رئيس البرلمان اتهمه بالإساءة للملك والعشائر والأمن الأردني يطوق منطقته.. لهذه الأسباب فصل مجلس النواب أسامة العجارمة

الأمر الذي سرّع من قرار المجلس بفصل العجارمة -وفق نواب- هو ما اُعتبر إساءة للملك الأردني عبد الله الثاني، حيث ظهر في فيديوهات تم تداولها وهو يتحدث عن تهديده بـ "قتل الملك ‏برصاصة بين عينيه".

أسامة ‏العجارمة الذي صوت مجلس النواب بالأغلبية بفصله من عضويته بعد موافقته على مذكرة نيابية طالبت بفصله (مواقع التواصل)
أسامة ‏العجارمة الذي صوت مجلس النواب بالأغلبية بفصله من عضويته بعد موافقته على مذكرة نيابية طالبت بفصله (مواقع التواصل)

بالأغلبية الساحقة صوت مجلس النواب الأردني على فصل النائب أسامة ‏العجارمة من عضويته، بعد أن صوت لصالح فصله من البرلمان 108 أعضاء من أصل 119 حضروا الجلسة ‏الطارئة التي دعا لها رئيس البرلمان.

الجلسة -التي استمرت نحو 10 دقائق فقط- تلا فيها رئيس المجلس عبد المنعم ‏العودات بيانا اتهم فيه العجارمة بـ "الإساءة للملك والعشائر الأردنية ‏ومحاولة زعزعة الأمن والاستقرار".‏

وتابع العودات "أود أن أدين باسمكم جميعا، وبشكل صارم ما صدر من ‏تفوهات منحرفة ‏تجاه جلالة ملكنا، وأعلن رفض المجلس ووقوفه بحزم ‏في وجه أي ‏مساس بحياة ومكانة ومنزلة قائدنا المفدى، وأي مساس ‏بنظامنا ‏الاجتماعي، وتوافقنا العشائري والعائلي، وسلمنا الاجتماعي، الذي ‏‏يشكل أساس أمن واستقرار بلدنا الأردن العزيز الشامخ الأصيل".‏

برلمان الأردن صوت في جلسة قصيرة على فصل العجارمة الذي كان قد تقدم باستقالته بعد قرار تجميد عضويته لعام (غيتي)

فصل بعد الاستقالة

وجاء القرار قبل يوم واحد من موعد جلسة حددها البرلمان للنظر بطلب استقالة قدمها النائب العجارمة لرئيس البرلمان بعد أيام من قرار مجلس النواب تجميد عضوية العجارمة مدة عام واحد؛ بسبب اتهامه بالإساءة لمجلس النواب وأعضائه.

وجاء فصل النائب استنادا لمذكرة نيابية وقّع عليها 109 نواب ‏تطالب بفصله، استنادا لأحكام الدستور الأردني وفق المادة 72 ‏والمادة 164 من النظام الداخلي ‏لمجلس النواب، ولم ينظر المجلس في ‏طلب الاستقالة المقدم من النائب المفصول.‏

وتعتبر حالة فصل النائب أسامة العجارمة الثانية من نوعها؛ إذ سبق ‏هذه الحالة التصويت على فصل النائب طلال الشريف من عضوية مجلس ‏النواب الـ17 بعدما أطلق النار من سلاح آلي تحت القبة بسبب خلاف ‏مع زميله -في ذلك الحين- قصي الدميسي.‏

ووفق نواب، فإن الأمر الذي سرّع من قرار المجلس بفصل العجارمة هو ما اُعتبر إساءة للملك الأردني عبد الله الثاني، حيث ظهر في فيديوهات -تم تداولها مساء أمس السبت- وهو يتحدث عن تهديده بـ "قتل الملك ‏برصاصة بين عينيه"، إضافة لمقاطع أخرى ظهر فيها وهو يحمل السيف ويدعو العشائر الأردنية للانضمام لاجتماع حاشد دعا له اليوم الأحد.

الحكومة والأمن

وكانت الحكومة الأردنية قد أعلنت في جلسة عقدتها صباح اليوم أنها لن تسمح بما وصفته أي "تجمعات غير قانونية".

وأعلنت السلطات الأردنية -مساء أمس السبت- إصابة عدد من أفراد قوات الأمن ‏خلال أحداث ‏وقعت بمنطقتي ناعور والمالحة جنوب وغرب العاصمة ‏عمان، بسبب ما قالت إنها "هجمات مسلحة استهدفت القوات الأمنية في منطقة المالحة ‏بالقرب من ‏طريق مطار الملكة علياء الدولي، وأعمال شغب في منطقة ‏ناعور غرب عمان".‏

ووفق بيان للأمن العام الأردني فإن "قوة أمنية تعاملت ‏مساء السبت مع ‏أعمال شغب وإحراق مركبات وإطلاق عيارات نارية في ‏الهواء قامت بها ‏مجموعة من الأشخاص بمنطقة ناعور، ونتج عن تلك ‏الأعمال إصابة ‏‏4 من رجال الأمن العام وجرى إسعافهم إلى المستشفى".‏

تمرد على الدولة ‏

وبعد جلسة البرلمان وصف النائب عمر عياصرة خطاب النائب المفصول العجارمة بـ "المتمرد ‏‏على الدولة، وليس خطابا إصلاحيا، فإطلاق النار على الدولة وتمني ‏اغتيال ‏الملك بإطلاق الرصاص بين عينيه، وعودة الدولة الأردنية ‏للحكومات ‏المحلية لما قبل تأسيس الإمارة، كل ذلك يؤكد وجود حالة من ‏التمرد الخطير ‏لا يمكن للمجلس السكوت عنها". ‏

وتابع -للجزيرة نت- أنه "لا أحد ينكر أن الدولة بحاجة للإصلاح في مختلف ‏‏المجالات، والأردنيون تحدثوا في إصلاح السلطات وصلاحيات الملك، ‏لكنهم ‏لم يتحدثوا عن إسقاط الملك وتغيير النظام السياسي، وللأسف يتم ‏استخدام ‏العشيرة التي تأسست على أكتافها الدولة في هذا التمرد".‏

تصويت متسرع

من جهته، اتهم النائب صالح العرموطي رئاسة المجلس بـ "التسّرع في ‏التصويت وحرمان النواب من الحديث بتفاصيل المذكرة والاتهامات ‏الموجهة للنائب العجارمة، ومخالفة النظام الداخلي للمجلس".

وتابع -للجزيرة نت- "نرفض أي إساءة للملك عبد الله الثاني ‏ومجلس النواب والأردنيين جميعا، وأي محاولات للمس بأمن واستقرار ‏بلادنا، في المقابل فإن قرار الفصل سيزيد من تعقيدات الأزمة القائمة".

وتساءل العرموطي "أين عقل الدولة الوازن ‏والعقلاء من الشخصيات الوطنية والعشائرية في سحب فتيل هذه الأزمة ‏التي باتت تتوسع؟، وقد تصل الأمور إلى ما لا يحمد عقباه". ‏

أما المحلل السياسي جميل النمري فاعتبر ما يجري تعبيرا حقيقيا عن غياب ‏الإصلاح السياسي القائم على التعددية السياسية والأحزاب، مما يؤدي ‏للعصبية القبلية والعشائرية في مواجهة الدولة، "وللأسف يتم الزج ‏بالعشيرة في هذه الخلافات".‏

فصل النائب أسامة العجارمة هي الحادثة الثانية من نوعها، إذ سبق ‏للبرلمان فصل النائب طلال الشريف من عضويته (الجزيرة)

الاحتكام للعقل

‏من جهته، دعا المحلل السياسي حسين الرواشدة للحكمة والعقلانية للخروج من الأزمة الحالية، وتابع -بمنشور على صفحته في فيسبوك- "هذه ‏‏الوصفة ‏وحدها الكفيلة بإعادتنا إلى النقطة الصحيحة، وإغلاق طوابق ‏‏الفتنة التي أقحمنا فيها من لا يخافون الله في هذا البلد العزيز".‏

وأضاف الرواشدة "لا شك أن الناس تحملوا وصبروا وانتظروا على مدى ‏سنوات أن يأتي ‏‏الفرج، وأن من جلسوا على دفة المسؤولية لم يلتقطوا ما ‏يلزم من ‏رسائل ولم يبادروا لفعل ما يلزم فعله، لكن الحل ليس في ‏دعوات ‏‏الاحتشاد التي قد تفضي إلى إعادتنا للوراء عشرات السنوات، ولا ‏في ‏انتصاب خطابات التحريض والتهديد وإشاعة روح الانتقام والثأر، ‏الحل ‏في انتصار الحكمة وصوت العقل والانحياز التام لمصلحة البلد على ‏قاعدة ‏لا غالب ولا مغلوب".‏

وشهدت الأيام الماضية تجمعات شبابية مناصرة للنائب المفصول ‏العجارمة، وإقامة دواوين لأنصاره، لكن السلطات منعت ذلك وقامت ‏وزارة الداخلية وأجهزتها الأمنية بتفريق تلك التجمعات.

وباتت الأزمة القائمة -منذ نحو أسبوعين بين السلطات والنائب ‏المفصول أسامة العجارمة- تتدحرج ككرة اللهب، إذ اتهمت السلطات ‏العجارمة بالتحريض على الأجهزة الأمنية وإقامة ‏تجمعات مخالفة، ‏وحذرت وزارة ‏الداخلية الأردنية من إقامة مثل تلك التجمعات والمشاركة ‏فيها ومنعها ‏بالقوة.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

أصدر المدعي العام لمحكمة أمن الدولة بالأردن اتهاما بحق الموقوفَيْن باسم عوض الله والشريف حسن بن زيد في قضية “زعزعة أمن واستقرار الأردن”، ومن المفترض أن يصدر فيما بعد لائحة الاتهام وموعد بدء المحاكمة.

2/6/2021
المزيد من أخبار
الأكثر قراءة