بعد عقدين على وفاته.. إرث بورقيبة ساحة صراع بين الأحزاب السياسية في تونس

سعت أحزاب سياسية تونسية إلى استغلال صورة بورقيبة في أنشطتها (الصحافة التونسية)
سعت أحزاب سياسية تونسية إلى استغلال صورة بورقيبة في أنشطتها (الصحافة التونسية)

بعد عقدين على وفاته لا يزال الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة حاضرا بقوة في المشهد السياسي التونسي، حيث يحتدم الصراع بين الأحزاب على توظيف إرثه واستثماره سياسيا، وسط جدل عن مشروعية هذا التوظيف وأهدافه.

وأعاد إعلان مجموعة من النشطاء المنخرطين سابقا في الحملة الانتخابية للرئيس قيس سعيد عن تأسيس حزب سياسي يحمل اسم "الحزب البورقيبي البلعيدي الحر" نسبة إلى الرئيس الراحل وللقيادي اليساري شكري بلعيد السجال مجددا حول استغلال صورة بورقيبة وإرثه السياسي والفكري.

بديل سياسي

وتقول الناطقة باسم المشروع السياسي الجديد إنصاف الحمامي إن هذا الحزب سيطرح نفسه كبديل لتوحيد العائلات السياسية يمينا ويسارا، من البورقيبيين إلى المؤمنين بأفكار القيادي الراحل شكري بلعيد الأمين العام السابق لحزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد.

وتشير الحمامي في حديثها للجزيرة نت إلى أن هذا الحزب -الذي سيعقد مؤتمره الأول في 6 يونيو/حزيران الجاري بمدينة قصر هلال في محافظة المنستير (مسقط رأس الزعيم بورقيبة)- يضم من وصفتهم بـ"خيرة رجال تونس" من قيادات سياسية وعسكرية وأمنية.

ويطرح الحزب البورقيبي البلعيدي الحر نفسه كخصم لحركة النهضة التي ترى الحمامي أنها "فشلت طوال 10 سنوات من تسلمها السلطة في النهوض بالبلاد".

وحول الاتهامات التي وجهها أنصار الحزب الدستوري الحر بالترويج لهذا المشروع السياسي كبديل لحزب عبير موسي الذي يرفع لواء البورقيبية، تشدد محدثتنا على أن "موسي لا تمت للبورقيبية بصلة، وبأنها سليلة التجمع الدستوري المنحل، وهي تسيء لصورة الرئيس الأسبق".

وتتهم الحمامي عبير موسي -التي شغلت سابقا منصب الأمينة العامة المساعدة للحزب الحاكم المنحل- بممارسة "النفاق السياسي" عبر استغلال صورة بورقيبة في أنشطتها الحزبية وداخل البرلمان، وهي "التي لم يعرف لها أي موقف لما وضع بن علي بورقيبة رهن الإقامة الجبرية بعد أن انقلب عليه واستولى على الحكم".

 

الحزب الجديد يعتبر أن عبير موسي لا تنتمي للبورقيبية (الجزيرة)

مضامين شعبوية

وفي هذا الصدد، يصف رئيس المعهد العربي للديمقراطية خالد شوكات تلك الأحزاب بأنها "مشاريع تحيّل سياسي ذات مضامين شعبوية وفاشية، ولا صلة لها بالزعيم الحبيب بورقيبة أو بالبورقيبية".

ويضيف في حديثه للجزيرة نت أنه "حين انقلب بن علي على بورقيبة ووضعه قيد الإقامة الجبرية لمدة تقارب 12 عاما ومنع عنه الزيارة حيا وحتى من مجرد قراءة الفاتحة على قبره بعد مماته كانت عبير موسي تقود جوقة المديح للرئيس الراحل بن علي".

ولفت شوكات إلى أن مثل هذه الأحزاب التي تحمل زورا لواء البورقيبية هي في الواقع تسيء إلى تاريخه وفكره "من خلال تبني تأويل فاشي راديكالي يشكل انحرافا فكريا وسياسيا كبيرا للعائلة الدستورية التي قادها بورقيبة لعقود طويلة ضمن خط الوسطية والاعتدال".

يرى مراقبون أن بعض المنخرطين بالسياسة في تونس يركبون موجة بورقيبة للترويج لمشاريعهم السياسية (مواقع التواصل)

قراءة جديدة للمشروع

ويعتبر كثيرون أن الرئيس الراحل الباجي قايد السبسي -الذي أسس سابقا حزب "نداء تونس" ووصل به إلى السلطة- قد يكون الوحيد من بين القادة السياسيين الذين نجحوا في التوظيف الصحيح للفكر البورقيبي السياسي بالنظر إلى العلاقة التي كانت تجمع بين الرجلين.

وفي هذا السياق، يعتبر الإعلامي والباحث السياسي منذر بالضيافي في تصريح للجزيرة نت أن الباجي قايد السبسي كان أهم وريث للإرث البورقيبي وللمشروع الذي بني عليه.

لكنه أشار إلى أن السبسي طرح قراءة جديدة للمشروع البورقيبي واستكملها في بعدها الديمقراطي التحرري القائم على تعددية الأحزاب، وهو ما كان غائبا في طرح رؤية بورقيبة للحياة السياسية، وفق تقديره.

وتوقع بالضيافي أن يستمر الصراع حول الإرث البورقيبي بين القيادات السياسية، واصفا إياه بالصراع المفتوح.

وكانت قيادات سياسية -من المنخرطين سابقا في حزب نداء تونس- ركبت بدورها موجة البورقيبية للترويج لمشاريعها السياسية، لكنها فشلت -بحسب مراقبين- في استمالة أنصار الزعيم.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من أخبار
الأكثر قراءة