استئناف المفاوضات بين وفدي الخرطوم والحركة الشعبية شمال في جوبا

البرهان (يسار) وبجانبه الحلو مع سلفاكير إثر توقيع إعلان المبادئ في مارس/آذار الماضي (رويترز)

استؤنفت اليوم في جوبا المفاوضات بين وفدي حكومة السودان و"الحركة الشعبية شمال" بقيادة عبدالعزيز الحلو، ويناقش المشاركون في هذه الجلسة الملاحظات التي قدمتها الحكومة ردا على ورقة قدمتها الحركة الشعبية لإنجاز اتفاق إطاري بين الجانبين.

وكان ناطق باسم الوفد الحكومي قد أعلن أن مفاوضات جوبا تسير بروح إيجابية، وأن رد الحكومة السودانية على مقترح الاتفاق الإطاري استند إلى الوثيقة الدستورية لاتفاق سلام جوبا، وإعلان المبادئ الذي وقّعه رئيس مجلس السيادة السوداني عبدالفتاح البرهان ورئيس الحركة الشعبية شمال، عبدالعزيز الحلو.

وقال مقرر الوساطة الجنوبية، ضيو مطوك، في تصريحات صحفية إن جلسة التفاوض المباشر اليوم بين الوفد الحكومي والحركة الشعبية لتحرير السودان شمال، ناقشت ورقة الاتفاق الإطاري، التي قُدمت بشكل مباشر (من الحركة)، وفق وكالة الأنباء السودانية الرسمية.

وأضاف أن المحادثات بين الطرفين تسير بصورة جيدة وتحقق تقدما ملموسا، ويمكن التوصل إلى اتفاق في الموعد المحدد في 6 يونيو/حزيران الجاري.

وأشار إلى أن الفترة الماضية شهدت تسريبات لأوراق ووثائق مهمة للحوار، محذرا من أن هذا النهج يمكن أن يؤدي إلى ممارسات سلبية.

تحقيق السلام

وأكد رئيس الوزراء السوداني عبدالله حمدوك حرص حكومته على تحقيق السلام مع جميع الحركات المسلحة في البلاد.

وأطلع حمدوك أعضاء حكومته على سير مفاوضات السلام الجارية حاليا في جوبا مع الحركة الشعبية شمال.

وفي 26 مايو/أيار الماضي، انطلقت في جوبا جلسة مفاوضات إجرائية بين الحكومة والحركة، تلتها جلسة تفاوض مباشرة أسفرت عن مسودة اتفاق إطاري سلمتها الحركة لوفد الحكومة، وقبلت بها الأخيرة.

وقال خالد عمر وزير شؤون مجلس الوزراء السوداني، والناطق الرسمي باسم الوفد الحكومي لمفاوضات جوبا، إن مقترح الاتفاق الإطاري الذي قدّمته الحركة الشعبية شمال في أول جلسة للمفاوضات، وجد قبولا عاما من الوفد الحكومي، مؤكدا أن الفترة المقبلة ستشهد التوافق الكامل على مسودة الاتفاق للتوقيع عليها.

مقترح الاتفاق الإطاري

وكانت الحركة الشعبية شمال بقيادة عبدالعزيز الحلو قدمت ورقة في مارس/آذار الماضي، تنص على أن تكون الدولة على مسافة واحدة من كل الأديان وتوفير حرية الاعتقاد لكل المواطنين.

واعتمد مقترح الاتفاق الإطاري المبادئ فوق الدستورية والتي تنص على اعتماد العلمانية واللامركزية في الحكم، واحترام التنوع وحقوق الإنسان وتحظر الانقلابات العسكرية مع إعطاء حق تقرير المصير في حالة خرق المبادئ فوق الدستورية والتي يجب أن يتوافق معها أي دستور دائم للسودان.

وأشار الاتفاق إلى ضرورة وجود فترة 6 أشهر قبل بداية الفترة الانتقالية لإنشاء الآليات والمؤسسات المنصوص عليها في الاتفاق.

كما يحدد الاتفاق الإطاري المقترح القضايا والمبادئ العامة للتفاوض، ويتضمن إعلان المبادئ الموقع بين الطرفين في مارس/آذار الماضي، حيث أعلنا فيه عزمهما إنهاء الخلافات بتسوية سلمية وتكوين جيش واحد في البلاد، وتأسيس دولة تضمن حرية الدين والعبادات لكل الشعب.

ووقعت الخرطوم، بجوبا في 3 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، اتفاقا لإحلال السلام مع حركات مسلحة ضمن تحالف "الجبهة الثورية"، لكن لم توقع الاتفاق كلٌّ من الحركة الشعبية شمال، وحركة تحرير السودان، بقيادة عبدالواحد نور، التي تقاتل القوات الحكومية في إقليم دارفور (غرب).

وإحلال السلام هو أحد أبرز الملفات على طاولة حكومة عبدالله حمدوك، وهي أول حكومة في السودان منذ أن عزلت قيادة الجيش، في 11 أبريل/نيسان 2019، عمر البشير من الرئاسة (1989-2019)، تحت وطأة احتجاجات شعبية منددة بتردي الأوضاع الاقتصادية.

ومنذ 21 أغسطس/آب 2019، يعيش السودان فترة انتقالية تستمر 53 شهرا تنتهي بإجراء انتخابات مطلع 2024، ويتقاسم خلالها السلطة كلٌّ من الجيش وقوى مدنية والحركات المسلحة الموقعة على اتفاق السلام.

المصدر : الجزيرة + وكالات