إسرائيل تنفي تورطها بسد النهضة.. السودان يحذر القاطنين قرب النيل الأبيض ومصر تجدد التأكيد على حق الدفاع عن مصالحها

دعت وزارة الري السودانية -الأحد- القاطنين على جانبي النيل الأزرق إلى اتخاذ الحيطة والحذر، جراء ارتفاع متوقع لمياه النهر نتيجة للأمطار الغزيرة في الهضبة الإثيوبية، بينما أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي حرص بلاده على الدفاع عن مصالحها، بينما نفت إسرائيل تورطها في ملف سد النهضة.

وقال مصدر بوزارة الري السودانية للجزيرة إن الوزارة لاحظت زيادة في منسوب المياه الواردة إلى النيل الأزرق، جراء الأمطار الغزيرة في الهضبة الإثيوبية، ورجّح أن تكون الزيادة سببها عدم قدرة إثيوبيا على تخزين المياه في سد النهضة، نتيجة مشكلات فنية.

وكانت الوزارة قالت في بيان إن هذه الزيادة في مناسيب النيل الأزرق ستكون من جنوب خزان سد الروصيرص وشماله، وحتى مدينة الخرطوم.

والسبت، أعلن السودان تخزينه 1.6 مليار متر مكعب من المياه لتأمين المستويات في نهر النيل والنيل الأبيض، تحسبا للملء الثاني لسد النهضة الإثيوبي.

وتتبادل مصر والسودان مع إثيوبيا اتهامات بالمسؤولية عن تعثر مفاوضات حول السد يرعاها الاتحاد الأفريقي منذ أشهر، ضمن مسار تفاوضي بدأ قبل نحو 10 سنوات.

الصين ومصر

من جهة أخرى، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي -خلال لقائه في القاهرة وزير الخارجية الصيني وانغ يي- موقف القاهرة المطالب بتوقيع اتفاق بين مصر والسودان وإثيوبيا بشأن تعبئة سد النهضة وتشغيله.

والصين هي أحد الأعضاء الدائمين بمجلس الأمن الدولي الذي عقد جلسة حول السد مطلع يوليو/تموز الجاري، بينما تشير تقارير إعلامية لاستثمارات صينية تضخ في أديس أبابا وسدها المثير للخلافات مع القاهرة على مدى عقد.

ووفق بيان للرئاسة المصرية، فقد نقل وزير الخارجية الصيني -الذي يزور القاهرة حاليا- إلى السيسي رسالة شفهية من نظيره الصيني شي جين بينغ.

وأعرب المسؤول الصيني عن "تفهم بكين التام للأهمية القصوى لنهر النيل لمصر، ومن ثم مواصلة الصين اهتمامها بالتوصل لحل لتلك القضية على نحو يلبي مصلحة جميع الأطراف"، بحسب المصدر ذاته.

بدوره، أكد السيسي موقف مصر الثابت بالحفاظ على أمنها المائي المتمثل بحقوقها التاريخية في مياه النيل، وذلك بالتوصل إلى اتفاق قانوني ملزم لملء وتشغيل السد يحقق مصالح الجميع بشكل عادل.

إسرائيل تنفي

ونفت إسرائيل -مساء الأحد- ضلوعها في أزمة سد النهضة الإثيوبي المتصاعدة، مؤكدة أنها "تقف على مساحة واحدة" من أطراف الأزمة.

جاء ذلك ردا على أصوات مصرية تتهم إسرائيل بأن لها يدا في أزمة سد النهضة، عبر تشجيع ومساعدة إثيوبيا على إتمام هذا المشروع، لتحقيق حلم تل أبيب القديم بالحصول على حصة من مياه النيل.

وقالت سفارة تل أبيب بالقاهرة -في بيان- إنها "تؤكد بصورة واضحة وغير قابلة لأي تأويل أن ما تردد مؤخرا عن ضلوع إسرائيل في موضوع سد النهضة هو عار عن الصحة ولا أساس له".

وأضافت السفارة أن "إسرائيل حكومة وشعبا معنية باستقرار مصر وسلامة مواطنيها".

وأوضحت أن هذا الأمر أكده وزير الخارجية الإسرائيلي يائير لبيد خلال لقائه نظيره المصري سامح شكري، على هامش اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي مؤخرا.

وأكدت سفارة إسرائيل بمصر أن تل أبيب "تقف على مسافة واحدة في ما يتعلق بموضوع سد النهضة". وشددت  على أن إسرائيل "لديها من المياه ما يكفيها ويسد احتياجاتها، وهي دائما على استعداد لوضع خبراتها وتوسيع التعاون المشترك في مجال تكنولوجيا المياه مع مصر".

وأعربت عن أملها في أن تمر المفاوضات بما يحقق الاستقرار والرخاء لشعوب الدول الثلاث، بحسب تعبيرها.

أصابع اتهام

وفي تصريحات خلال يوليو/تموز الجاري، قال الإعلامي والبرلماني المصري مصطفى بكري -عبر تويتر- إن "أزمة سد النهضة سياسية تهدف إلى إيصال مياه نهر النيل للدولة العبرية".

كما اتهم البرلماني المصري ضياء الدين داود -في بيان قبل أيام- إسرائيل باستخدام إثيوبيا للضغط على مصر، وصولا إلى "إسرائيل الكبرى من النيل للفرات".

بينما صرح الدبلوماسي المصري السابق رئيس مكتبة الإسكندرية مصطفى الفقي -في برنامج متلفز الشهر الجاري- بأن إسرائيل لها تأثير على ملف سد النهضة، لأنها تحلم بأن تكون إحدى دول مصب نهر النيل منذ عهد الرئيس الراحل محمد أنور السادات، مضيفا أن على مصر اللجوء إليها في ملف السد للضغط على إثيوبيا.

إصرار إثيوبي

وتُصر أديس أبابا على تنفيذ ملء ثانٍ لسد النهضة بالمياه في يوليو/تموز الجاري وأغسطس/آب المقبل، حتى لو لم تتوصل إلى اتفاق بشأن ملء وتشغيل السد الذي تقيمه على النيل الأزرق، الرافد الرئيس لنهر النيل.

بينما تتمسك مصر والسودان بالتوصل أولا إلى اتفاق ثلاثي ملزم، للحفاظ على سلامة منشآتهما المائية وضمان استمرار تدفق حصتهما السنوية من مياه النيل، وهي 55.5 مليار متر مكعب و18.5 مليارا على الترتيب.

وفي 8 يوليو/تموز الجاري، خلص مجلس الأمن الدولي إلى ضرورة إعادة مفاوضات سد النهضة تحت رعاية الاتحاد الأفريقي بشكل مكثف، لتوقيع اتفاق قانوني ملزم يلبي احتياجات الدول الثلاث.

المصدر : الجزيرة + وكالات

حول هذه القصة

أعلن السودان -أمس السبت- تخزين 1.6 مليار متر مكعب من المياه لتأمين المستويات في نهر النيل والنيل الأبيض، تحسبا للملء الثاني لسد النهضة، بينما توقعت أديس أبابا الانتهاء من الملء بموسم الأمطار الحالي.

18/7/2021
المزيد من أخبار
الأكثر قراءة