في اليوم الوطني للذاكرة: الجزائر تتمسك بضرورة اعتذار فرنسا عن جرائمها

تبون: جودة العلاقات مع جمهورية فرنسا لن تأتي بدون مراعاة التاريخ ومعالجة ملفات الذاكرة (الأوروبية-أرشيف)

أكدت الجزائر "تمسكها الشديد" بمطلب "اعتذار فرنسا عن جرائمها" إبان استعمارها للبلاد، خلال الفترة (1830-1962). مشددة على أن جودة العلاقات مع فرنسا مرتبطة بمعالجة ملف الذاكرة الذي يجب تنقيته من الرواسب الاستعمارية.

جاء ذلك في رسالتين بمناسبة "اليوم الوطني للذاكرة"، والذي أقره الرئيس عبد المجيد تبون عام 2020. وهذه هي المرة الأولى التي تحيي فيها الجزائر "اليوم الوطني للذاكرة" المصادف للذكرى 76 لمجازر 8 مايو/أيار 1945؛ حيث قمعت فرنسا حينها تظاهرات مطالبة باستقلال الجزائر شرقي البلاد، ما خلّف آلاف الضحايا.

وقال الرئيس تبون في رسالة له بهذه المناسبة "إن جودة العلاقات مع جمهورية فرنسا لن تأتي بدون مراعاة التاريخ ومعالجة ملفات الذاكرة، والتي لا يمكن بأي حال أن يتم التنازل عنها مهما كانت المسوغات".

ولفت تبون إلى أن ورشات ملفات الذاكرة مع فرنسا "ما زالت مفتوحة"، مشيرا إلى "مواصلة استرجاع جماجم شهدائنا الأبرار، وملف المفقودين، واسترجاع الأرشيف، وتعويض ضحايا التفجيرات النووية في الصحراء الجزائرية".

وشدد الرئيس الجزائري على ضرورة معالجة هذه الملفات بـ"جدية ورصانة" من أجل توطيد العلاقات بين الجزائر وفرنسا "على أسس صلبة".

وأردف يقول "إذا كان النظر إلى المستقبل الواعد يعتبر الحلقة الأهم في توطيد وتثمين أواصر العلاقة بين الأمم، فإن هذا المستقبل يجب أن يكون أساسه صلبا خاليا من أي شوائب".

كما أبرز تصميم الجزائر الدائم على تجاوز كل العقبات وتذليل كل الصعوبات نحو مستقبل أفضل، وتعزيز الشراكة الاستثنائية، لترتقي علاقاتها إلى المستوى الإستراتيجي إذا ما تهيأت الظروف الملائمة لذلك.

ونوه تبون أن الشعبين الجزائري والفرنسي "يتطلعان إلى تحقيق قفزة نوعية نحو مستقبل أفضل تسوده الثقة والتفاهم، ويعود بالفائدة عليهما في إطار الاحترام المتبادل والتكافؤ الذي تُحفظ فيه مصالح البلدين".

من جهته، أكد وزير الاتصال (الإعلام) الجزائري، الناطق باسم الحكومة عمار بلحيمر، في رسالة بتلك المناسبة، تمسك الجزائر "بمطلب التسوية الشاملة لملف الذاكرة، القائمة على اعتراف فرنسا النهائي والشامل بجرائمها في حق الشعب الجزائري وتقديم الاعتذار والتعويضات العادلة عنها". مشددا على أن ذلك "موقف مبدئي".

كما تضمنت الرسالة تأكيدا على أن التسوية تشمل أيضا "التكفل بمخلفات التفجيرات النووية، بما فيها الكشف عن خرائط مواقع النفايات الناتجة عن هذه التفجيرات".

وأشار بلحيمر إلى أن اليوم الوطني للذاكرة اختير له شعار "الذاكرة تأبى النسيان"، وهو يلخص "موقف الجزائر الثابت في مطالبة فرنسا بتحمل مسؤولياتها كاملة عن الجرائم التي خلفت ملايين الضحايا طيلة قرن و32 سنة من الاستعمار".

يذكر أن الجزائر طلبت من فرنسا الشهر الماضي خرائط لأماكن التجارب النووية، التي أجريت بصحراء بلادها في ستينيات القرن الماضي، لتطهير المنطقة من الإشعاعات.

وقبل أيام، أعلنت جمعية 8 مايو/أيار 1945 (غير حكومية)، عزمها رفع دعوى قضائية ضد فرنسا، أمام الهيئات الدولية بتهمة "ارتكاب جرائم ضد الإنسانية".

وبلغ عدد قتلى المجازر الفرنسية بحق التظاهرات، التي وقعت في مايو/أيار 1945 بمناطق سطيف وقالمة وخراطة (شرقي البلاد)، 45 ألف شخص، وفق تقديرات جزائرية رسمية.

وفي 2012، اعتُرف بقيام فرنسا بهذه المجازر للمرة الأولى من الرئيس السابق فرانسوا أولاند خلال زيارته للجزائر.

المصدر : وكالات

المزيد من أخبار
الأكثر قراءة