سياسيون معارضون إلى أن عدد الوفيات يكشف عن جوانب قصور خطيرة في استعدادات ألمانيا للتصدي للفيضانات.

رفض وزير الداخلية الألماني هورست زيهوفر اليوم الانتقادات الموجهة للحكومة بالتقاعس عن توجيه تحذير كاف للسكان من فيضانات الأسبوع الماضي، في الوقت الذي ارتفع فيه عدد قتلى أسوأ كارثة طبيعية شهدتها البلاد منذ قرابة 60 عاما إلى أكثر من 160 شخصا، في حين تتواصل جهود الإنقاذ والبحث عن ناجين من الكارثة.

ودمرت الفيضانات التي بدأت الأربعاء الماضي أجزاء من أوروبا الغربية، وكانت ولايتا "راينلاند بالاتينات" و"نورد راين فستفاليا" غربي ألمانيا الأكثر تضررا، وكذلك أجزاء من بلجيكا، وخلفت السيول العارمة وفاة أكثر من 191 شخصا في البلدين الجارين.

ففي منطقة آرفايلر جنوبي مدينة كولونيا الألمانية، لقي 117 شخصا -على الأقل- حتفهم، وحذرت الشرطة أنه من المؤكد أن ترتفع حصيلة القتلى -تقريبا- مع استمرار رفع آثار الفيضانات التي يمكن أن تصل خسائرها إلى 3 مليارات يورو (3.5 مليارات دولار).

جانب من الدمار الذي خلفته الفيضانات في بلدة شولد غربي ألمانيا (رويترز)

قصور بالاستعدادات

وأثار العدد الكبير من الوفيات في ألمانيا تساؤلات عن سبب أن كثيرا من السكان فوجئوا -فيما يبدو- بالسيول، وأشار سياسيون معارضون إلى أن عدد الوفيات يكشف عن جوانب قصور خطيرة في استعدادات ألمانيا للتصدي إلى الفيضانات.

وردا على ذلك، قال وزير الداخلية الألمانية إن هيئة الأرصاد الجوية الوطنية تصدر التحذيرات للولايات الألمانية، وعددها 16 ولاية، ومن هناك تصل التحذيرات إلى المناطق التي تقرر كيفية التصدي على المستوى المحلي.

وقال زيهوفر للصحفيين "من غير المعقول تماما إدارة مثل هذه الكارثة مركزيا، من مكان واحد. فالأمر يحتاج إلى معلومات محلية" ومضى يقول إن انتقاد مواجهة حالة الطوارئ "دعاية رخيصة للحملة الانتخابية".

وقال رئيس وكالة إدارة الكوارث، أرمين شوستر، الذي رافق زيهوفر في جولته اليوم الاثنين في المناطق التي ضربتها الفيضانات، إن نظم الإنذار عملت كما ينبغي، وإنها أرسلت أكثر من 150 رسالة تحذير من الفيضانات.

عمليات الإنقاذ

وذكرت الشرطة الألمانية اليوم الاثنين أن الفيضانات التي اجتاحت البلاد أودت بحياة 165 شخصا، في حين لا يزال كثيرون في عداد المفقودين، وتستمر عمليات الإغاثة والإنقاذ بحثا عن ناجين.

كما تستمر عمليات إزالة آثار الفيضانات في منطقة آرفايلر غربي البلاد، ومن المرجح العثور على عدد قليل من الأحياء من بين 170 مفقودا، إذ إن كثيرا منهم في مناطق لم تصل إليها السلطات بعد، أو لم تنحسر عنها المياه.

وتسابق السلطات الزمن لإعادة خدمات الكهرباء والمياه وإصلاح الطرق التي جرفتها أسوأ فيضانات شهدتها ألمانيا منذ عقود، وعاد كثير من السكان إلى منازلهم للوقوف على حجم الأضرار التي لحقت بها.

أضرار جسيمة أحدثتها السيول في مدينة بيبنستر شرقي بلجيكا (رويتز)

وفي هولندا، أظهرت صور بثها التلفزيون حجم الأضرار التي ألحقتها الفيضانات بمناطق شاسعة جنوبي البلاد، ففي منطقة روموند على ضفاف نهر ميوز، حيث بدأت المياه بالانحسار، بدت مئات المنازل وهي محاطة بالمياه من كل جانب.

وفي بلجيكا، كان اليوم الاثنين يوم حداد وطني بعد مقتل 27 شخصا جراء الفيضانات، وبدأت مستويات المياه في الانحسار منذ أمس، وشرعت السلطات في إجراء عمليات التنظيف وإزالة العوائق.

ورغم إعلان السلطات في أوروبا توقف هطول الأمطار في المناطق الأكثر تضرر في ألمانيا وبلجيكا وهولندا، فإن العواصف والأمطار الغزيرة استمرت في أماكن أخرى وسط وغربي القارة.

المصدر : الجزيرة + وكالات

حول هذه القصة

المزيد من أخبار
الأكثر قراءة