وول ستريت جورنال: لماذا تريد أميركا مغادرة المحيط الهادي؟

حفظ

حاملة الطائرات الأميركية "يو إس إس رونالد ريغان" خلال تدريب في قاعدتها باليابان (غيتي)

وصفت صحيفة وول ستريت جورنال (Wall Street Journal) قرار الإدارة الأميركية إرسال حاملة الطائرات "يو إس إس رونالد ريغان" من قاعدتها الدائمة في اليابان إلى الشرق الأوسط هذا الصيف لدعم انسحاب القوات الأميركية من أفغانستان، بأنه يقوض مزاعم ثلاثة رؤساء سابقين للولايات المتحدة بأن منطقة المحيطين الهندي والهادي تحظى بالأولوية لدى واشنطن.

وأردفت الصحيفة في مقال رأي أن قرار نشر حاملة الطائرات يوحي بأن إدارة الرئيس جو بايدن تجري "انسحابا وهميا" للقوات الأميركية من أفغانستان بإجلائها الجنود من مسارح العمليات على الأرض للوفاء بوعدها أثناء حملة الانتخابات الرئاسية بإنهاء "الحروب الأبدية"، إلا أنها تستبدل بهم قوات جديدة يوكل لها القيام بالمهام ذاتها وإن بصعوبة كبيرة وتكلفة عالية.

قصص مقترحة

list of 3 itemsend of list

ولطالما كانت هناك لسنوات حاملة طائرات في الشرق الأوسط حدّت من قوة حاملات الطائرات التابعة للبحرية الأميركية، فقد أمضت الحاملة "يو إس إس أبراهام لينكولن" أكثر من 220 يوما في عمليات بالمنطقة انتهت في يناير/كانون الثاني 2020، وهي أطول مدة تقضيها حاملة طائرات منذ أن وضعت الحرب الباردة أوزارها.

وتوجد في المنطقة حاليا حاملة الطائرات الأميركية "دوايت أيزنهاور"، وذلك للمرة الثانية على التوالي بعد أن كانت أكملت ما يزيد على 200 يوم دون انقطاع في مهمتها السابقة.

ولما لم يكن من الممكن إرجاء عمليات إصلاحها ونظرا لزيادة الحاجة للحاملة في السنوات الماضية، فإن "يو إس إس رونالد ريغان" تبقى هي الوحيدة المتاحة لسد الفراغ الذي ستتركه "يو إس إس أيزنهاور".

مقاتلة تقلع وتهبط على متن حاملة الطائرات الأمريكية أبراهام لنكولن وهي في طريقها إلى الشرق الأوسط
حاملة الطائرات الأميركية أبراهام لينكولن وهي في طريقها إلى الشرق الأوسط (مواقع التواصل الاجتماعي)

"رسالة فظيعة"

وهذا يعني أن منطقة المحيطين الهندي والهادي لن توجد فيها أي حاملة طائرات أميركية لعدة شهور، وفقا لمقال الرأي الذي نشرته الصحيفة للكاتب داستن ووكر، وهو من الكوادر الفنية العليا في لجنة الخدمات العسكرية  بالكونغرس.

إعلان

وقد درج البنتاغون على وصف منطقة المحيطين الهندي والهادي بأنها تحظى بالأولوية في إستراتيجيته حتى أن وزير الدفاع لويد أوستن سبق أن قال إن "الصين تشكل أكبر تحد طويل الأجل للولايات المتحدة".

وجاء في تقرير إستراتيجية الدفاع الوطني لعام 2018 أنه إذا دعت الضرورة فإن على الولايات المتحدة أن تقبل بالمخاطر التي تهدد الشرق الأوسط ومسارح عمليات أخرى لتركز أصولها ومواردها على منطقة المحيط الهادي.

ويرى ووكر أن هذه الخطوة من جانب البنتاغون تفعل العكس من ذلك وتبعث برسالة "فظيعة"  لحلفاء واشنطن وشركائها في منطقة المحيط الهادي مفادها أن أميركا ليست لديها الإرادة أو التركيز للوفاء بالتزاماتها.

ووفقا لكاتب المقال، فإن من شأن ذلك أن يمنح الدبلوماسيين الصينيين مزيدا القدرة والفعالية للترويج لهذا النكوص والإحجام من جانب الولايات المتحدة في عواصم دول المنطقة.

الجيش الأميركي يبدأ الانسحاب من أفغانستان.. أيّ وقع للحدث عند الأفغان؟
الجيش الأميركي بدأ الانسحاب من أفغانستان (الجزيرة)

مجازفة

وبينما تتعجل القوات الأميركية مغادرة أفغانستان فإن إدارة بايدن ما تزال تعتزم دعم الجيش الأفغاني بالتدريب وطائرات الاستطلاع. كما أنها تزمع مواصلة عمليات مكافحة الإرهاب من مواقع خارج أفغانستان.

لكن من غير المحتمل أن توافق دول الجوار على استضافة القوات الأميركية. وفي هذه الحالة فإن على القادة العسكريين الاعتماد على الطائرات الهجومية انطلاقا من قواعد بعيدة في المنطقة، الأمر الذي يتطلب إعادة تزويد تلك الطائرات بالوقود. كما أن الدعوات لحضور حاملات الطائرات ستظل تترى.

ويزعم ووكر أن الولايات المتحدة تجازف بإحلال قوة أكبر خارج أفغانستان محل قوة صغيرة داخلها.

على أن نشر حاملة الطائرات ريغان ليست مجرد وجود لحاملة طائرات في الأشهر المقبلة بل لسنوات مقبلة. إن الأمر -طبقا لووكر- يعود لوزير الدفاع أوستن لوضع حد للحجة "الالتفافية" التي ترى أن ثمة حاجة على الدوام لحاملة طائرات في الشرق الأوسط لدعم القوات على الأرض وحمايتها عند سحبها واستبدال أخرى بها حال مغادرة الأولى.

إستيراتيجية محفوفة بالمخاطر

وفي اعتقاد كاتب المقال أن هذا هو المنطق الخاطئ نفسه الذي يلجأ إليه البعض في تبرير الحاجة إلى حاملة طائرات لردع إيران ووكلائها من مهاجمة القوات الأميركية، والحاجة مرة أخرى إليها لمنع تصعيد الموقف عند حدوث الهجوم رغم عدم وجود أدلة كافية تثبت أن لوجود الحاملة تأثيرا على سلوك إيران.

ولعل كل هذه الأمور واضحة بشكل خاص في وقت يتأهب فيه أوستن لتقديم طلب ميزانية الدفاع من الكونغرس. ويدعو الوزير المشرعين في الكونغرس لاتخاذ خيارات صعبة لتجهيز الجيش من أجل مقارعة الصين، وذلك بتجاوز أطر قديمة بعينها والإفراج عن الأموال اللازمة للاستثمار، على سبيل المثال، في معدات جديدة.

ويخلص الكاتب إلى القول إن هذه إستراتيجية محفوفة بالمخاطر، ذلك لأنها تفترض أن بمقدور أميركا تدبر الأمور اليوم بقوات أصغر حجما. على أن الأمر سيكون مضاعفا إذا أثقل وجود قوات بذلك الحجم مدعومة بحاملات طائرات بشكل مفرط في الشرق الأوسط كاهل وزارة الدفاع.

إعلان

إن أي إستراتيجية أميركية تتعامل مع منطقة المحيط الهادي على أنها ذات أولوية قصوى يلزمها تغير جاد في العقلية. ويمكن لأوستن، من ثم، أن يشرع في هذه العملية بإلغاء إرسال حاملة الطائرات رونالد ريغان إلى الشرق الأوسط وإظهار رغبته في أن يعمل بنصيحته هو واتخاذ القرارات الصعبة.

المصدر: وول ستريت جورنال

إعلان