نيويورك تايمز: هل الولايات المتحدة دولة عنصرية؟

تساءل الكاتب تشارلز بلو: هل الولايات المتحدة دولة عنصرية؟ وأجاب بلا تحفظ "نعم" قائلا إن تصريحه هذا ليس تطرفا. وأشار في عموده بصحيفة نيويورك تايمز (New York Times) إلى أن ليندسي غراهام السيناتور لولاية كارولينا الجنوبية أضاف نفسه إلى قائمة الجمهوريين الذين أنكروا وجود عنصرية منهجية بهذا البلد عندما قال لبرنامج فوكس نيوز صنداي "أنظمتنا ليست عنصرية، وأميركا ليست دولة عنصرية".
وجادل غراهام بأن البلاد لا يمكن أن تكون عنصرية لأن كلا من الرئيس السابق باراك أوباما، وكامالا هاريس نائبة الرئيس بايدن قد انتخبا، وبطريقة ما فإن التغلب على العقبات العرقية يثبت عدم وجود عقبات عنصرية.
اقرأ أيضا
list of 4 itemsوأردف الكاتب بأنه يبدو أن وجهة نظر غراهام أن الاستثناءات نفت القاعدة بطريقة ما، وأكد وجهة نظره بشأن عنصرية بلاده، وأن الخداع بهذه المسألة إلى حد كبير مسألة لغة. فالسؤال يتحول إلى آخر "ما هي أميركا بالنسبة لك؟" هل هي الشعب الذي يسكن الأرض الآن، منفصلا عن أنظمتها وتاريخها؟ أم أن معنى أميركا شامل لتلك الأنظمة والتاريخ؟
وأوضح أنه عندما يقول الناس إن أميركا بلد عنصري، فإنهم لا يقصدون بالضرورة أن جميع الأميركيين أو حتى معظمهم عنصريون عن وعي. ومع ذلك، من المهم أن نتذكر أن نحو نصف البلد صوت للعنصري حتى النخاع دونالد ترامب. وقد فعلوا ذلك إما من خلال إنكار عنصريته، وأصبحوا بذلك مدافعين عنها، أو مشيدين بها. وتساءل: ماذا تسمي دولة هذا هو تكوينها؟
وتابع الكاتب تأكيد عنصرية بلاده بأنها تاريخيا تأسست على يد عنصريين ومتعصبين بيض، وأن الكثير من الثروة المبكرة لهذا البلد بنيت على ظهور الأفارقة المستعبَدين، وجاء جزء كبير من التوسع المبكر على حساب مذابح بحق السكان الأصليين وخرق المعاهدات معهم.
أميركا استمرت تخوض حربا أهلية حول ما إذا كانت بعض الولايات يمكن أن تحافظ على العبودية كما تشاء. حتى أن بعض الأشخاص الذين جادلوا وكافحوا من أجل إنهاء العبودية قد عبروا عن معتقداتهم عن تفوق العرق الأبيض
وأضاف أن 8 من الرؤساء العشرة الأوائل استعبدوا الأفارقة شخصيا. عام 1856 كتب كبير القضاة في الحكم سيئ السمعة في قضية دريد سكوت أن "السود ولأكثر من قرن مضى كان ينظر إليهم على أنهم كائنات متدنية الرتبة ولا يصلحون تماما للارتباط بالعرق الأبيض، سواء في العلاقات الاجتماعية أو السياسية، وهم أدنى منزلة حتى الآن، حيث أنه لم يكن لديهم حقوق يُلزم الرجل الأبيض باحترامها".
وأكثر من ذلك أن أميركا استمرت تخوض حربا أهلية حول ما إذا كانت بعض الولايات يمكن أن تحافظ على العبودية كما تشاء. حتى أن بعض الأشخاص الذين جادلوا وكافحوا من أجل إنهاء العبودية قد عبروا عن معتقداتهم عن تفوق العرق الأبيض.
وأشار الكاتب في ذلك إلى مقولة أبراهام لينكولن خلال مناظرته الشهيرة ضد ستيفن دوغلاس عام 1858 أنه بين البيض والسود "يجب أن يكون هناك مكانة أعلى ومكانة أدنى، وأنا، مثل أي رجل آخر، أؤيد المكانة الأعلى للرجل الأبيض".
واتفق في عموده مع القائلين بأن أميركا ليست نفس البلد الذي كانت عليه، لكنه أردف بأنها ليست الدولة التي تدعي أنها كذلك. لأنه على مستوى ما هناك توتر بين المثالية والواقعية الأميركية، بين التطلع والحالة الحالية.
ورأى أن الطريقة الدقيقة التي يصاغ بها البيان هي التي تحدث فرقا كبيرا، وهي أن الأنظمة الأميركية، مثل العدالة الجنائية والتعليم والأنظمة الطبية، لديها تحيز مؤيد للبيض، مناهض للسود، ونسبة استثنائية من الأميركيين تنكر أو تدافع عن هذه التحيز.
واستشهد في ذلك بقول للكاتب الأميركي الساخر مارك توين "الفرق بين الكلمة الصحيحة تقريبا والكلمة الصحيحة هو حقا مسألة كبيرة. هو الفرق بين حشرة البرق والبرق".
واختتم الكاتب مقاله بأن القول إن أميركا عنصرية ليس تصريحا متطرفا، وإنه إذا كان ذلك يتطلب شرحا أو تعريفا أطول فليكن، لكن الحقيقة في النهاية لا تتغير.