منظمات حقوقية ماليزية تحذر: غياب البرلمان ينذر بأزمة دستورية

الدستور ينص على حل تلقائي للبرلمان إذا تعذر انعقاده في غضون 6 أشهر من آخر جلسة له (رويترز)
الدستور ينص على حل تلقائي للبرلمان إذا تعذر انعقاده في غضون 6 أشهر من آخر جلسة له (رويترز)

كوالالمبور- تراوح الأزمة السياسية في ماليزيا مكانها، فبعد استقالة مفاجئة لرئيس الوزراء السابق مهاتير محمد في نهاية فبراير/شباط من العام الماضي، تشكّلت حكومة ما يطلق عليها في ماليزيا "الأبواب الخلفية"، نظرا لعدم وصولها إلى السلطة من خلال انتخاب مباشر، كما لا يزال هناك شكوك في قدرتها على الحصول على ثقة أغلبية أعضاء البرلمان.

ومع استمرار الأزمة، فقد حذرت منظمات حقوقية وسياسية في ماليزيا من انزلاق البلاد إلى أزمة دستورية، وقالت في بيان مشترك إن الإخفاق في عقد البرلمان فورا ودون تأخير ينذر بفراغ دستوري، من شأنه أن يترك أثره على النظام السياسي برمته بما فيه الوضع الدستوري للملك والحكومة.

وأشارت 7 منظمات وقعت على البيان إلى أن الدستور ينص على حل تلقائي للبرلمان، إذا تعذر انعقاده في غضون 6 أشهر من آخر جلسة له عقدت في ديسمبر/كانون الأول الماضي.

ودعت المنظمات التي تطالب بإصلاحات سياسية، ملك البلاد "عبد الله رعاية الدين المصطفى بالله شاه" إلى الإسراع في تشكيل مجلس قانوني مستقل للنظر في إمكانية دعوة البرلمان للانعقاد دون موافقة رئيس الوزراء، وذلك في حال تلكؤه في دعوة البرلمان للانعقاد استجابة لإرادة الملك.

في حين أعرب رئيس الملتقى العالمي للوحدة الإسلامية عبد العزيز ياسين عن مخاوفه من تفاقم الأزمة السياسية وتحولها إلى أزمة دستورية، وحذر من انخراط القصر الملكي في الشؤون السياسية.

حكومة محيي الدين ياسين سميت حكومة الأبواب المغلقة وهناك شكوك بحصولها على غالبية في البرلمان (رويترز)

تفسيرات متباينة

وكان الملك الماليزي قد وجه بعقد البرلمان "في أقرب وقت ممكن"، وذلك عقب اجتماع استثنائي لحكام الولايات يوم 16 يونيو/حزيران الجاري، خصص لمناقشة الأزمة السياسية في البلاد في ظل جائحة كورونا، علما بأن مجلس الحكام -الذي يتشكل من 9 سلاطين و4 حكام يعينهم الملك- لا يتمتع بصلاحيات تنفيذية، ويُعقد دوريا لمتابعة أوضاع البلاد.

وبينما يتفق محللون سياسيون على رفض استمرار تعطيل الحياة السياسية، اختلفوا في تفسير عبارة "أقرب وقت ممكن" التي وردت في البيان الملكي، فقد رأى فيها البعض اشتراط توفر الظروف الموضوعية لعقد البرلمان مثل زوال خطر انتشار فيروس كورونا، واعتبرها آخرون إنذارا للحكومة ورفعا للغطاء الملكي عنها.

وعلى منوال البيان الملكي نفسه الذي وصف بأنه حمّال أوجه، قرنت الحكومة تفعيل البرلمان بتوفر الظروف الموضوعية لانعقاده والحفاظ على الدستور، إذ فهمت الإشارة للدستور على أنها تحذير من فراغ في السلطة في حال الإطاحة بالحكومة دون توفر بديل، أو التوجه لانتخابات مبكرة بما تحمله جائحة كورونا من مخاطر.

إعلان المدعي العام عيدروس هارون أن الملك لا يملك دستوريا دعوة البرلمان للانعقاد دون توصية من رئيس الوزراء، أثار حفيظة أحزاب المعارضة وطالبته بالاستقالة لتجاوزه مهمته الدستورية، التي -برأي المعارضة- تقتصر على تقديم الاستشارة القانونية للحكومة والملك ولا يحق له توجيهها عبر وسائل الإعلام، كما اعتبرت ما ورد فيها تضليلا للملك نظرا لأن الدستور لا يسمح بسلطات مطلقة للحكومة أو استمرار تعطيل البرلمان.

الموالون لرئيس الوزراء يتذرعون بجائحة كورونا التي تحول دون التوجه إلى انتخابات (رويترز)

تهيئة المسرح الانتخابي

ويشكك مقربون من الحكومة في إمكانية تشكيل حكومة تحظى بثقة أغلبية البرلمان، نظرا للتجارب السابقة بتغيير ولاءات أعضاء البرلمان وتنقلهم المفاجئ بين الأحزاب، وغياب كتلة حزبية قادرة على حسم التصويت في البرلمان لصالحها بغالبية مريحة.

وقد طالب زعيم المعارضة أنور إبراهيم رئيس الوزراء بالاستقالة، واتهمه بفقدان الشرعية والإخفاق في الاستجابة لإرادة الملك بعقد البرلمان، في حين أنذر رئيس حزب المنظمة الوطنية القومية المتحدة (أمنو) رئيس الوزراء أسبوعين لتنفيذ إرادة الملك، لكن جدلا داخل الحزب ثار بشأن الإجراء الذي يمكن اتخاذه في حال عدم استجابة رئيس الوزراء، حيث صرح ممثلون في الحكومة من الحزب بأن الانسحاب منها ليس خيارا في المرحلة الحالية.

أما الحزب الإسلامي الماليزي، المشارك في الحكومة، فقد دعا إلى تمديد حالة الطوارئ، وهي التي تستند إليها الحكومة في تعطيل البرلمان، ويتذرع الحزب، ومن معه من الموالين لرئيس الوزراء، بجائحة كورونا التي تحول دون التوجه لانتخابات لا سيما أن الانتخابات المحلية في ولاية صباح العام الماضي تسببت في موجة ثانية من انتشار فيروس كورونا، وتعيش البلاد حاليا موجة ثالثة.

رئيس الوزراء السابق مهاتير محمد يقدم نفسه لتشكيل حكومة إنقاذ (رويترز)

إعادة تشكيل التحالفات

ويرى ساسة مطلعون أن جميع المحادثات الحزبية خلف الأبواب الموصدة تتمحور حول إعادة تشكيل التحالفات السياسية، وكل من هذه الأحزاب يشعر بقدرته على التعطيل إذا لم يضمن بقاءه في اللعبة السياسية مستقبلا، كما أن قسما مهما من الشركاء في السلطة يفضلون عدم التوجه للانتخابات قبل إنضاج تحالفات حزبية تضمن ثقلا قويا لأحزابهم في البرلمان المقبل.

يقارن المحلل السياسي عزمي حسن الأزمة السياسية في ماليزيا بالأزمة اللبنانية، ويقول إنه في حين يتهافت جميع الساسة في ماليزيا على منصب رئيس الوزراء، فإن الساسة في لبنان يعزفون عن تقلده حتى سعد الحريري المسمى للمنصب.

ويشير حسن إلى تنافس 3 شخصيات داخل حزب أمنو على منصب رئيس الوزراء، وهم: رئيس الحزب زاهد حميدي، ووزير الخارجية هشام الدين حسين، ووزير المالية الأسبق رزالي حمزة، وبينما يكرر زعيم المعاضة أنور إبراهيم أحقيته بالمنصب بضمان حصوله على الأغلبية البرلمانية، يقدم رئيس الوزراء السابق مهاتير محمد نفسه لتشكيل حكومة إنقاذ على غرار التي شكلت عام 1969 في أعقاب عنف عرقي واسع.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

شكّل تلميح ملك ماليزيا بإمكانية استئناف عمل البرلمان -رغم حالة الطوارئ في البلاد- مؤشرا على احتمال الذهاب لانتخابات برلمانية مبكرة قريبا، ويتوقع المراقبون أن تتغير خريطة التحالفات الحزبية بشكل كامل.

4/3/2021

رفضت محكمة ماليزية تأجيل النظر في الطعون التي رفعها رئيس الوزراء السابق نجيب عبد الرزاق ضد قرار إدانته، وطالب محاموه بالتريث للحصول على معلومات جديدة، لكن الادعاء اتهمهم بإضاعة الوقت.

5/4/2021
المزيد من أخبار
الأكثر قراءة