نووي إيران.. طهران ترفض أي شروط إضافية في فيينا وواشنطن لا تزال ترى الاتفاق بعيدا

قال مفوض السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي إن انتخاب رئيس جديد في إيران لن يؤثر على سير مفاوضات فيينا، وإن التوصل لاتفاق بهذه المفاوضات بشأن العودة للاتفاق النووي مع إيران لا يزال صعبا في الوضع الحالي.

قالت إيران إن الجولة المقبلة من مفاوضات فيينا بشأن الاتفاق النووي يمكن أن تكون الجولة النهائية، ولكنها لن تقبل شروطا إضافية ولن تتراجع عن حقوقها وفق البرنامج النووي، بينما قال مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان إن المسافة لا تزال طويلة في مسار مفاوضات فيينا.

وأضاف المتحدث باسم الخارجية سعيد خطيب زاده أن طهران متفائلة بشأن نتائج المفاوضات، ولكنها لن تتسرع في الحكم على الموضوع، وأشار إلى الحاجة لاتخاذ قرارات سياسية في هذه المرحلة من جانب الأطراف الأخرى لِيُمكنَ القول إن العملية التفاوضية وصلت إلى نهايتها، بحسب تعبيره.

وشدد خطيب زاده على ضرورة عودة واشنطن إلى الاتفاق إذا كانت قلقة من برنامج طهران النووي، مؤكدا أن الاتفاق ليس مرهونا بخروج عدد من الشخصيات من قائمة العقوبات.

وكانت واشنطن انسحبت من الاتفاق النووي الإيراني عام 2018، واصفة إياه بالاتفاق السيئ، وأعادت فرض عقوبات مشددة وكثيرة على طهران بغرض حملها على التفاوض على إبرام اتفاق جديد، وهو ما رفضته طهران.

كبير المفاوضين الإيرانيين (يمين): الوفود المشاركة في مفاوضات فيينا ستعود لعواصمها لاتخاذ القرار (الأناضول)

وكان كبير المفاوضين الإيرانيين عباس عراقجي، قال إن أمس الأحد هو آخر يوم في الجولة السادسة من المفاوضات النووية في فيينا، وآن الأوان كي تتخذ الأطراف المقابلة القرار النهائي. وأضاف أن الوفود أصبحت خلال هذه المرحلة قريبة أكثر من أي وقت مضى من تحقيق تفاهم مشترك، مؤكدا أنه تم حل بعض النقاط الرئيسة، وأن ملامح نقاط الخلاف المتبقية أصبحت واضحة للجميع.

اتخاذ القرار

وأشار إلى أن المفاوضات ستتوقف والوفود ستعود إلى عواصمها، وهذه المرة لن تكون العودة للتشاور فقط، بل ستكون لاتخاذ القرار، وأضاف أن اللجنة المشتركة للاتفاق النووي عقدت أمس آخر اجتماع لها في إطار الجولة السادسة، وسيتم بحث ما تم التفاوض بشأنه خلال هذه الجولة.

وقال مراسل الجزيرة في طهران نور الدين الدغير إن وزارة الخارجية أكدت اليوم الاثنين ما أوردته الجزيرة أمس من معلومات تفيد بتشكيل لجنة تتضمن أعضاء من البرلمان والحكومة ومجلس الأمن القومي، ومهمتها بحث نتائج مفاوضات فيينا، وأضافت الوزارة أن اللجنة عقدت جلسة قبل أيام لبحث هذه النتائج، ومن المفترض ان تعقد جلسة ثانية بعد وصول كبير المفاوضين الإيرانيين إلى طهران.

وذكر المراسل أن إيران دخلت في مرحلة دراسة ما تم التوصل إليه في مفاوضات فيينا، وذلك من أجل الخروج بقرار صادر عن المؤسسات الأساسية التي تشرف على مفاوضات الاتفاق النووي وتديرها، وهي الحكومة والبرلمان ومجلس الأمن القومي.

وأضاف مراسل الجزيرة في طهران أن القيادة الإيرانية تصر على رفع كافة العقوبات التي جاء ذكرها في اتفاق عام 2015، والتي أعادت واشنطن تصنيفها عقب انسحابها من الاتفاق عام 2018، ضمن ملفات أخرى من قبيل البرنامج الصاروخي الإيراني وحقوق الإنسان والإرهاب.

النظرة الأميركية

في المقابل، قال مستشار الأمن القومي الأميركي إن المسافة ما تزال طويلة في مسار مفاوضات فيينا، قبل حل عدد من القضايا الرئيسة، بما فيها العقوبات والالتزامات النووية التي يتعين على إيران أن تتعهد بها، وذلك عقب تصريحات لكبير المفاوضين الإيرانيين عباس عراقجي، أكد فيها قرب التوصل لاتفاق.

سوليفان: واشنطن تريد التفاوض في وقت لاحق بشأن اتفاق أشمل وأقوى يخص البرنامج النووي الإيراني (رويترز)

وأضاف سوليفان في لقاء مع شبكة "إيه بي سي" (ABC) أن أولوية بلاده القصوى هي منع إيران من الحصول على سلاح نووي.

وفي مقابلة أخرى مع شبكة "فوكس نيوز" (Fox News)، قال سوليفان إن المرشد الأعلى الإيراني هو الذي سيتخذ قرار ما إذا كانت إيران ستقبل القيود على برنامجها النووي، وذلك تعليقا على فوز إبراهيم رئيسي بالانتخابات الرئاسية في إيران.

وأضاف أن بلاده ترغب في إعادة فرض القيود على برنامج إيران النووي وفق الاتفاق الأصلي، ومن ثم التفاوض بشأن اتفاق أشمل وأقوى.

وكان موقع "أكسيوس" (Axios) الإخباري الأميركي، ذكر أن إدارة الرئيس جو بايدن ذكرت أنها تود التوصل لاتفاق مع إيران للعودة إلى الاتفاق النووي قبل تولي الرئيس المحافظ إبراهيم رئيسي مهام منصبه في أغسطس/آب المقبل، بعد فوزه بانتخابات الرئاسة أول أمس السبت.

أوروبا وروسيا

من ناحية أخرى، قال مفوّض السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل إنّ انتخاب رئيس جديد في إيران لن يؤثر على سير مفاوضات فيينا، وإن التوصل لاتفاق في مفاوضات فيينا بشأن العودة إلى الاتفاق النووي مع إيران لا يزال صعبا في الوضع الحالي.

وصرح إنريك مورا ممثل الاتحاد الأوربي في مفاوضات فيينا بأن مفاوضات فيينا -التي انطلقت منذ أبريل/نيسان الماضي واستغرقت جولتها السادسة أسبوعا من المشاورات- حققت تقدما في هذه الجولة، وأن الأطراف أصبحت قريبة من الاتفاق لكنها لم تصل إليه بعد.

وذكر مراسل الجزيرة في فيينا محمد البقالي أن المندوب الروسي لدى المنظمات الدولية في فيينا ميخائيل أوليانوف ألمح إلى أحد أهم أسباب الخلاف الرئيسية بين واشنطن وطهران بشأن كيفية العودة للاتفاق النووي، إذ تحدث المندوب الروسي عن "عقوبات غبية وغير مفهومة فرضتها أميركا على المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي".

وقد تحدثت مصادر دبلوماسية أوروبية عن غياب التوافق على مسألة العقوبات المفروضة على شخصيات مهمة في إيران مثل المرشد الأعلى أو الرئيس الجديد إبراهيم رئيسي، أو هيئات مثل الحرس الثوري.

تجدر الإشارة إلى أنه شارك في الجولة السادسة من مفاوضات فيينا ممثلون عن الاتحاد الأوروبي وعن روسيا والصين وألمانيا وبريطانيا وفرنسا وإيران وعن الولايات المتحدة، وقامت بريطانيا وفرنسا وألمانيا بدور الوسيط الأوروبي النشط الذي أجرى جولات مكوكية بين الوفد الإيراني والفريق الأميركي، وهذا الأخير لم يكن مشاركا بشكل مباشر في المفاوضات بعد انسحاب واشنطن من الاتفاق.

المصدر : الجزيرة + وكالات

حول هذه القصة

أعلنت طهران أن المشاركين في مفاوضات فيينا سيعودون إلى عواصمهم لاتخاذ القرار، وأن الأطراف قريبة أكثر من أي وقت مضى من التوصل لاتفاق، في وقت أكدت فيه أطراف أخرى أن الاتفاق بات في متناول اليد.

20/6/2021

تعهدت واشنطن بمواصلة المفاوضات الرامية لإحياء الاتفاق النووي عقب انتخاب إبراهيم رئيسي رئيسا لإيران، في حين يعقد اليوم بفيينا اجتماع رفيع المستوى لأطراف الاتفاق وسط توقعات بعقد جولة سابعة من المحادثات.

19/6/2021

قال مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان إن المسافة ما تزال طويلة في مسار مفاوضات فيينا، قبل حل عدد من القضايا الرئيسة، بما فيها العقوبات والالتزامات النووية التي يتعين على إيران أن تتعهد بها.

21/6/2021
المزيد من أخبار
الأكثر قراءة