هآرتس: كارثة جبل ميرون تثبت وهم السيادة الإسرائيلية

انهيار جسر خلال مهرجان يهودي بإسرائيل الأسبوع الماضي يخلف عشرات القتلى والجرحى (غيتي إيميجز)
انهيار جسر خلال مهرجان يهودي بإسرائيل الأسبوع الماضي يخلف عشرات القتلى والجرحى (غيتي إيميجز)

اعتبرت صحيفة هآرتس (Haartz) الإسرائيلية أن التدافع خلال احتفال ديني يهودي على جبل ميرون الجرمق قرب مدينة صفد، وراح ضحيته عشرات الإسرائيليين الأسبوع الماضي، يسلط الضوء على غياب حكم موحد في إسرائيل التي يتكون من مجموعة من مناطق الحكم الذاتي ترتبط بخيوط هشة وتشكل ما تسمى "دولة إسرائيل".

وفي تحليل بعنوان "كارثة جبل ميرون تثبت أن السيادة الإسرائيلية وهم " رأى زيفي باريل محلل شؤون الشرق الأوسط بالصحيفة أن مفهوم الحكم الذاتي الذي نشأ مع الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وكان يراد به منح الفلسطينيين حكما ذاتيا ضمن تسوية إقليمية، كان مجرد غطاء لهدف واحد هو منع قيام دولة فلسطينية مستقلة.

لكن بعد الكارثة، التي نجمت عن التدافع خلال الاحتفال بعيد الشعلة اليهودي "لاغ بوعومر" على جبل ميرون قرب مدينة صفد شمال إسرائيل، أصبح المفهوم مصطلحا يطلق على المنطقة الإقليمية التي تسود فيها الطوائف المتطرفة في الجبل ولا يُسمح للحكومة بدخولها، وقد أصبحت جيبا مستقلا لا ينقصه سوى علم مستقل ونشيد وطني، بحسب تحليل هآرتس.

وقالت الصحيفة إن جبل ميرون ليس حالة استثنائية، وإنما جزء من منظومة من جيوب الحكم الذاتي التي أصبحت تدريجيًا تشبه نظام الجيوب الفلسطينية الذي أنشأته إسرائيل بالضفة الغربية لمنع إقامة دولة فلسطينية موحدة.

وأوضحت أن مناطق الحكم المستقل تلك يمكن مشاهدتها في أحياء يهود الحريديم بالقدس وفي الجنوب حيث المناطق تسود فيها سيطرة العصابات اليهودية، وفي القرى العربية التي تخلت الحكومة الإسرائيلية عن السيطرة عليها وتركت أمرها لمقاولين فرعيين مسلحين، وفي المستوطنات التي ظلت فترة طويلة مناطق مستقلة تشكل جيوبا فرعية لا يجرؤ حتى المستوطنون الذين لا ينتمون إليها على دخولها.

وأشارت إلى أن الفلسطينيين داخل الخط الأخضر لا يستطيعون الاعتماد على الشرطة الفدرالية الإسرائيلية لحمايتهم من العصابات اليهودية التي تنشط في مدنهم، كما أن البدو في النقب الذين يرغبون الدراسة والعمل يدركون أنه لا توجد سلطات يلجؤون إليها عندما تتحكم عصابات المستوطنين بالطرق السريعة وتطلق عليهم النار بشكل عشوائي.

كما يحتمي المزارعون الفلسطينيون القلقون بالمتطوعين اليهود لحمايتهم من عصابات المستوطنين، لأن الجيش الإسرائيلي يتجاهلهم في أحسن الأحوال، وعادة ما ينضم إلى المستوطنين في الاعتداء عليهم.

وقالت هآرتس إن الحقيقة المقلقة أن إسرائيل تنحو تدريجيا منحى لبنان وسوريا والعراق حيث أصبحت المنظمات والأديان والأقليات العرقية والعصابات هي الحاكم الحقيقي، في حين لا تبسط الحكومة الإسرائيلية سيطرتها سوى على أجزاء مختارة.

المصدر : الصحافة الإسرائيلية

حول هذه القصة

المزيد من أخبار
الأكثر قراءة