يحابي البيض ويعادي الأقليات.. هل تتبنى "جمهورية تكساس" قانون انتخاب جديد بعد معركة ترامب بايدن الأخيرة؟

الجمهوريون يتخوفون من خسارة الولاية التي يسيطرون عليها منذ عقدين في انتخابات 2024 (رويترز)
الجمهوريون يتخوفون من خسارة الولاية التي يسيطرون عليها منذ عقدين في انتخابات 2024 (رويترز)

أصبحت ولاية تكساس -ثاني أكبر الولايات الأميركية سكانا خلال الأيام الماضية- محلَّ اهتمام كل الدوائر السياسية الأميركية بسبب اقترابها من تبني أحد أكثر قوانين الانتخابات جدلا بين الولايات الأميركية.

ويسيطر الجمهوريون على أغلبية مقاعد المجالس التشريعية بالولاية وعلى منصب الحاكم، وهي أكبر الولايات التي تصوت للجمهوريين خلال العقدين الأخيرين، لكنْ هناك قلق واسع لدى الجمهوريين من تأثير التغيرات السكانية بالولاية على مستقبل استمرار سيطرتهم عليها. ويهدف مشروع القانون الجديد لوضع عراقيل أمام تصويت الأقليات.

تكساس "الجمهورية".. لكن إلى متى؟

خلال الانتخابات الرئاسية لعام 2012 صوت 57.2% من ناخبي تكساس لصالح المرشح الجمهوري ميت رومني، وانخفضت نسبة التصويت عام 2016 لصالح المرشح الجمهوري دونالد ترامب لتصل إلى 52.3%، واستمر الانخفاض في انتخابات 2020 وحصل ترامب على 52% فقط، ويتوافق التراجع في نسب التصويت للجمهوريين مع الزيادة المستمرة في نسب السكان من غير البيض بالولاية.

وكشفت نتائج التعداد السكاني الأميركي لعام 2020 -والذي يجري كل 10 سنوات- عن وصول عدد سكان الولاية إلى 29.1 مليون شخص.

وبين عامي 2000 و2010، زاد عدد سكان ولاية تكساس بأكثر من 4 ملايين شخص، ليبلغ إجمالي سكانها 25.1 مليون شخص، وترتب على ذلك حصولها على 3 مقاعد إضافية في مجلس النواب ليصبح عدد نوابها 38 عضوا.

وأضافت الولاية لسكانها 3.5 ملايين شخص خلال العقد الأخير، فأصبح إجمالي سكانها 29.1 مليون شخص، وهو ما يضمن لها إضافة مقعدين في مجلس النواب ليصبح مجموع ممثلي الولاية 40 عضوا بدء من انتخابات 2022.

ويشكل المولودون خارج الولايات المتحدة 4.9 ملايين شخص، أي 17% من سكان الولاية، وحوالي 8٪ من الأسر في تكساس هي أسر لا تتحدث باللغة الإنجليزية، بل يتحدثون الإسبانية كلغة أولى.

ويشكل المهاجرون من الأقليات اللاتينية النسبة الأكبر من الزيادة السكانية بالولاية، وتقليديا يصوت هؤلاء إلى جانب الديمقراطيين.

ترامب فاز بأصوات الولاية بالرغم من التراجع المستمر بالتصويت لصالح لحزب الجمهوري في آخر 3 جولات انتخابات رئاسية (رويترز)

وكشف تعداد 2020 عن تغير التركيبة السكانية العرقية لمواطني تكساس لتصبح على النحو التالي:

  • البيض: 41.2%.
  • الهيسبانيك: 39.7%.
  • السود: 12.9%.
  • الآسيويون: 5.2%.
  • آخرون: 1%

ويسيطر الجمهوريون على المجلس التشريعي المحلي في الولاية، ومن بين 31 سيناتور في مجلس الشيوخ، يمتلك الجمهوريون الأغلبية بـ18 سيناتورا مقابل 13 للديمقراطيين، وفي مجلس نواب الولاية يتمتع الجمهوريون بأغلبية 83 عضوا مقابل 67 للديمقراطيين، كما أن حاكم الولاية -غريغ آبوت- من الحزب جمهوري.

ماذا يريد جمهوريو تكساس؟

طرح الجمهوريون قانونا عرف بتشريع "إس بي 7" (SB7) وهو "قانون حماية نزاهة الانتخابات لعام 2021″، ويسعى مشروع القانون المقترح هذا لفرض قيود جديدة على نظام التصويت، في حين يدعي الجمهوريون أن المشروع المقترح يعرض إصلاحات منطقية لتسهيل التصويت وتصعيب التزوير.

ويطالب الجمهوريون بإجراءات لفرض قيود على التصويت من خلال إثبات جنسية المقترِع واشتراط حمله بطاقة هوية رسمية صادرة من الولاية، إضافة إلى شفافية التصويت وعد الأصوات وعلانية عملية المراجعة والتدقيق.

وكذلك يقول الجمهوريون إنهم يريدون جعل قواعد التصويت "موحدة" في جميع مقاطعات الولاية الـ 159.

كما سيضع مشروع القانون حدودا جديدة للتصويت المبكر في نهاية الأسبوع، ويحظر مشروع القرار التصويتَ دون الحاجة للخروج من السيارات في بعض المراكز، وهي آلية تم استخدامها بشكل غير واسع من قبل الناخبين غير البيض خلال انتخابات عام 2020.

كما يحظر مشروع القانون التصويت قبل الساعة الواحدة ظهرا أيام الأحد، وهو ما تحذر جماعات حقوق التصويت من أنه سيؤثر على الحملات التي أطلق عليها "مِن الصلاة إلى صناديق الاقتراع"؛ حيث دأبت كنائس على تنظيم حملات لتشجيع المصلين على الصلاة عقب صلوات يوم الأحد الصباحية.

بايدن هاجم بقوة مشروع القانون الجمهوري في ولاية تكساس (رويترز)

موقف بايدن والديمقراطيين

هاجم بايدن -خلال زيارته لمدنية تولسا بولاية أوكلاهوما يوم الثلاثاء الماضي- مشروع القرار، وقال "إن حق المتحدرين من أصول أفريقية في التصويت يتعرض لهجوم غير مسبوق بسبب قوانين أقرتها ولايات محافظة تحد من الوصول إلى صناديق الاقتراع"، وأضاف بايدن أن "هذا الحق المقدس يتعرض لهجوم بقوة لم أشهد لها مثيلا من قبل".

ويحاول الديمقراطيون في المجلس التشريعي المحلي بتكساس عرقلة تمرير مشروع القانون الذي يحظى بدعم حاكم الولاية الجمهوري.

وقبل تقديم مشروع القانون للتصويت عليه في مجلس الشيوخ يوم الأحد الماضي، تجمد المشروع مؤقتا بعدما انسحب الديمقراطيون من مبنى الكابيتول بمدينة أوستن عاصمة الولاية، في مناورة لخرق النصاب القانوني الذي منع التصويت النهائي على مشروع القانون.

بيد أن الجمهوريين يعتزمون الدعوة إلى عقد جلسة خاصة للمجلس التشريعي للولاية لإحياء سعيهم من أجل فرض الضوابط الجديدة المقترحة.

إمكانية قلب نتائج الانتخابات

تم تقديم مشروع القانون في 11 مارس/آذار الماضي، والغرض المعلن منه هو "الكشف عن التزوير ومعاقبة المزورين"، ويؤكد المشرِّعون الجمهوريون أن مهمتهم هي التأكد من أن الانتخابات لن تتحول إلى مشكلة تهز الركائز الأساسية للديمقراطية الأميركية المتمثلة في الثقة بالانتخابات.

في حين تضمّن نص القانون جزءا يشمل آلية تمكّن من إلغاء الانتخابات وقلب النتائج، ففي حالة إذا كان "عدد الأصوات -التي تم الإدلاء بها بشكل غير قانوني في الانتخابات- مساويا أو أكبر من عدد الأصوات اللازمة لتغيير نتيجة الانتخابات، يجوز للمحكمة أن تعلن بطلان الانتخابات دون محاولة تحديد كيفية تصويت الناخبين الأفراد".

ماذا بعد؟

يعتبر الديمقراطيون أن تكساس معركة كبيرة لا يجب التراجع فيها أو الهزيمة دون إلقاء الضوء على سعي الجمهوريين للتغلب على الزيادة السكانية المستمرة في مواطني الولاية من أبناء الأقليات والمهاجرين، والانخفاض الحتمي في نسب المصوتين من البيض.

وتُثبت الخطوات القادمة من كلا الحزبين جوابَ السؤال؛ هل ستبقى الانتخابات المستقبلية آلية لاختيار الحكام والنواب التشريعيين أم أنّها ستنقلب لتصبح المدخل للإضرار بالديمقراطية الأميركية؟

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من أخبار
الأكثر قراءة